كشفت تقارير أمنية مصرية أن شهر تشرين الأول الفائت شهد أوسع انتشار لحالات العنف في البلاد، التي ارتفاعت باطّراد منذ أعلنت الحكومة، على لسان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الفريق أول عبد الفتاح السيسي، عزمها على إقرار خريطة المستقبل في 3 تموز الماضى.

وشهدت الأيام الثلاثة عشر الأولى من الشهر المشار إليه 12 حادث عنف، بنسبة 21% من الأحداث التي جرت خلاله، «وهو ما يمثل ردّ الفعل القوي والعنيف الذي انتهجته الجماعة وأنصارها قبيل اقتراب موعد محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي»، حسبما تفيد الأوساط الأمنية المصرية.
وأفادت التقارير بأن 20 حالة اشتباك مسلح جرت خلال ذلك الشهر بين أنصار جماعة الإخوان والمعارضين لهم، لأسباب متعددة تتلخص في حالة الاحتقان الشديد بين المجموعتين، والعنف الذي أبداه «الإخوان» وأنصارهم تجاه كل من أيد ما سموه «الانقلاب العسكري»، فضلاً عن الاستفزازات المتبادلة من الهتافات التي خرجت من تظاهرات كلا الفريقين، التي تطورت إلى أعمال عنف وشغب واشتباكات مسلحة استخدمت فيها الأسلحة البيضاء والعديد من الأسلحة النارية، ما نجم عنه العديد من الخسائر البشرية والاقتصادية.
وفيما تصدرت الاشتباكات المسلحة أعمال العنف السياسي خلال تشرين الأول بنسبة 34.7%، كانت محاولات مهاجمة أقسام ونقاط الشرطة والمواقع الأمنية هي ثاني أكثر وسيلة عنف سياسي انتهجتها الجماعة وأنصارها، بحسب التقارير، حيث نفذوا 147 هجمة على تلك المنشآت الأمنية، بنسبة وصلت إلى 26.40%.
وهوجمت نقاط أمنية بعينها لعشرات المرات بنحو متتالٍ، مثل كمين الريسة الذي هوجم 46 مرة، وقسم شرطة العريش الذي هوجم مرات متتالية. كذلك هناك نقاط تهاجَم في اليوم الواحد أكثر من مرة، وهو ما يطرح تساؤلات عن التدابير الاحترازية والدفاعية التي تنتهجها قوات الأمن لصد تلك الهجمات وحماية أفرادها.
وفي أحداث فعل وردّ فعل متبادل بين أنصار «الإخوان» ومعارضيها، قام الأخيرون بفض 29 احتجاجاً لجماعة الإخوان وأنصارها، من خلال محاصرتهم، أو غلق الشوارع أمام مرورهم، أو منع وقوفهم في نطاق جغرافي معين، أو إلقاء القمامة والمياه عليهم من الشرفات، فيما رد الإخوان بتنفيذ 28 حالة حرق وتحطيم لممتلكات المواطنين، الأمر الذي قوبل بتنفيذ 25 واقعة حرق لمقارّ وممتلكات جماعة الإخوان و9 حالات هجوم على أئمة مساجد استخدموا المنبر للترويج لموقف الجماعة، بحسب التقارير.
وتحذر التقارير الأمنية من أعمال العنف المتبادل بين معارضي «الإخوان» ومؤيديها الذين نفذوا 43 حالة اقتحام وحرق لمؤسسات حكومية. كذلك قاموا بـ39 عملية حرق وتخريب لكنائس وممتلكات قبطية، ما خلق حالة من الشحن الطائفي، ترجمت في خمس حالات عنف طائفي بين مؤيدي الإخوان والأقباط.
جغرافياً، أفادت التقارير بأن محافظة الجيزة تصدرت خريطة أحداث العنف السياسي خلال تشرين الأول الماضى، تلتها محافظة شمال سيناء التي شهدت 44 حادثة بنسبة 7.9% من مجمل الأحداث، وأتت محافظة الشرقية ثالثاً، فيما تقارب ما شهدته المنيا والقاهرة الغربية بنحو 6.46% من إجمالي أحداث العنف. وتساوت الإسكندرية والفيوم اللتان شهدتا 6.10% من الأحداث. أما محافظات الوادي الجديد والأقصر وجنوب سيناء والبحر الأحمر وأسوان، فهي الأقل حضوراً على خريطة العنف السياسي، وهو الأمر الذي يضع بارقة أمل، ولو محدودة، حول حماية المحافظات الساحلية والسياحية من هجمات العنف السياسي.
إيمان...