يفترض أن يكون الدخان الأبيض قد تصاعد من مدخنة مجلس الأمن في أعقاب تصويت شبه محسوم حول قرار دولي، توافقت الدول الخمس الدائمة العضوية على بنوده، حول تدمير السلاح الكيميائي السوري، يتضمن إشارة إلى الفصل السابع، ويؤكد في الوقت نفسه «سيادة واستقلال سوريا ووحدتها الترابية».


ويشدد القرار المفترض على ألا تقوم أي جهة في سوريا، بما فيها النظام، باستخدام أو تطوير أو إنتاج أو الحصول أو تخزين أو الاحتفاظ بالأسلحة الكيميائية. وينص على أنه يتعين على النظام السوري الالتزام بجميع جوانب قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
كما يدعو إلى إجراء مراجعات دورية لمدى التزام النظام السوري، بالإضافة إلى تبني المجلس وبشكل كامل إعلان «جنيف1».
ويتضمن القرار إشارة إلى أنه في حال عدم الامتثال لموجباته، بما في ذلك عمليات نقل غير مصرح بها للأسلحة الكيميائية، أو أي استخدام لها من أي طرف، فإن ذلك يؤدي إلى فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كذلك يؤكد مشروع القرار التزام مجلس الأمن بسيادة واستقلال سوريا ووحدتها الترابية، ويشير إلى أن استخدام الأسلحة الكيميائية في أي مكان يمثل تهديداً للأمن والسلام الدوليين. ويندد المشروع باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، خاصة بهجوم الغوطة ويعدّه انتهاكاً للقانون الدولي.
وفي مؤشر على الاجواء الايجابية لفرص عقد مؤتمر «جنيف 2»، كشف دبلوماسيون أنه إذا جرى تحديد موعد للمؤتمر فسيكون في تشرين الثاني على الأرجح.
وفي السياق، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن أي اتفاق تتوصل إليه الأمم المتحدة في ما يتعلق بالأسلحة الكيميائية السورية سيكون ملزماً قانونياً وقابلاً للتنفيذ.
ووصف اوباما، في كلمة له بعيد استقباله رئيس الحكومة الهندية مانموهان سينغ، الاتفاق الذي جرى التوصل اليه لاصدار قرار عن مجلس الامن بشأن السلاح الكيميائي في سوريا بـ «الانتصار الهائل للمجتمع الدولي». وأضاف «لنكن واقعيين، اعتقد أننا ما كنا لنصل إلى ما وصلنا اليه من دون تهديد جدي (باللجوء) إلى القوة» ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
كذلك اعلن اوباما أن «الشكوك لا تزال قائمة حول صدقية» الرئيس بشار الاسد والتزامه بالاتفاق، الا أنه اكد أن هذا الاتفاق الذي جرى التوصل اليه مرفق بآلية تسمح بالتحقق من تنفيذه.
من جهة أخرى، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أنه «لا بد من تسوية سياسية في سوريا».
واكد لافروف، خلال كلمة له على هامش اجتماع الجمعية العمومية في الامم المتحدة، «سنواصل العمل من أجل عقد مؤتمر «جنيف 2» لحل الأزمة السورية سياسياً، ونحن نسعى إلى الدفع بعملية السلام في الشرق الاوسط»، لافتاً إلى أن «سوريا تضم متطرفين من كل انحاء العالم، وهم لا يؤمنون بالديمقراطية».
وشدد لافروف على أنه «لا يمكن فرض قرار بشأن السلاح الكيميائي السوري، ولا يمكن حل القضايا المعاصرة الرئيسية إلا عبر الامم المتحدة»، مشيراً إلى أن «التدخلات العسكرية من شأنها أن تفكك العالم»، ومتوقعاً أن «تفضي قرارات الامم المتحدة إلى القضاء على الاسلحة الكيميائية في سوريا».
وارأى لافروف أن «كل الحوادث المتعلقة باستخدام الكيميائي يجب النظر فيها بناء على الوقائع لا الافتراضات»، مشيراً إلى أنه «كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجب عدم استخدام لغة التهديد، بل لغة التسويات»، وداعياً الغرب إلى عدم توجيه «الاتهامات والادانات» إلى النظام السوري بشأن السلاح الكيميائي من دون براهين رسمية، كما طالب بأن تجري التحقيقات بشأن الاسلحة الكيميائية في سوريا على«نحو غير منحاز»، وأن يقوم مجلس الامن بدرسها «مستنداً إلى الوقائع فقط».
كما أكد لافروف، خلال لقائه نظيره السوري وليد المعلم، على «دعم بلاده للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، بما يحفظ وحدة وسياسة وسلامة اراضيها»، مشدداً على «تجنيب المنطقة والعالم آفة الارهاب التي تضرب سوريا» .
من جهته، أمل المعلم أن «يكون التزام سوريا بتنفيذ تعهداتها بتسليم الاسلحة الكيميائية، فرصة ستسمح بأن تشمل جميع الدول في المنطقة لتصبح خالية من اسلحة الدمار الشامل».
بدوره، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن القيادة السورية مصممة على اتلاف ترسانتها من الاسلحة الكيميائية، تنفيذاً للاتفاقات الروسية الاميركية. وأوضح ريابكوف في تصريح لمحطة اذاعة «صوت روسيا» «أن الجانب السوري يدرك مدى مسؤوليته، وينطلق من أن ذلك شيء ممكن، على الرغم من كثافة جدول الأعمال وضرورة بذل جهود كبيرة لتنفيذه». وأضاف أن «الارادة السياسية متوافرة وجرى تأكيد ذلك على أعلى المستويات».
كذلك لفت إلى أن القيادة السورية مصممة على المضي قدماً في تنفيذ اتفاقات «جنيف 1»، والحكومة السورية على استعداد لارسال وفد مفوض واسع التمثيل إلى مؤتمر «جنيف2».
من جهته، اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني أن بلاده ترغب في المشاركة «على نحو فاعل» في اي مؤتمر سلام قد تجري الدعوة اليه لوقف الحرب في سوريا. ودعا روحاني، في مؤتمره الصحافي في نيويورك قبل عودته إلى طهران، إلى «التعجيل باتفاق بين الحكومة والمعارضة السورية على حل ديموقراطي يقرر فيه الشعب السوري مستقبله بوسائل انتخابية».
ولفت روحاني إلى أن «المعارضة مقسمة وتضم منظمات إرهابية نشطة على الأراضي السورية، وهذه تمثل خطراً إقليمياً ودوليا، لا بد من قيام تعاون من نفس المستوى لاجتثاثه»، وشدد على أن «المقاتلين يتدفقون على سوريا من كل حدب صوب»، «وهؤلاء يجب أن يخرجوا ويعودوا إلى حيث أتوا».
ونبّه روحاني إلى أن «ما من دولة وحدها تستطيع كسب الحرب ضد الإرهاب»، الذي يتفشى كالوباء حسب تعبيره، و«هذا لا يقتصر على سوريا وحدها، بل يمتد إلى أفغانستان أيضاً».
وفي رد على سؤال لمراسل «الأخبار» في نيويورك نزار عبود عما اذا كانت اتصالاته في نيويورك ضمنت لإيران مقعداً في مؤتمر «جنيف 2»، أكد روحاني أن «مشاركة إيران ستكون من أجل الحل السياسي لا العسكري»، مضيفاً «يجب العمل معا من أجل وقف القتال هناك. ونحن ندين استخدام السلاح الكيميائي وسعداء بالتخلص منه. سوريا قبلت إتلاف ترسانتها الكيميائية، لكن إسرائيل تحتفظ بترسانات أسلحة دمار شامل مرفوضة».
وشدد على أن «سوريا تمر بمرحلة نزاع خطر، ويجب العمل معاً من أجل وضع حد للحرب الدائرة على أرضها».
في اطار متصل، عبرّ وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن أمله في أن تتمكن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي من تحديد موعد لمؤتمر «جنيف 2».
من جهة أخرى، دعا نائب رئيس الجمهورية العراقية خضير الخزاعي، في كلمته أمام الجمعية للامم المتحدة، المجتمع الدولي إلى دعم المبادرة العراقية بشأن سوريا للحد من النزاع القائم في منطقة، «لأن العراق يشعر بقلق بالغ من جراء الأوضاع القائمة على حدودنا مع سوريا».
من جهة ثانية، دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشدّة استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، واستمرار الانتهاكات «الجسيمة والمنهجية» لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل السلطات السورية والمعارضة.
ورحب القرار، الذي تقدّمت به الولايات المتحدة وتبنّته،40 دولة من أصل 47 دولة عضواً في المجلس، وامتنعت عن التصويت 6 دول، بينما صوتت فنزويلا وحدها ضده، بتقرير لجنة التحقيق حول سوريا، مطالباً «السلطات السورية بالتعاون الكامل مع اللجنة، بما في ذلك السماح لها فوراً وعلى نحو كامل بالقيام بمهمّاتها في أرجاء سوريا من دون قيود». ودعا المجلس «كل المجموعات في سوريا إلى الامتناع عن الانتقام والعنف، وأسف لتدهور الوضع الإنساني، وحث المجتمع الدولي على تقديم الدعم المالي العاجل، لتمكين الدول المضيفة للاستجابة للحاجات الإنسانية الزائدة للاجئين السوريين».
إلى ذلك، أعلنت مجموعة اصدقاء سوريا أنها مصممة على زيادة المساعدة لكل مكونات «الائتلاف» المعارض الذي يواجه صعوبات مع تزايد الاقتتال الداخلي في الاسابيع القليلة الماضية.

لجنة التحقيق تنهي عملها يوم الاثنين
أعلنت الأمم المتحدة أن فريق المفتشين الدولي في سوريا سيقوم بالتحقيق في سبع حوادث لاستعمال السلاح الكيميائي، من بينها حادثة استعماله في غوطة دمشق. وأوضحت الأمم المتحدة في بيان لها أن مجموعة الخبراء تتوقع إنهاء عملها في سوريا يوم الإثنين المقبل، والبدء بالإعداد للتقرير النهائي في شهر تشرين الأول.
وبحسب البيان، فالمواقع هي «خان العسل (ريف حلب) والشيخ مقصود (حي في مدينة حلب)، وسراقب (ريف إدلب)، والبحارية (ريف دمشق)، وجوبر (حي في شمال شرق دمشق)، وأشرفية صحنايا (ريف دمشق)».
وكشف مصدر عسكري سوري لوكالة «نوفوستي» أن «المفتشين زاروا يوم الخميس مستشفى عسكرياً في منطقة المزة بدمشق، حيث يعالَج جنود الجيش السوري، الذين يفترض أنهم تضرروا نتيجة استعمال مواد كيميائية سامة من قبل مسلحي المعارضة ضدهم».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)