تونس - هل تنفرج اليوم الأزمة السياسية في تونس، أم تزداد تعقيداً؟ كل المؤشرات كانت تتجه نحو انفراج الأزمة بالإعلان اليوم عن رئيس الحكومة الجديد الذي جرى التوافق عليه بين الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني، لكن ما جدّ أمس في اجتماع رؤساء الأحزاب يبدو أنه سيؤجل التوصل إلى وفاق أو قد يتطور الخلاف لينسف الحوار من جديد.


فبعد أن بقي مرشحان فقط من القائمة النهائية التي ضمّت ثمانية مرشحين لرئاسة الحكومة، لم تُبقِ لجنة المسار الحكومي إلا على مرشّحين هما أحمد المستيري ومحمد الناصر. ويحظى المستيري بدعم حركة النهضة والحزب الجمهوري والتكتل من أجل العمل والحريات، فيما يحظى محمد الناصر بدعم حزب نداء تونس والجبهة الشعبية وحزب المسار الديموقراطي الاجتماعي.
وفي الوقت الذي يتمسك فيه شق من المشاركين في الحوار بالمستيري، يرفض الشق الثاني هذا المرشح، وذلك لمجموعة من الأسباب من بينها كبر سنه (٨٨ سنة) وعدم تمتعه بالإشعاع الدولي الذي قد يمكنه من الحصول على قروض واستثمارات خارجية لإنعاش الاقتصاد المريض.
أما سياسياً، فالمستيري محسوب على «النهضة» التي تحالف معها منذ أول انتخابات تعددية عرفتها سنة ١٩٨١، وحاز عدداً كبيراً من الأصوات، لكن وزارة الداخلية زيّفت النتائج لمصلحة الحزب الدستوري الحاكم. وحافظ الرجل على علاقته الوطيدة مع الإسلاميين حتى زمن الرئيس زين العابدين بن علي. بل كان المهندس الفعلي للتحالف بين حزب «التكتل» المنشق عن حركة الديموقراطيين الاشتراكيين و«النهضة». ويُعتبر الأب الروحي لرئيس المجلس الوطني الدستوري مصطفى بن جعفر.
في هذه الأثناء، هدّدت الجبهة الشعبية ونداء تونس وحزب المسار الديموقراطي الاجتماعي بالانسحاب من الحوار الوطني إذا ما مُرِّر مقترح «النهضة» بالتصويت على رئيس الحكومة الجديد في المجلس التأسيسي، وذلك لأن هذا المقترح سيمكن المستيري من الترشح بسهولة، باعتبار أن الترويكا تملك الأغلبية المريحة.
وكان المستيري قد أعلن انسحابه الأربعاء الماضي من سباق المرشحين لرئاسة الحكومة، لكن يبدو أن الترويكا والحزب الجمهوري قد ضغطا من أجل ترشّحه. وهناك من يعتقد أن عودة المستيري ليست إلا مناورة من «النهضة» لتحسين شروط التفاوض في الحصول على ضمانات من المعارضة بعد مغادرتها الحكم، إذ إنها تعلم قبل غيرها أن المستيري رجل متقدم في السن ولا يملك المؤهلات الصحية الدنيا للحكم.
وعلى عكس المستيري، يتمتع الناصر بسمعة دولية كبيرة؛ فهو خبير لدى المنظمات الدولية، وتحمّل مسؤولية أممية في مجال العمل الاجتماعي والتنمية المحلية في جنيف. وعُرف أيضاً بالنزاهة ونظافة اليد عندما تولى وزارة الشؤون الاجتماعية في الثمانينيات زمن الحبيب بورقيبة.
كان وراء عدد كبير من الامتيازات التي تحققت للعمال، ما جعله شخصية محبوبة من النقابيين. وعرف بولعه بالموسيقى السمفونية وتأسيسه لأهم مهرجان للموسيقى السمفونية في مدينة اللجم الأثرية وسط البلاد.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه جلسات الحوار الوطني، تجددت المواجهات بين قوات الحرس والجيش مع مجموعة إرهابية جديدة في منطقة أم العظام في سيدي بوزيد، يعتقد أنها على صلة بمجموعة سيدي علي بن عون، التي اغتالت سبعة من عناصر الحرس الوطني يوم ٢٣ تشرين الأول الماضي.
وتمكنت قوات الحرس مدعومة بالجيش والشرطة من القبض على سبعة عناصر من هذه المجموعات، بينما لا تزال عمليات التمشيط متواصلة.
إلى ذلك، تتوقع وزارة الداخلية، حسب ما أصدرته من بيانات، لجوء المجموعات الإرهابية التي لها صلة بتنظيم أنصار الشريعة إلى تنفيذ عمليات جديدة بقصد إرباك الأمن وتخويف المواطنين الذين لم يعرفوا طوال تاريخ تونس ما يعيشونه اليوم من خوف من المجهول الذي يذكّرهم بسيناريو الجزائر.