تونس | انتهى المشهد التونسي عشية إحياء ذكرى أربعين اغتيال القيادي الناصري محمد البراهمي، بفشل الحوار بين السلطة والمعارضة.

وتجمّع أمس نحو مئة ألف شخص في العاصمة تونس، حسب مصادر جبهة الإنقاذ، وسبعون ألفاً، حسب مصادر الحماية الأمنية، ليرفعوا صور شهداء الاغتيالات في تونس والعلم الوطني، منددين بحكومة حركة النهضة التي يحمّلونها مسؤولية كل الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي انتهت إليها البلاد .
ولعل الجديد في مشهد التحركات يوم السبت، كان حضور رئيس الحكومة الأسبق الباجي قائد السبسي (٨٧ سنة) وإلقاؤه كلمة في المهرجان الخطابي مع زعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي.
حضور السبسي كان رسالة واضحة الى الحكومة وتأكيداً على عمق التحالف بين «الاتحاد من أجل تونس» الذي يقوده ويضم خمسة أحزاب، وبين الجبهة الشعبية التي تضم نحو عشرة أحزاب وشخصيات مستقلة وجمعيات ويقودها الهمامي. وهو التحالف الذي تخشاه «النهضة»، التي سعت بكل ما في وسعها إلى إضعافه عبر التلويح بإمكانية الالتقاء مع حزب نداء تونس الذي يقوده السبسي. وذلك لزرع الشك في وجود «صفقة سياسية» بين «النهضة» و«نداء تونس» على حساب الجبهة الشعبية.
هذا التسريب الذي تعمدته «النهضة» بعد ما عرف بلقاء باريس بين السبسي وزعيم «النهضة» راشد الغنوشي، كاد أن يؤتي أكله. لكن الحضور المفاجئ للسبسي بسنواته التي تطل على التسعين في جمع جماهيري غالبيته من الشباب والنساء، أكد أن التحالف بين الجبهة الشعبية والاتحاد من أجل تونس، لن ينفضّ إلا بسقوط الحكومة. وهو ما أكد عليه الزعيمان السبسي والهمامي. الواضح أن السبسي قد حسم أمره وأعلن الحرب على الترويكا في الشارع الذي كانت تسيطر عليه الجبهة الشعبية. وبانحيازه الى الشارع ودعمه للجبهة الشعبية يكون السبسي قد أغلق الباب امام أي إمكانية للحوار مع «النهضة» قبل حل الحكومة.
في الوقت نفسه، أعلن النواب المنسحبون من المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، حسبما أعلن الهمامي، وانطلاق اعتصام في ساحة الحكومة في القصبة.
من ناحيتها، جبهة الإنقاذ الوطني بكل مكوناتها أعلنت أنها لن تعود الى الحوار ما لم يتم حل الحكومة. أما الاتحاد العام التونسي للشغل، فقد أعلن في تصريح لأمينه العام حسين العباسي، عن طرحه لحلول أخرى بداية من هذا الأسبوع بعد فشل الحوار، في حين شكل عشرة أحزاب صغيرة مع حركة النهضة ائتلافاً للدفاع عن المسار الانتقالي والتمسك بالحكومة والمجلس التأسيسي وكل منظومة ٢٣ تشرين الأول ٢٠١١.
وبموازاة الأزمة السياسية الخانقة، تواصل قوات الأمن اقتحام معاقل تحصن المتشددين في البلاد، حيث أعلنت وزارة الداخلية عن اقتحام مجموعة من المساجد في ضاحية النصر الراقية، وتم اكتشاف كميات من السلاح، كما تم تفكيك شبكة تضم ٢١ عنصراً، من بينهم أجنبي، تقوم بإرسال الشبان الى ليبيا لتدريبهم على استعمال السلاح والاستعداد للعودة الى تونس لقتال الجيش والأمن.
وأكد بيان الداخلية ما تم تسريبه منذ أيام عن وجود زعيم أنصار الشريعة أبو عياض في ليبيا وإشرافه على معسكر لتدريب الشبان التونسيين في انتظار ساعة الحسم.
وفي هذا السياق، عقد اتحاد نقابات الأمن ندوة صحافية كشف فيها أن المتشددين أعلنوا تونس «أرض جهاد» وأن أطرافاً في السلطة مورطة في دعمهم.
وهدد المتحدثون باسم نقابة اتحاد الأمن الوطني بكشف قائمات اسمية للجهات الحزبية والأمنية والقضائية المورطة في دعم الإرهاب الذي حصد أرواح تونسيين أبرياء في الأمن والجيش واغتال شكري بلعيد والبراهمي.