في ظهوره الثاني خلال أيام، اتكئ الرئيس السوري بشار الأسد على إنجازات الجيش، ليعتبر أنّ ما من حلّ سوى بضرب الإرهاب و«لا يمكن أن يكون هناك تقدم بالعمل السياسي، والإرهاب موجود في كل مكان». الحل بالميدان برأيه، و«بتوحّد الشعب والجيش للانتصار على الإرهابيين وفي الأماكن التي يطبّق فيها هذا الحل بات الوضع جيداً».

ورأى أنّ «كل الأمور التي نعاني منها يومياً مرتبطة بالحل الأمني ولا حل لها سوى بضرب الإرهاب، وإذا نجحنا في الحرب الشعبية فالحلّ يكون سهلاً، وخلال أشهر سوريا قادرة على الخروج من أزمتها».
الأسد، خلال حضوره إفطاراً مع فاعليات المجتمع السوري، شجّع «الكثير من المترددين على العودة إلى المكان الطبيعي، فالرابح الوحيد هو العدو الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنّ «الخير لن يأتينا من أصحاب الفكر الظلامي الذي أسسه الوهابيون بالدم والقتل وسيّسه الإخوانيون بالنفاق والكذب والخداع. هذا الفكر نقل الصراع من عربي إسرائيلي إلى عربي عربي، هاجموا الجيوش العربية كما يحصل في سوريا ومصر، هؤلاء هم الإسلاميون الجدد».
ورأى «أنّنا نلتقي لكي نؤكد أنّ الوطن لا يتخلى عن أبنائه في المحن، وفي الوطن لا يوجد سوى أبيض مع الوطن، وأسود ضد الوطن».
وأشار إلى أنّنا «تعاملنا مع المبادرات الخارجية مع الأخذ بالاعتبار السيادة السورية. كنا سنذهب إلى جنيف، مع أننا نعرف أن من سنفاوضهم لا يمثلون حتى أنفسهم بل الدول التي أوجدتهم وتموّلهم». وأضاف «هذه المعارضة لا يعوّل عليها، وهي ساقطة ولا دور لها بحل الأزمة لأنها تسعى فقط للحصول على المكاسب».
النهج الوهابي والإخواني، وهذه الدول ستستمر في غيّها، لذلك تعيش حالة هستيريا مع تغير الوضع».
واعتبر أنّه «ربما يكون العمل السياسي مساعداً في الحلّ، لكنه ليس الحل. غير أن الطرف الآخر لا يريد أيّ حل سياسي»، مضيفاً «ما من إنسان عاقل يعتقد أن الإرهاب يعالج بالسياسة، ولا أحد قادر على إنهاء الأزمة إلا أبناء سوريا بأنفسهم وبأيديهم».
وأشار الى أنّه «لم تتحسن الأمور على الإطلاق مع كل المرونة السورية والبراغماتية تجاه كل ما طُرح، وكل سوري بغض النظر عن انتمائه دفع الثمن وبدأت المجازر المتنقلة تحصد أرواح السوريين»، معتبراً أنّ «القضية باتت أن تكون سوريا أو لا تكون، إما أن تكون دولة يحكمها القانون أو دولة يحكمها اللصوص. المواجهة بين الوطن وأعدائه، بين الجيش والإرهابيين، وأي عنوان آخر لم يعد مقبولاً».
ورأى أنّ «الحلم لا يقفز فوق الواقع، لو أردنا أن نقوّم ما قامت به القوات المسلحة لكان أقرب إلى المستحيل، وهذه المؤسسة بنيت بناءً على جبهة محددة منذ وجود إسرائيل، وفجأة وجدت المؤسسة أمام أمر مختلف، مع ذلك تمكنت القوات المسلحة من تحقيق إنجازات كبيرة».
وأضاف «لذلك إما أن نربح معاً كسوريين أو نخسر معاً، كل الخيارات جُرّبت ولم يبق سوى أن ندافع بأيدينا. والكل ينظر الى المؤسسة العسكرية ويأمل أن تنهي الوضع اليوم قبل الغد».

روحاني: أي قوة في العالم لن تزعزع علاقاتنا مع سوريا

وبالتزامن مع تنصيبه رئيساً لإيران، كان حسن روحاني يحذو حذو سلفه محمود أحمدي نجاد تجاه سوريا. الأدبيات لم تختلف ولم يشبهها أيّ تلطيف حتى، في وقت كانت فيه حليفة دمشق الشرقية، على لسان رئيس وزرائها ديمتري ميدفيديف، تجدّد رفض التدخل الخارجي في بلاد الشام، مؤكدة أنّ مستقبل سوريا يقرّره شعبها.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» بأنّ روحاني شدّد، خلال استقباله رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي، على أنّ «العلاقات الراسخة والاستراتيجية والتاريخية التي تربط بين الشعبين والبلدين الصديقين والمبنية على أسس التفاهم والمصير المشترك وتلبية طموحات وتطلعات الشعبين، لا يمكن أي قوة في العالم أن تزعزعها أو تنال منها». ورأى أن «ما يحدث حالياً في سوريا هو محاولة فاشلة لإسقاط وضرب محور المقاومة والصمود والممانعة للمخططات الصهيو أميركية من خلال دعم الإرهاب والتكفيريين».
في سياق متصل، اتهم الحلقي الولايات المتحدة وبعض الدول العربية بأنها غير جادة في إيجاد حلّ سياسي للأزمة القائمة في بلاده. وأضاف، في مقابلة مع قناة «العالم الإخبارية»، إنّ «المؤشر على أنّ الحرب في سوريا لن تنتهي في المدى المنظور، هو أن هذه الدول لا تزال تعلن تسليح وتمويل وإيواء كثير من المجموعات الإرهابية التي تتدفق بأعداد كبيرة على سوريا».
في موازاة ذلك، حذّر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف من أنّ «التدخل الخارجي النشط في الشؤون الداخلية لسوريا يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية دائمة، ما يؤجج استمرار المشاكل فيها وإلى عدم استقرارها».
وكان ميدفيديف قد أوضح في وقت سابق أن موقف بلاده يقوم على فكرة أن مستقبل سوريا يجب أن يكون في أيدي الشعب السوري بدلاً من أن تقرره مؤسسات دولية أو قوى أخرى.

مساعدات خيرية بريطانية للقاعدة

في سياق آخر، كشفت صحيفة «ذي صنداي تايمز» البريطانية عن دعم مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة في سوريا بأموال جمعيات خيرية بريطانية.
وفي مقال بعنوان «التحقيق في المساعدة الخيرية البريطانية للإرهاب»، أشار الكاتب إلى أنّ الشرطة تحقّق مع مؤسسة خيرية بريطانية بعد مخاوف من أن متطرفين في بريطانيا يحوّلون أموالاً إلى مقاتلين في سوريا، مدعومين من تنظيم القاعدة. وفتحت الشرطة تحقيقاً بعد مصادرة عشرات آلاف الجنيهات الاسترلينية نقداً في دوفر جنوب شرق إنكلترا، كانت في حوزة مجموعة من الأشخاص في طريقهم إلى الشرق الأوسط. ووفقاً للصحيفة، كان هؤلاء الأشخاص مسافرين بوصفهم يعملون لمصلحة مؤسسة تدعم المساعدات للشعب السوري.
ومن بين المنظمين لهذه القافلة، السوري المقيم في بريطانيا معتز دبس الذي سبق أن اتهم بالتورط في تفجيرات مدريد. وأفادت «ذي صنداي تايمز» بأنّ داعمي قوافل المساعدات هذه سبق أنّ أوقفوا وحقّق معهم تحت قانون مكافحة الإرهاب، قبل أن يسمح لهم بمتابعة رحلتهم. وأضافت الصحيفة إنّ معظم أموال القافلة جرى جمعها بالتعاون مع جمعية «مساعدة سوريا» في المساجد البريطانية، لكنّها تؤكّد أنّه «لا دليل على أن الأموال وجدت طريقها إلى أيدي إرهابيين».
(الأخبار، أ ف ب، سانا)