ريف دمشق | يعدّ وجود تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في ريف دمشق ضعيفاً، قياساً بنظيره في الشمال السوري، كريف حلب الشرقي وريف إدلب، والسبب في ذلك هو أن الوقت القصير نسبياً، الذي مرّ على ظهور هذا التنظيم، لم يسمح له بعد بالتمدّد إلى ريف دمشق، إلا بشكل محدود، كما في مخيم اليرموك على سبيل المثال، حيث يحضر هذا التنظيم بهويته الفكرية وممارساته بشكل واضح، كاشفاً عن طبيعة «فاشيّة» جديدة، من خلال نيّته واستعداده لمجابهة كل مكونات المشهد في سوريا، المعقّد أصلاً، المتمثّلة بالجيش والمجتمع والمعارضة المدنيّة والمسلّحة.


«داعش» في اليرموك

ذاع صيت «داعش» في مخيّم اليرموك، على أثر إقدامها على اعتقال ناشطات في مجال الإغاثة من المعارضة السورية، عرف منهن اثنتان: هيفن وبيري، من الأكراد السوريين. يقول ع. عيسى، معارض مقرّب من الناشطات، لـ«الأخبار»: «ألقي القبض على الناشطات، وجرى اقتيادهنّ إلى مبنى التنظيم في مخيّم اليرموك، وعلمنا أن كل التهم الموجهة إليهنّ متعلقة بما يسمونه سفور وشرف ورذيلة ... إلخ، إلا أننا لم نصدق بأن تلك هي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الاعتقال، لأننا نعلم، من خلال تجربة حلب، أن هذه بداية الحرب مع بقيّة قوى المعارضة المسلّحة». وتوّسع عيسى بالشرح لـ«الأخبار» بأن حجم تنظيم «داعش» العسكري في مخيّم اليرموك لا يسمح لها بمواجهة مسلّحي المعارضة، لذا فهي تستقوي على الناشطين المدنيين، وتلجأ إلى ضرب المعارضة المدنيّة بالدرجة الأولى. وبعد مضيّ أيام على اعتقال الناشطات، ذهب ناشط آخر هو وسيم المقداد، عازف عود شهير في الأوساط الفنيّة، إلى مبنى «داعش» للاستفسار عن مصير المعتقلات، وبعد إدخاله «عمدوا الى اعتقاله وحبسه في القبو». يروي سامر ببيلي (اسم مستعار)، المقرّب من «الجيش الحر»، لـ«الأخبار»: «تبيّن أنهم كانوا يعتزمون اعتقاله من قبل، ووجهوا له التهم الآتية: علاقة مشبوهة مع النساء، ونشر الرذيلة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلّحة، من خلال العزف على العود، وانتمائه إلى الطائفة الإسماعيلية، والتشبّه بالنساء، بسبب طول شعره وزيّه المعاصر».
وأول من أمس، تبنّت «داعش» تفجير شارع نسرين في حي التضامن، الذي راح ضحيته 7 قتلى والعديد من الجرحى. وتعدّ هذه العملية الأولى لها في دمشق. ويرى متابعون أن الممارسات التي تقوم بها «داعش» في مخيّم اليرموك، تحت حجج واهية، هي البداية في مواجهة الجيش والمعارضة المسلّحة على السواء، وتهدف إلى تجهيز المزاج العام لتقبّل قيام مثل هذه المواجهة، من خلال استقطاب المزيد من القوى التكفيرية في مخيّم اليرموك، وبقية مناطق الريف. وذلك بغية استباق مؤتمر «جنيف 2»، المزمع عقده في الشهر المقبل، لخلط الأوراق ومجابهة جميع القوى التي يمكن أن تتفاعل مع الحل السياسي والحوار، بدءاً من الجيش السوري والموالاة والمعارضة، وصولاً إلى المسلّحين الأقرب إلى الحل السياسي. يقول الشيخ أنس (43 عاماً)، من «الجيش الحر» في منطقة يلدا لـ«الأخبار»: «إن لوحة المعارضة المسلّحة شديدة التعقيد في الأشهر الأخيرة، فالمواجهات الأخيرة في أعزاز بيننا وبين (داعش) هي سابقة خطيرة، فهذه الأخيرة أثبتت أنها ليست معادية للنظام فحسب، بل للوجود السوري كاملاً بكل مكوناته». ويؤكد الشيخ أنّ هناك فرقاً واسعاً بين أن تسيطر على منطقة وأن تحررها: «فالسيطرة لها مفهوم أشمل من الوجود العسكري البحت، فهي تشتمل على الإدارة، وتقديم الخدمات، وكسب رضى الناس، وهذا ما لن تستطيع (داعش) أن تقدمه بأي شكل كان، فهي في بنيتها معادية للسوريين كمجتمع وكهويّة، وهذا ما سيسرّع في سقوطها على كل الأراضي السورية». ويضيف في حديثه مع «الأخبار»: «سترتكب (داعش) خطأً قاتلاً إذا ما فكرّت بالمجيء إلى ريف دمشق، فإذا كان لها بعض من يساعدها أو يؤيدها من وراء الحدود في ريف حلب الشرقي، فإنها في ريف دمشق ستتلقى الضربات الشديدة من مختلف القوى، بلا مولى ولا نصير، فضلاً عن مستوى الرفض الشعبي لها في دمشق وريفها».

المعارك في الريف

في موازاة ذلك، تجدّدت الاشتباكات في محيط معلولا شمالي العاصمة، وفي ضهرة ميخائيل، وبمحيط فندق سفير معلولا.
وفي الغوطة الغربية، تمكن «لواء الفرقان»، التابع للمعارضة المسلّحة، من السيطرة على نقاط حسّاسة في محيط مخيّم خان الشيح، بحسب مصادر من الجيش، والتي أكّدت في الوقت ذاته استعداد الجيش للقيام بعملية دقيقة، لاستعادة هذه النقاط، في تلك المنطقة الحساسة القريبة من محافظة القنيطرة، التي تعجّ بالنازحين.
أما في الغوطة الشرقيّة فتستعد المعارضة المسلّحة لإطلاق ما سمّتها «معركة القادسية» في زملكا وجوبر، لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الجيش، كجسر زملكا، الذي سيطر عليه الجيش بالكامل أخيراً، والجزء الغربي من جوبر، الأقرب إلى العاصمة، فقامت بإطلاق قذائف هاون سقط معظمها في ساحة العباسيين، ما أدى إلى مقتل مواطن وجرح آخرين.
وفي محيط شبعا، التي يسيطر عليها الجيش، تدور اشتباكات عنيفة في حتيتة التركمان، حيث أوقع الجيش أعداداً كبيرة من القتلى في صفوف المسلّحين، بحسب مصادر من الجيش.




«الائتلاف»: لا نريد اعتراف «القاعدة»

قلّل «الائتلاف» السوري المعارض من شأن بيان تنظيمات مسلحة ترفض فيه اعتباره ممثلاً سياسياً لها.
ووقعت 13 جماعة، من بينها جماعات كانت تُعَدّ في السابق جزءاً من «الجيش»، على بيان يدعو إلى إعادة تنظيم المعارضة في اطار إسلامي وتحت قيادة جماعات تقاتل داخل سوريا.
ومن بين الموقعين «جبهة النصرة»، و«أحرار الشام»، و«لواء التوحيد» و«لواء الإسلام».
وقال المتحدث باسم «الائتلاف» وعضو لجنته السياسية، انس العبدة، لوكالة «رويترز»، إنّ «الائتلاف» لن يسعى على أي حال إلى نيل الاعتراف من أي جماعة تنتمي إلى تنظيم للقاعدة.
وأضاف: «أعتقد ان الكتائب التي قررت اصدار بيان مشترك مع جبهة النصرة ارتكبت خطأً كبيراً. أغلبية الكتائب لم توقع. لذلك هذه الكتائب لا تمثل أغلبية الكتائب في سوريا. وسنتشاور معها وسنبدأ حواراً معها لفهم سبب وصولهم إلى هذه القناعة في ما يتعلق بالائتلاف أو الحكومة الموقتة».
ورأى العبدة أنّ «طبيعة الدولة امر لا يقرّره إلا الشعب السوري. يجب ألا تجبر كتيبة واحدة أو عدد من الكتائب الشعب السوري على تبني أيّ نوع من القانون أو أيّ نوع من الحكم. هذا متروك للشعب السوري».
(رويترز)