القاهرة | في محاولة شبه نهائية اجتمع عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين المناطة بتعديل الدستور المصري، أمس، بممثلي الكنيسة والأزهر، الأعضاء بلجنة المقومات، لحسم المواد الخلافية، على أن تُناقَش ويُصوَّت عليها في الجلسة الثانية للجنة.

وحصلت «الأخبار» على ما انتهت إليه لجنتا «المقومات» و«الصياغة» من التعديلات النهائية للمواد الخلافية بهذا الباب، والتي عرفت إعلامياً بـ«مواد الهوية». وتنص المادة الأولى على أن «جمهورية مصر العربية دولة دستورية حديثة ذات سيادة، وهي موحدة لا تقبل التجزئة، ولا التنازل عن شيء منها، ونظامها ديموقراطي يقوم على أساس المواطنة، ومصر جزء من الأمة العربية تعمل على تكاملها ووحدتها، وهي جزء من العالم الإسلامي، وتنتمي إلى القارة الأفريقية والآسيوية، وتسهم في بناء الحضارة الإنسانية»، من دون كلمة «مدنية» التي اقترحتها لجنة المقومات في وقت سابق.
ونصت المادة الثانية على أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع»، مع تجاهل إضافة أية نصوص مفسرة لعبارة «مبادئ الشريعة الإسلامية»، أو أي عبارات تحمل مضمون المادة 219 التي حُذفت من الدستور، محل التعديل. وتقول المادة الثالثة: «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية».
وتنص المادة الرابعة على أن «السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات. ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ويصون وحدته الروحية». ونصت المادة الخامسة على أن النظام السياسي «يقوم على أساس الفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم السلطة مع المسؤولية، والتداول السلمي للسلطة، والتعددية السياسية والحزبية، وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وحرياته». واستُحدثت مادة تقول: «تلتزم الدولة الحقوق والحريات الواردة فى الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى صدقت عليها مصر».
هذه التعديلات لم ترُق أعضاء اللجنة من المسيحيين، حيث قال نجيب أبادير، العضو الاحتياطي بلجنة الخمسين، إن أعضاء اللجنة فوجئوا خلال مراجعتهم للمواد التي وردت إليهم من لجنة الصياغة بشأن مواد باب المقومات، التي تضمنت تغييرات جذرية بخلاف الآراء التي صدرت عن أعضاء المقومات، معتبراً ذلك ارتداداً عن النظام الديموقراطي وتدخلاً غير مقبول من الصياغة.
وأوضح أبادير أن أغلبية لجنة المقومات صوتت لمصلحة إضافة صفة «مدنية» للدولة، إلا أن لجنة الصياغة حذفتها، وكذلك عدّلت المادة الثالثة من احتكام «غير المسلمين» لشرائعهم إلى احتكام «المسيحيين واليهود»، بخلاف ما اتُّفق عليه، مشيراً إلى أن ذلك يقسم مصر، وأن اللجنة ليست بصدد كتابة كتاب دين، بل دستور.
إلا أن مقرر لجنة المقومات، محمد عبد السلام، أكد أن الأزهر متمسك بإلغاء كلمة مدنية والتمسك باحتكام المسيحيين واليهود إلى شرائعهم بدلاً من احتكام غير المسلمين، وقرر عمرو موسى حسم الأمر بالتصويت أمام لجنة الخمسين، بحيث يُعرض الاقتراحان للمواد الخلافية.
من جانبه قال عضو اللجنة محمد أبو الغار لـ«الأخبار» إن المادة الثانية ستبقى كما هي ولن تطعم بأي فحوى للمادة 219 التي يصر عليها حزب النور، مؤكداً أنه سيتم الرجوع لتفسير المحكمة الدستورية في ما يخص مبادئ الشريعة الاسلامية.
وفي المقابل، عبر الممثل الاحتياطي لحزب النور بلجنة الخمسين، المهندس صلاح عبد المعبود، عن تمسك حزبه بإضافة نص «يتضمن روح المادة 219 المفسرة لمبادئ الشريعة»، منتقداً إقرار اللجنة مادة تحظر إقامة الأحزاب على أساس ديني.
ورداً على سؤال لـ«الأخبار» في ما يتعلق بمواد الهوية، قال موسى: «تقدمنا، إلا أن أمامنا بعض الوقت للانتهاء منها». وعن حسم مسألة بقاء مجلس الشيوخ (الشورى سابقاً) من عدمه، قال: «أنا من أنصار وجود غرفتين للبرلمان، ليلعب كل منهم دوره في إجادة ما يختص به من الناحية التشريعية».