القاهرة ــ أفادت مصادر مطلعة لـ «الأخبار» أن الرئيس المصري محمد مرسي سيودع في سجن طرة تحت حراسة مشددة، بعد الانتهاء من جلسة محاكمته الأولى في 4 تشرين الحالي، التي أكدت مصادر أمنية أنها ستكون تحت سيطرة الجيش والشرطة، الذين نسّقوا لتأمين خروجه من السجن إلى قاعة المحكمة، حيث سيعزّز موقعها بقوات إضافية قبل بدء الجلسات بساعات.


وقال مصدر قضائي أمس إن «محكمة استئناف القاهرة، برئاسة المستشار نبيل صليب، أرسلت قوائم بأسماء طالبي حضور محاكمة مرسي إلى جهاز الأمن الوطني في وزارة الداخلية للتحري عن هؤلاء الأشخاص. كذلك كلَّفت هيئة الاستعلامات في التلفزيون المصري فحص قائمة طلبات حضور القنوات الأجنبية ووكالات الأنباء الدولية، تمهيداً لإصدار القائمة النهائية بالأسماء التي جرى الموافقة عليها، مساء الغد».
وأوضح المصدر أن المحكمة تلقّت نحو 180 طلباً من محامين وصحافيين وإعلاميين ومنظمات حقوق الانسان، حيث تضمَّن كل طلب عدة أسماء، ليصل إجمالي الذين يودون الحضور إلى نحو 320 شخصاً، لافتاً إلى أن الموافقات النهائية لحضور الجلسة لن تُعطى لأكثر من نصف عدد طالبي الحضور.
بدوره، أكد وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم في بيان، أمس، أن وزارته على أتم الاستعداد لتأمين محاكمة مرسي، وفرض الأمن في الشارع بمنتهى الحزم، مشيراً إلى أن وزارته عقدت اجتماعات بالتنسيق مع قوات الجيش حول تأمين مكان انعقاد المحاكمة، وضمان سلامة هيئة المحكمة والمتهمين.
وقال إبراهيم إن الوزارة «لن تسمح لأي فصيل سياسي، وخصوصاً جماعة الإخوان المسلمين، القيام بأي محاولة من شأنها ترويع المصريين، أو إرهابهم بأي طريقة. إننا نرصد كل الدعوات التي وجهتها الجماعة حول يوم المحاكمة، وجاهزون لردعها بكل حزم وقوة».
وأضاف موجّهاً حديثه إلى المصريين «اطمئنوا ولا داعي إلى القلق، لا تمنعوا أبناءكم من الذهاب إلى المدارس، نحن قادرون على التصدي لأي خروج على الشرعية. لا تسمحوا لأحد بتخويفكم تحت أي مسمى»، لافتاً أن قرار إيداع مرسي السجن أو عودته إلى مكان احتجازه بيد المحكمة وحدها.
في هذه الأثناء، دعا أنصار مرسي إلى تنظيم احتجاجات يومية على مدى الأيام الأربعة التي تسبق بدء محاكمة الرئيس المعزول، ما يثير مخاوف من وقوع المزيد من العنف في أزمة أدت إلى مقتل المئات حتى الآن.
وقال التحالف الوطني لدعم الشرعية، الذي يضم الإخوان المسلمين وحلفاءهم، في بيان أمس، «ندعو جموع الشعب المصري الحر الأبي إلى الاحتشاد في الميادين احتجاجاً على هذه المحاكمات الموهومة للرئيس الشرعي للبلاد ورفاقه، وذلك بدءاً من (اليوم) الجمعة».
وحث التحالف على الاحتشاد يوم محاكمة مرسي الاثنين المقبل عند معهد أمناء الشرطة قرب سجن طرة، حيث من المقرر ان تُجرى المحاكمة في المعهد.
وفي السياق، قام فريق من النيابة العامة بمعاينة ما اُتلِف في كليتي الهندسة والصيدلة في جامعة المنصورة، من جراء الاشتباكات بين طلاب جماعة الإخوان «المحظورة» والطلاب المستقلين في الجماعة أول من أمس، والتي أدت إلى تحطيم عدد كبير من أجهزة الكمبيوتر والمعامل والمدرجات وقاعات التدريس، فضلاً عن قيام طلبة الإخوان في كلية الهندسة بتحطيم أسوار وبلاط سطوح مباني الكلية، لإلقائها على زملائهم المعارضين للجماعة، ما تسبب في إصابة العشرات من الجانبين.
من جانبها، طالبت جامعة القاهرة بإضافة أفراد أمن إداري لتأمين كافة منشآت الجامعة. وقال أحد المصادر في الأمن الإداري في الجامعة إن الإدارة خاطبت المجلس الأعلى للجامعات، لإضافة 813 فرد أمن إداري، لإحكام السيطرة الأمنية داخل الحرم الجامعى، خوفاً من تطور الأحداث مثلما حدث في جامعة الأزهر.
سياسياً، قال الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور إن «مصر ستُطبق خارطة المُستقبل التي تُمثل إرادة الشعب المصري، وستنتصر في حربها على الإرهاب».
وأضاف منصور، الذي اختتم زيارته للإمارات أمس، في بيان رسمي عقب لقائه نظيره الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، إن «مصر لن تهتز أبداً أمام أي عقبات تعترضها، وإن دعم الأشقاء في الإمارات إنما يزيد من ثباتنا ويُعظّم من قدرتنا على مواجهة التحديات».
وفي ما يتعلق بتطورات أعمال لجنة الخمسين المنوط بها تعديل الدستور، فقد أقرت اللجنة فى جلستها المغلقة أمس، مادة تحظر قيام الأحزاب على أساس ديني. وتنص المادة الرقم (54) على أن «للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية بإخطار ينظمه القانون، ولا يجوز قيامها أو مباشرتها لأي نشاط ديني أو التفرقة بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو الموقع الجغرافي، أو الطائفي أو ممارسة نشاط سري أو معادٍ لمبادئ الديموقراطية أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري، ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي».