حلب - «مدفع جهنم»، هو جديد المأساة السورية الذي يستهدف أحياء حلب بقذائف «مصنوعة» من أسطوانات الغاز التي تضاعف ثمنها عشر مرات إن وجدت.


في العام الأول للأزمة في سوريا، ظهرت تسجيلات مصورة بُثّت على المواقع الالكترونية، تصوّر تجارب على صواريخ محلية الصنع يجريها مسلحون ملثمون. في وقت كانت صفحات التواصل الاجتماعي تعج بالسخرية من عرض التلفزيون الرسمي السوري لـ«منجنيق» حديدي، صودر في حي البيّاضة في حمص كان المسلحون يستخدمونه لرمي القنابل اليدوية والعبوات المتفجرة لمسافات أبعد باتجاه أحياء يصنّفونها موالية للنظام.
منذ ذلك الوقت، لم تتوقف محاولات المسلحين في ابتكار أسلحة لمواجهة الآلة العسكرية للجيش. فقد انتشر التدريب على صناعة المتفجرات والتفخيخ بشكل كبير. وكان الاعتماد الاول على العائدين من العراق من جماعات الجهاد والفارين من الجيش ممن يملكون معلومات وبعض الخبرة، والمدربين من حركة «حماس».
البداية كانت في إدلب مع حركة «أحرار الشمال» و«أحرار الشام»، وسرعان ما انتشرت قطع من هذا السلاح الذي هو خليط من «سبطانة» مدرعة معطوبة أو مدفع، وعربة جر غالباً ما تكون صُنّعت محلياً في إحدى الورش.
«القذيفة الجهنمية»
تصنع القذيفة في الورش نفسها التي يتم فيها تصنيع المفخخات والعبوات الناسفة. ويتم تفريغ الاسطوانة من الغاز، ثم يُنزع واقي صنبور الأسطوانة، ويلحمّ قميص مجنح لها من الأسفل، بحيث يكون قطره اوسع قليلاً من القطر الخارجي للسبطانة، حتى يتم تثبيت الاسطوانة. ويتم حشو الاسطوانة بمواد شديدة الانفجار ومسامير وقطع معدنية، لتأخذ مساراً أكثر دقة عند الانطلاق. ولا مسار معروفاً لاسطوانة الغاز التي تنطلق من تلك الآلة الجهنمية، وهي أقرب للرمي العشوائي منه إلى أي شيء. فوفق خبير عسكري، يصف القذيفة بأنها «أشبه بالرمي من نقيفة على هدف أرضي بعيد».
يؤدي هذا «الاختراع» إلى سقوط ضحايا بشكل كبير رغم سهولة اختراعه. ويبلغ مدى القذيفة بين 1000 و 1500 متر، وهذا يتطلب الاقتراب من خطوط التماس. ويقول مصدر عسكري إن الجيش دمّر مدافع عدة من هذا النوع، وهنالك عدد آخر تجري متابعته.
جهنم للكفار
يعتبر المسلحون أن اختراعهم هو نتيجة الحاجة الملحة للسلاح لمواجهة الجيش نتيجة «خذلان المجتمع الدولي وزيف وعوده بتسليح المعارضة وشن حرب لإسقاط النظام، كما حصل في ليبيا».
ويقول عبد الرحمن، وهو موظف تم إيقاف راتبه لتعامله مع المسلحين ثم انتسابه إلى «لواء التوحيد»، ان «صناعة السلاح هي لمواجهة النظام، ودليل على أننا لا نتلقى السلاح الكافي ممن يسمون انفسهم أصدقاء سورية، وهم أعداؤها وأعداء الثورة».
يرفض عبد الرحمن الانتقادات التي توجه الى استخدام «مدفع جهنم»، معتبراً ان «الحرب لها ضريبة ونحن فقدنا وظائفنا وبيوتنا، ومن بقي مع النظام في الأحياء الأخرى عليه أن يتحمل نتائج وقوفه مع النظام الذي يقصفنا بالبراميل المتفجرة».
أما صديقه حسان، فيرى ان «التكبير على القذيفة قبل إطلاقها يجعلها مباركة ولا تؤذي المسلمين بل تصيب الشبيحة وحزب الله وجنود الأسد، وترسلهم إلى جهنم».
الضحايا مدنيون
استخدم مدفع جهنم بكثافة في حلب في الآونة الأخيرة في قصف الأحياء الآمنة التي تحميها وحدات من الجيش. ويؤكد مصدر عسكري أنه «لم يستشهد أي عنصر من وحدات الجيش في حلب نتيجة القصف بهذا الاختراع الشيطاني». ويوضح ان القذائف سقطت في الخلاء أو مبان مهجورة أو بالقرب من مدنيين، ما أدى الى استشهاد ما لا يقل عن خمسة وعشرين شخصاً وإصابة العشرات بينهم نساء وأطفال.
ويقول أبو صبري الذي يقطن في حي سليمان الحلبي ان «جرة غاز متفجرة» سقطت مقابل منزله في الشارع الذي هُجّرت غالبية سكانه وتحوّلت معظم مبانيه الى خراب. وأضاف: «الحمد لله لم يمت أحد. جرح ثلاثة أشخاص، رغم أن الانفجار كان بقوة عشرة أضعاف قذيفة الهاون الكبيرة».