ريف دمشق | تؤكد مصادر رسمية سورية أن العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش السوري في ريف دمشق تُحرز تقدماً يوماً بعد آخر. ورغم أن الجيش السوري اتخذ خطط انتشار دفاعية خلال ارتفاع مستوى التهديد الأميركي بشنّ عدوان على سوريا، ورغم أن المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة جهزت نفسها لتنفيذ خطط عمليات هجومية على العاصمة دمشق لمواكبة العدوان، فاجأ الجيش المسلحين بأكثر من عملية خاطفة بعد إعلان تسوية السلاح الكيميائي. وتركزت هذه العمليات في الغوطة الشرقية والريف الجنوبي للعاصمة. فاتحة هذه العمليات كانت في شبعا، التي لم يحتج الجيش فيها إلى أكثر من 36 ساعة لطرد المسلحين منها. ثم انتقلت إلى منطقة زملكا التي نفّذت الوحدات العسكرية فيها اختراقاً سريعاً على مقربة منها، بهدف عزل المناطق التي يسيطر عليها المسلحون بعضها عن بعض.

وقبل ثلاثة أيام، انطلقت عملية عسكرية واسعة للجيش السوري في ريف دمشق الجنوبي، واستطاعت إحراز «إنجازات فعّالة وخاطفة»، ليس على الصعيد العسكري فحسب، بل رافق العمليّة إعلان تسويات بين مجموعات تابعة للمعارضة المسلّحة والجيش، لتكون هذه العمليّة الأولى من نوعها، من حيث طبيعة الأهداف المرجوّة منها. فإلى جانب الهدف العسكري الذي يتمثّل باستعادة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلّحة، يبرز هدف جديد، يتمثّل باستكمال التقدم العسكري بتسويات ضرورية مع الأهالي وبعض مسلّحي المعارضة، بما «يرسّخ انتصارات الجيش العربي السوري، ويجعل منها انتصارات نهائية»، على حدّ تعبير مصدر عسكري ميداني في الريف الجنوبي.
وبلغت معارك ريف دمشق ذروتها أمس، بين الجيش السوري ومسلحين معارضين، أدّت إلى السيطرة الكاملة على محيط بلدات الذيابية والحسينية والبويضة، إضافة إلى قتل عدد كبير من المسلّحين، بينهم أبو المعتصم، قائد لواء الجولان.
والتطور اللافت، غير البعيد عن الاشتباكات الطاحنة في الريف الجنوبي، كان بإعلان مصادر رسمية تسليم نحو 30 مسلّحاً أنفسهم للجيش السوري، في إطار تسوية كان يُعَدّ لها في وقتٍ سابق. وظهر المسلّحون في فيديو مسجّل، نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، يتبادلون فيه السلام والتحيات مع جنود الجيش، وذلك في إشارة واضحة إلى أن التسوية جاءت نتيجةً لاتفاق جرى التفاوض عليه في وقت سابق، وليست استسلاماً ناجماً عن هزيمة عسكرية. وحول هذه التسوية، كشف عبد الرحيم محملجي (53 عاماً)، من أهالي بيت سحم، لـ«الأخبار» أنّ الحديث عن التسوية «ليس بجديد»؛ إذ إن بعض أهالي بيت سحم، بالتعاون مع وزارة المصالحة الوطنية والجيش، «عملوا خلال الفترة الماضية على إبرامها». وتتضمّن التسوية تسهيل الجانبين لدخول الأغذية والمؤن إلى البلدة، إلا أن «الجديد هو لحظة إعلانها التي ترافقت مع عمليّة عسكرية للجيش، وهذا الأمر يؤكّد لكثير من المسلّحين أن الجيش يعمل على كل الخيارات المتاحة لحل النزاعات على الأرض، وهي بادرة من الجيش تشجع المسلحين على المزيد من التسويات»، حسبما يرى محملجي. في المقابل، أعلنت «تنسيقية بيت سحم» في بيانٍ لها، نشر على صفحتها على «فايسبوك»، أنها ترفض التسوية، وتحذّر أهالي البلدة منها، واصفةً إياها بـ«المكيدة»، ومتهمة جميع من ساهم في نجاحها بـ«العمالة للنظام».
وفي منطقة حجيرة، أدّى القصف إلى مقتل الناشط الإعلامي المعارض أيهم الدمشقي، بحسب مصادر من المعارضة، التي أكّدت أيضاً استمرار القصف على طريق السيّدة زينب ـــ البويضة.
وفي الغوطة الشرقية نفذت وحدات الجيش سلسلة عمليات في حي جوبر أدت إلى مقتل 17 مسلّحاً، حسبما نقلت وكالة «سانا» الإخبارية. وفي داريا، وقع 20 قتيلاً من بين المسلحين، إضافة إلى تدمير أسلحتهم وذخيرتهم بحسب المصدر نفسه. كذلك دارت المعارك في وادي الصليب، غرب معلولا.
وبالتزامن مع تقدم العمليات العسكرية للجيش السوري في كل من حلب وريف دمشق، استهدفت وحدات من الجيش قافلتي إمداد لمسلحي المعارضة في ريف اللاذقية (زينب بهجت) تحملان عتاداً وذخيرة إلى منطقة ربيعة التركمانية كتعزيزات أرسلتها كتائب المعارضة في مدينة إدلب. وأضاف مصدر أمني أن سلاح الطيران الحربي استهدف مستودعاً للأسلحة في ربيعة وتجمعاً للمسلحين في أحراش سلمى شمال شرق اللاذقية. وقدّرت الحصيلة الأولية لخسائر المسلحين البشرية بـ 36 قتيلاً، بالإضافة إلى عدد غير معروف من القتلى لا يزال عدد منهم تحت الأنقاض، حسبما أفاد مصدر أمني.
إلى ذلك، أفادت قناة «الميادين» بأن «وحدات الحماية الكردية» سيطرت على اليوسفية والجنيدية في المالكية بريف الحسكة.
في المقابل، أعلنت مجموعات معارضة، عبر صفحات الـ«تنسيقيات» على مواقع التواصل الاجتماعي، سيطرتها الكاملة على كتيبة الهجانة (حرس الحدود) العسكرية في درعا. ونقلت المواقع صوراً لمسلحين قتلوا إثر هذه المعارك، إضافة إلى فيديو على موقع «يوتيوب» أُعلن فيه بسط سيطرتهم على الموقع. وأعلن قائد عمليات «الجيش الحر» في قطاع الجنوب، المقدم ياسر العبود، أن عدداً من الكتائب تمكن أمس من السيطرة على أكبر كتيبة للهجانة، البالغة مساحتها نحو 5 آلاف متر مربع. وأوضح أن نحو 200 عنصر من «الجيش الحر» شاركوا فى هذه العملية. من جهة ثانية، نفت «حركة أحرار الشام» الإسلامية إبرام أي اتفاق بينها وبين تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة»، بهدف فضّ النزاعات بين هذه الفصائل المسلحة، وذلك عبر بيان أصدرته الحركة أمس وتناقلته مجموعة من المواقع.

إصابة جندي إسرائيلي في الجولان

أعلن الجيش الإسرائيلي أمس أن قذيفتي «مورتر» أُطلقتا من سوريا وأصابتا موقعاً عسكرياً إسرائيلياً في مرتفعات الجولان المحتلة، ما أدى إلى إصابة جندي، وأطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه مصادر النيران. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون، إن إسرائيل «لن تتسامح مع أي إطلاق للنار من سوريا»، مشيراً إلى أن «سياستها تتمثل في الرد السريع على أي قذائف أو نيران على الجولان المحتل».