القاهرة ــ الأخبار

يبدو أن سلة مساعد وزير الخارجية الأميركي، وليام بيرنز، لم تعد فارغة الى واشنطن هذه المرة، وإن كانت المواقف الأخيرة التي برزت خلال اليومين الماضيين للأفرقاء المصريين هي نتاج جهود دولية متكاملة وليست محصورة بجهود بيرنز؛ فقد حصلت لقاءات وصدرت مواقف، سواء من قبل الحكومة الانتقالية أو وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي، أو الأحزاب الإسلامية، تظهر بعض اللين والتنازل عن المطالب المتطرفة. الأجواء الايجابية تجلت في إفساح المجال للحوار والتفاوض وتأجيل فض اعتصام رابعة والنهضة بالقوة، كما توعّدت الداخلية من قبل.
وفي سياق اللقاءات المهمة التي جرت، أعلن المتحدث العسكري العقيد أحمد علي، على صفحته الفايسبوكية، أن السيسي اجتمع مع ممثلين عن التيارات الدينية الإسلامية، غير أنه لم يوضح من هم هؤلاء الممثلون. وأكد أن «السيسي أكد أن الفرص متاحة لحل الأزمة سلمياً شرط التزام كل الأطراف بنبذ العنف، وعدم تعطيل مرافق الدولة أو تخريب المنشآت العامة، أو التأثير على مصالح المواطنين من دون الرجوع إلى الوراء، والالتزام بخارطة الطريق».
وكان عضو مجلس شورى العلماء، الشيخ محمد حسان، قد أعلن أن «مصر تتعرض لفتنة خطيرة وعلى أهل العلم التحرك». وقال إن السيسي وعده مع مجموعة من العلماء بعدم فض اعتصامي أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقوة. وأوضح أن السيسي اجتمع لمدة 5 ساعات مع مجموعة من العلماء، أبرزهم الدكتور عبدالله شاكر رئيس مجلس شورى العلماء، والداعية السلفي جمال المراكبي رئيس جمعية أنصار السنة، والدكتور محمد عبد السلام القيادي في الدعوة السلفية، إضافة الى قيادات من التحالف الوطني لدعم الشرعية، وهم الدكتور عبد الرحمن البر عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، وصلاح سلطان الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وأيمن عبد الغني القيادي في حزب الحرية والعدالة، وصفوت عبد الغني القيادي في حزب البناء والتنمية، وإيهاب شيحة رئيس حزب الأصالة، من أجل حل الأزمة. وأوضح حسان أن قيادات التحالف الوطني طالبوا العلماء بتحقيق مطلبين مهمين في الوقت الراهن هما حقن الدماء، وعدم فض الاعتصامات بالقوة، وتهيئة الأجواء للمصالحة الوطنية.
وفي مقابلة مع «وشنطن بوست»، قال السيسي إن «الادارة الاميركية لديها وسائل ضغط قوية ونفوذ كبير على الإخوان المسلمين، وأود منها أن تستخدمها لوضع حد للنزاع». وتساءل «ما هو دور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجميع القوى الدولية الاخرى التي تؤيد أمن مصر واستقرارها؟ هل قيم الحرية والديموقراطية صالحة فقط في بلادكم؟ لقد تخليتم عن المصريين، أدرتم لهم ظهركم، وهم لن ينسوا ذلك».
كذلك أكد السيسي أن الجيش لن يتدخل، وأن «من سيضع حداً لهذه الاعتصامات وينظف الميادين لن يكون الجيش. هناك شرطة مكلفة بهذه المهمات».
لقاء الإسلاميين مع السيسي أتى عقب لقاء وفد من «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» مع مساعد وزير الخارجية الأميركي بحضور السفيرة الاميركية آن باترسون وممثل الاتحاد الأوروبي برناندينو ليون.
وقال التحالف إنه أكد خلال اللقاء تمكسه بموقفه المطالب بعودة الرئيس والدستور ومجلس الشورى. كذلك أكد ترحيبه «بأي حلول سياسية تقترح على أساس قاعدة الشرعية الدستورية ورفض الانقلاب». وبحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط، فإن وفد التحالف ضم عمرو دراج ومحمد علي بشر.
بدوره، قال المتحدث باسم التحالف، طارق الملط، الذي التقى بمبعوثين أميركيين وأوروبيين، إن حلفاء مرسي يسعون إلى حل للأزمة في مصر يقوم على أساس الدستور الذي جرى تعطيله بعد عزل مرسي. وأوضح «من داخل هذا الدستور يمكن إيجاد ... أكثر من حل» لهذه الأزمة. وأضاف أنه إذا أصرّ معارضو مرسي على أنه يجب ألا يكون جزءاً من «المعادلة السياسية... فإن صمود واعتصام الملايين في الشوارع على مدار خمسة أسابيع يقتضي عدم وجود عبد الفتاح السيسي في المعادلة السياسية في الفترة القادمة»، مؤكداً في الوقت نفسه احترام وتقدير الجماهير التي «خرجت في 30 يونيو».
في غضون ذلك، توج بيرنز لقاءاته أمس بزيارة للقيادة العسكرية ممثلة بالسيسي والفريق صدقي صبحي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وعدد من كبار قادة القوات المسلحة. وبعد لقائه بيرنز والوفد المرافق له، قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي إن المبعوثين الدوليين تحدثوا عن الحاجة إلى إنهاء العنف والمصالحة في البلاد وإعادة العملية السياسية الشاملة. وأكد أن اتصالات جرت مع الإخوان المسلمين، غير أنه رفض وصفها بالمفاوضات.
في غضون ذلك، جددت وزارة الداخلية المصرية دعوتها لمؤيدي الرئيس المعزول الى إنهاء اعتصاماتهم، معلنة أنها ستسمح لجماعة الإخوان المسلمين بالعودة إلى ممارسة العمل السياسي.
من جهة ثانية، أكد مجلس الدفاع الوطني برئاسة رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور «دعمه الكامل لجهود الحكومة لمجابهة الخروقات والتهديدات الأمنية الصادرة عن تجمعي «رابعة العدوية» و«النهضة»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يحول دون إعطاء الفرصة لكافة الجهود والوساطات والمفاوضات».
كذلك عقد رئيس الحكومة حازم الببلاوي اجتماعاً حضره ممثلو القوى السياسية وبعض الأحزاب، قال خلاله إن قرار فض اعتصامي رابعة والنهضة نهائي وسيتم في إطار القانون، وإن توقيت التنفيذ متعلق باتخاذ الإجراءات الأمنية فقط، فيما أعلن مستشاره الإعلامي شريف شوقي أنه سيتم توجيه الدعوة إلى باقي الأحزاب التي لم تحضر الاجتماع الأول، ومنها الأحزاب الممثلة لتيار الإسلام السياسي، لحضور جلسة ثانية من الحوار. وفي إطار الزيارات الدولية للقاهرة، كانت الزيارة اللافتة التي بدأت أمس لوزير الخارجية القطري الجديد خالد بن محمد العطية، في أول زيارة لمصر لمسؤول قطري منذ إطاحة مرسي، تضاف إليها زيارة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد.
على المستوى القضائي، حدّدت محكمة استئناف القاهرة جلسة 25 آب الجاري لبدء أولى جلسات محاكمة 6 متهمين من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بينهم بديع، وذلك في قضية اتهامهم بارتكاب جرائم قتل والتحريض على قتل المتظاهرين.