القاهرة - «حسم عسكري» أو «تأديب» لحركة «حماس»، جراء تدخلها في الشأن المصري، وسيناريوات عديدة بحثها الجيش المصري للتعامل مع التهديدات المتأتية من قطاع غزة على الأمن القومي المصري، عقب سقوط حلفاء «الإخوان المسلمين» مع عزل الرئيس محمد مرسي.


مصادر عسكرية مطلعة تقول لـ«الأخبار»، إن العمل جارٍ حالياً لـ«إعادة الأمور إلى نصابها»، والمقصود هنا تصحيح الأوضاع السياسية القريبة من الحدود الشرقية لمصر، كي تتفادى هذه المنطقة مزيداً من «الهجمات التخريبية المسلحة»، بحسب المصادر. أما عن خطوات «إعادة الأمور إلى نصابها»، فيبدو أنها تعني تدبير «موت هادئ» لحركة «حماس»، ليس بالضرورة تصفيتها، بل إسقاطها من الحكم في غزة.
وتؤكد المصادر أن المعلومات الواردة تشير إلى وجود معسكرات تدريب لمصريين وجنسيات أخرى تجري على أرض قطاع غزة، في منطقة قريبة من نقاط حدودية لمصر، وهؤلاء ينتظرون إشارة البدء للدخول في مواجهات مباشرة مع الجنود والعساكر المصريين المرابطين في شمال سيناء. وتضيف أن «البئرين الجديدتين اللتين ضبطهما عناصر الجيش الميداني الثاني وحرس الحدود بالتنسيق مع رجال وزارة الداخلية تكشفان النقاب عن استمرار الأيادي الخفية في اللعب بأمن مصر»، مشيرة إلى أن سعة هاتين البئرين تبلغ نحو مئة ألف ليتر من البنزين والسولار.
المصادر نفسها ترى أن تلك المصالح التي عطلها الجيش المصري «فكت شفرة اللغز الخاص للأسباب الحقيقة التي دفعت حركة «حماس» إلى تغيير بوصلة نشاطها من محاربة العدو الصهيوني إلى محاربة الجيش المصري». وتلك الأسباب، بحسب المصادر، تتعلق بالمسّ بـ«بيزنس» الأنفاق للمرة الأولى «بعدما كشفت التقارير المعلوماتية المسؤول عن إدارة هذه المنطقة من الجانب الحمساوي»، إضافة إلى «تضييق الخناق على تجارة قيادات «حماس» غير الشرعية وغير الرسمية»، التي درّت عليهم أموالاً مع مجموعة من المستفيدين من عمليات التهريب من الأنفاق.
وقف عمل الأنفاق كان أولى الخطوات التي اتبعتها الإدارة المصرية لتلقين «حماس» وقياداتها «دروساً في الوطنية وحماية الحدود»، بحسب المصادر، التي تضيف أن «حالة الشلل التي يعانيها الحمساويون والتي تظهر جلياً في استعراضات لمجموعات من أفراد الجيش لديهم، توضح بالدليل القاطع أنهم يقتربون من حافة الهاوية، بعدما خسروا حلفاءهم الاستراتيجيين لدعم نظام ثبت فشله في مصر ولفظه المواطنون وعُزل إثر تظاهرات جابت شوارع القاهرة والمحافظات في 30 يونيو».
لم تتوقف مراحل «التصدي لحماس بعد»، هي «البداية التي تثبت للفلسطينيين ولقضيتهم الوطنية أن مصر لا تزال على العهد في دعم موقفهم المصيري»، تقول المصادر. لكن تبقى تساؤلات طرحتها مصادر «الأخبار»، عن «الجدوى وراء ما تفعله عناصر «حماس» المسلحة في الأراضى المصرية، ومدى إفادتهم من ضياع القضية الفلسطينية، ولمصلحة مَن يحاصرون سكان القطاع؟ وما هي خططهم المستقبيلة لمواجهي حالات الرفض المتزايد من سكان غزة فلسطين؟ هل سيواجهون مواطنيهم وأهاليهم بالسيف والنار كما فعلوا في بداية إحكام سيطرتهم على القطاع؟ أم سيزجّون كل الغزيين في السجون؟».
تساؤلات طرحتها المصادر للإشارة إلى موعد 11 تشرين الثاني المقبل، الذي أعلنته حركة «تمرد» الفلسطينية يوماً للتمرد على قيادات «حماس»، الذين «انخرطوا في تنفيذ أجندات متعلقة بالإمارة الإسلامية على أرض مصر منذ التلويح بإنشاء 50 ألف خيمة لإيواء الفلسطينيين في محاولة لتوطينهم في أراضي سيناء تحت ستار مشروع اقتصادي لإقامة منطقة استثمارية حرة دون جدوى»، هذا بحسب المصادر.
وتجدر الإشارة إلى أن «حماس» تتهم حركة «تمرد» بأنها مرتبطة بالجيش المصري والسلطة الفلسطينية في رام الله لقلب الحكم في غزّة، وهو ما تنفيه هذه الحركة التي تقول إن تحركها وطني، وإنها تتمرد على ظلم الحكم في قطاع «غزة». وترصد هذه الحركة يوم 11 تشرين الثاني المقبل، ذكرى رحيل الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، لانطلاق تحركاتها.