القاهرة | ثارت زوبعة إعلامية حول ما قيل إنه اعتداء بالضرب وطرد للوفد الحقوقي الذي زار اعتصام ميدان رابعة العدوية يوم الخميس الماضي، وكانت قد أوفدته خمس منظمات حقوقية مصرية بالتنسيق مع القائمين على الاعتصام، استجابة لدعوتهم الحقوقيين والصحافيين لأن يتفقدوا الاعتصام ميدانياً.

ويوضح مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، نديم منصور، أن اللجنة توجهت للاعتصام في زيارة استطلاعية لتقدير الموقف ودراسة إمكانية الوجود الحقوقي المتكرر أو الدائم. فيما نفى محمد زارع، الباحث بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وعضو اللجنة، أن يكون التفتيش على الأسلحة ضمن مهمات اللجنة.
ورغم التنسيق المسبق مع قادة الاعتصام، فإن اللجنة اشتكت من عدم تجاوب المعتصمين معها، معلنة تفهمها للتوتر الذي رافق التصعيد الإعلامي من قبل الحكومة المؤقتة بإعلانها تخويل وزارة الداخلية فض الاعتصام.
ووقعت خلال الزيارة مشادة بين أحد أعضائها وبين الشابين الإخوانيين عبد الرحمن عز وأحمد المغير، كانت نتيجة اتهامها من قبل كثير من النشطاء بالتحريض على العنف ضد معارضي محمد مرسي قبل عزله. وترتّب على المشادة تأزم في موقف اللجنة التي آثر أعضاؤها الاجتماع معاً في المستشفى الميداني والانصراف من الاعتصام دون إتمام الزيارة.
وقد نفى المشاركون في اللجنة على حساباتهم الشخصية على «فايسبوك» تعرضهم للاعتداء البدني أو مصادرة آلات التصوير الخاصة بهم، مع تأكيد التضييق عليهم واستخدام العنف اللفظي ضدهم وعدم التعاون، مشيرين إلى اعتذار قادة الاعتصام لهم عن سوء تصرف بعض أفراد الأمن دون قدرة منهم على السيطرة على الموقف.
يأتي التضييق على عمل المنظمات الحقوقية المصرية بالتوازي مع الترحاب والتعاون الذي تلقاه المنظمات الدولية، مثل «هيومان رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية، وهو ما يعدّ أمر غير مفهوم لدى كثيرين. فإذا كانت المنظمتان المذكورتان قد أصدرتا تقارير وبيانات تؤكد وتدين استخدام السلطات العسكرية العنف المفرط والاعتداء بالرصاص الحي ضد العشرات من متظاهري الإخوان أمام نادي الحرس الجمهوري، فإن العفو الدولية أصدرت أيضاً ما يدين اعتصام رابعة بخصوص تعذيب المخالفين لهم سياسياً، وهو موافق لما أصدرته المنظمات الحقوقية المصرية في السياق ذاته. وبذلك، يرسم القائمون على الاعتصام صورة مفادها أنه مرحب بالحقوقيين الأجانب، أما المصريون فهم غير مرغوب بهم.
الأمر ذاته متعلق بالصحافيين المصريين، بغض النظر عن المؤسسة الإعلامية التي يعملون لصالحها، حيث يخفون هويتهم المهنية داخل الاعتصام للحفاظ على سلامتهم الشخصية، وهو ما يؤكده هيثم التابعي مراسل وكالة الأنباء الفرنسية. وقد ضمت اللجنة الحقوقية المصرية صحافياً بجريدة «الشروق» اختار أن يحمل صفة «مراقب حقوقي» بدل «صحافي» على البطاقة الملصقة على صدور أعضاء اللجنة. وعن سبب هذا الاختيار، يستشهد محمد أبو الغيط بالاعتداء الذي تعرضت له زميلته بالجريدة، المصوّرة جيهان منصور، بسبب اتهام قواعد الإخوان لعموم الصحافيين بالتواطؤ والشراكة في التحريض والقتل. لم تكد اللجنة الحقوقية تنفي تعرضها للاعتداء والطرد ومصادرة آلات التصوير حتى نشر مصور جريدة «المصري اليوم»، طارق وجيه، على صفحته بموقع «فايسبوك» وقائع الاعتداء البدني واللفظي عليه بالتزامن مع زيارة المنظمات الحقوقية المصرية. اللافت في الواقعة الأخيرة هو الإصرار على مصادرة بطاقة الذاكرة رغم مسحه للصور التي التقطها.
وقد أصدر المركز الإعلامي للاعتصام بياناً يعتذر فيه عما «قد يكون الصحافيون قد تعرّضوا له» دون تحديد وقائع أو أسماء أو مؤسسات يمثلها الصحافيون المعتدى عليهم. ودون جهد بحثي أو توثيقي كبير، يمكن الجزم بأن الصحافيين المعتدى عليهم في اعتصام رابعة كلهم مصريون، وأنه لم يشتكِ مراسل أو صحافي أو حقوقي أجنبي واحد من أي اعتداء، ما يثير التساؤل حول تصور جماعة الإخوان عن الصحافيين والحقوقيين المصريين ومدى اختلاط السياسي بالمهني في ظل الأزمة الراهنة.