أحرز الجيش السوري، أمس، تقدماً بارزاً في ريف حلب الجنوبي، بسيطرته على مدينة السفيرة ذات الموقع الاستراتيجي، والقريبة من معامل ضخمة للسلاح ومنشآت أخرى تابعة لوزارة الدفاع. وبعد اشتباكات عنيفة شهدتها المدينة منذ بداية الشهر الجاري، أحكم الجيش سيطرته عليها، بحسب ما أعلنت مواقع تابعة للمعارضة السورية ليل أمس. كذلك أقرّت مصادر مقرّبة من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) بتراجع قواته في السفيرة.


وتقع السفيرة الى جانب طريق سلمية (حماة) ــ حلب التي تعتبر طريق الإمداد الرئيسي لقوات النظام الى مدينة حلب التي يتنازع النظام والمعارضة المسلحة السيطرة عليها. وبدأ هجوم الجيش على المسلّحين في السفيرة، بعد تحريره بلدة خناصر وفك الحصار عن الأحياء التي لم يحتلها المسلحون من مدينة حلب. وسبق للجيش أن حرر خناصر أكثر من مرة، لكنه كان يعود ويخسرها أمام المسلحين الذين كانوا ينطلقون من السفيرة. وبناءً على ذلك، قررت القيادة العسكرية استعادة السيطرة على السفيرة، لمنع قطع طريق حلب ــ حماه من جديد. وفضلاً عن تحصين الطريق، وفك الحصار عن معامل الدفاع الضخمة، يساهم تحرير السفيرة في التخفيف مستقبلاً من ضغط المسلحين على مطار حلب الدولي ومطار النيرب العسكري المجاور له (يقع المطاران على تخوم مدينة حلب). كما أن طرد المسلحين من السفيرة من شأنه أن يفتح طرق إضافية باتجاه مطار كويرس العسكري شرقي حلب.
وعلى الحدود الشرقية مع سوريا، كتبت مراسلة «الأخبار» في جنوب لبنان أمال خليل أن وحدات من الجيش اللبناني نفّذت، ليل أمس، انتشاراً كثيفاً في محيط شبعا، ، وذلك بعد ورود مراسلات اليها حول خطط للجيش السوري لتنفيذ هجوم على البلدات السورية الواقعة في ريف دمشق عند سفح جبل الشيخ، والتي توجد فيها قواعد لـ«الجيش الحر» و«جبهة النصرة» ومجموعات أخرى معارضة. ومن أبرز تلك البلدات بيت جن وسعسع.
ويهدف انتشار الجيش اللبناني إلى منع هروب المسلحين إلى شبعا عبر معابر جبل الشيخ الذي يفصل بينها.
ومنذ بدء الأزمة السورية، ارتبطت المنطقة الجنوبية الحدودية ببلدتي بيت جن وسعسع على وجه الخصوص، من خلال شبعا.
وكان يوم أمس قد شهد وقوع اشتباكات بين الجيش والمجموعات المسلحة في حلب وريفها، خصوصاً في محيط سجن حلب المركزي ومشفى الكندي ودارة عزة.
وفي ريف دمشق، اندلعت اشتباكات شمال غرب منطقة يبرود، ودمّر الجيش معملاً لتصنيع العبوات الناسفة في المنطقة، بحسب وكالة «سانا». وسقطت عشرات القذائف في مدينة جرمانا، ما أدى الى مقتل ثلاثة مدنيين بينهم طفلة، كما سقطت قذائف في محيط ساحة السيوف وحي الجناين، واندلع حريق إثر سقوط قذيفة على خزان مازوت في شارع بغداد في دمشق.
وارتفعت وتيرة المعارك في حجيرة والسبينة في ريف دمشق الجنوبي، حيث بدأ الجيش السوري منذ أيام تنفيذ خطة تحرير مناطق في الغوطتين، لا سيّما تلك المحيطة بمنطقة السيدة زينب. وأكّدت مصادر رسمية لـ«الأخبار» أن اشتباكات عنيفة جرت بين الجيش والمسلّحين، بعدما سلّم عدد من المقاتلين المعارضين أنفسهم للجيش، بين مخيم اليرموك والسبينة، فيما تحدّثت مصادر المعارضة عن «صدّ هجمات الجيش النظامي وحزب الله».
قصف في القلمون
كذلك تحدّثت مصادر معارضة عن قصف الجيش السوري بعنف لمنطقة القلمون، وبالتحديد على خط الإمداد المحاذي للأراضي اللبنانية، قبالة بلدة عرسال البقاعية. وتحدّثت مواقع قريبة من الجهاديين عن مقتل 5 أفراد تابعين لـ«داعش».
واستكمالاً لمسلسل الاشتباكات بين «داعش» وسائر الكتائب المسلّحة، قالت مصادر معارضة إن «الهيئة الشرعية» لـ«داعش» قررت أمس تنفيذ حكم الإعدام بحق قائد كتائب «غرباء الشام» حسن جزرة على خلفية اتهامه بـ«التخابر مع النظام ضد الثوار، والقيام بأعمال سلب ونهب». وسبق أن نجا جزرة من الإعدام إثر أسره من قبل «الهيئة الشرعية» التابعة للفصائل المقاتلة الأخرى في المدينة، قبل أن تطلق سراحه بعد دفع مبالغ مالية كبيرة. وبعد «فك أسره» عاد إلى سابق عهده في «التشليح» والخطف والهجوم على حواجز الجيش السوري ونهب المعامل.
من جهة أخرى، أصدر كل من «لواء التوحيد» و«ألوية صقور الشام» و«لواء أصحاب اليمين و«حركة أحرار الشام الإسلامية» و«جيش الإسلام» و«المجلس العسكري في منبج»، بياناً طالبوا فيه كلاً من «داعش» و«جند الحرمين» بـ«تحكيم شرع الله في الحادثة التي وقعت بينهما (في منبج)، وتشكيل لجنة قضائية شرعية من قضاة شرعيين يمثلون كل الأطراف المعنية للنظر في القضية» التي نتجت من مقتل والدة أحد قادة «داعش» برصاص مقاتلين من «جند الحرمين». وفي موازاة ذلك، أعلن «جيش الإسلام» خطف اثنين من مقاتليه قرب باب الهوى أثناء توجّههما الى سرمدا. ورجّح البيان أن «المجاهدين خطفتهما عصابة مسلحة».
واقتحم مسلحو «داعش» مدرسة حكومية للإناث في حي طريق الباب لمنع الاختلاط بين المدرسين والمدرسات أو المدرسين والتلميذات، وطردت عشرين من الكادر التدريسي، وأبلغوا التلميذات وقف الدوام لغاية قيام مديرية التربية بتعيين مدرسات إناث فقط فيها.
على صعيد آخر، أصيب أربعة بجراح خطرة، أحدهم طفل بترت ساقه، في حي الهلك (شمال حلب) إثر انفجار عبوة مفخخة زرعها مسلحو «لواء المغيرات» أثناء دفاعهم عن مقارهم في مواجهة «داعش». كذلك عثر على جثة شاب في بلدة حريتان وعليها آثار تعذيب، كان مسلحون متشددون خطفوه قبل نحو شهر ولم يعلنوا عن هويتهم، إضافة الى العثور على أربع جثث أخرى مرمية في قناة للصرف الصحي في المدينة الصناعية في الشيخ نجار.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)