تونس | اختارت حركة «النهضة» الحاكمة في تونس في مواجهة المعارضة التي تطالب باستقالة الحكومة وحل المجلس الوطني الدستوري، أسلوب النزول إلى الشارع، حيث جمعت الآلاف مساء الجمعة في ساحة القصبة وسط العاصمة تونس، وذلك قبل انتهاء مهلة الاتحاد العام التونسي للشغل لبدء التحرك في الشارع مع استمرار اعتصام المعارضة أمام مقر المجلس الدستوري.

وجنّدت الحركة، التي تشكل الطرف الأقوى في الترويكا الحاكمة، أنصارها ومكاتبها الإقليمية والمحلية في كل مكان من الجمهورية، فيما وظّف وزير النقل القيادي في حركة النهضة عبد الكريم الهاروني، حافلات النقل العمومي لنقل الأنصار من الجهات الداخلية إلى العاصمة.
وأكد ناشطون أن أغلب المشاركين في هذه التحركات تقاضوا منحاً (نحو 30 يورو لكل شخص)، بينما هتف آلاف المتظاهرين لـ«الشرعية»، منددين بالمعارضة المؤلفة من اليسار والعلمانيين و«أزلام النظام السابق». وألقى زعيم الحركة راشد الغنوشي أمس، خطاباً تحدث فيه عن ضرورة الوحدة الوطنية في مواجهة الإرهاب والمصالحة الوطنية ووقف التتبعات ضد رجال الأعمال حتى يستعيدوا نشاطهم ويتمكنوا من السفر. ولم ينسَ الغنوشي أن يتحدث عن الثورة التي عاشتها تونس «وهي ثورة إسلامية». وشبه «التظاهرة المليونية» التي دعت إليها «النهضة» بفتح مكة، مشدداً على «من يظن أنه يستطيع استيراد الانقلاب المصري مخطئ».
أما النائبة الأولى لرئيس المجلس الوطني التأسيسي محرزية العبيدي، فقالت إن الشارع قال كلمته وانتصر لـ«النهضة».
وبدا عرض القوة هذا مشابهاً لأسلوب النظام السابق في الحملات الانتخابية وفي الأزمات الكبرى.
وكان رئيس الحكومة علي العريض، قد التقى مجموعة من الأحزاب الصغرى وبعض المنظمات وشخصيات قريبة من حركة النهضة، متجاهلاً الأحزاب والمنظمات الأساسية في المشهد التونسي؛ جبهة الاتحاد من أجل تونس والجبهة الشعبية والاتحاد التونسي للشغل واتحاد عمال تونس والجامعة العامة التونسية للشغل وهيئات نقابية أخرى لها وزنها. وأكد العريض ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية لمقاومة الإرهاب، فيما ظهر إصرار «النهضة» واضحاً على عدم استعدادها للاستجابة لطلب المعارضة والقوى الديموقراطية والاجتماعية بتشكيل حكومة إنقاذ وطني. وكان الاتحاد العام التونسي للشغل، قد حدّد أسبوعاً بعد اغتيال القيادي الناصري محمد البراهمي، لبدء التحرك الرسمي في الشارع لإسقاط الحكومة وحل المجلس التأسيسي.
وبدت تونس خلال اليومين الماضيين تتقدم بسرعة نحو المواجهة؛ فالمعارضة بكل مكوناتها الأساسية تصرّ على إسقاط الحكومة وحل المجلس الوطني التأسيسي وتشكيل حكومة إنقاذ وهيئة خبراء لكتابة الدستور، بعد رفض «النهضة» لاقتراح اتحاد الشغل.
لذلك يتوقع أن تلتحق المنظمات النقابية الثلاث: اتحاد الشغل واتحاد عمال تونس والجامعة العامة التونسية للشغل باعتصام «الرحيل» أمام مقر المجلس، بعد عيد الفطر، وبالتالي لن يكون أمام تونس إلا عدّ أنفاسها في انتظار لحظة الانفراج التي قد تطول هذه المرة؛ إذ وصلت العلاقة بين «النهضة» وحليفها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، والمعارضة بكل تشكيلاتها إلى مرحلة اللاعودة.
هذه المواجهة لن تكون سياسية فقط، بل ستكون أمنية أيضاً، إذ تتواصل عمليات القبض والدهم لأوكار متشددين يعتقد أغلب المتابعين للشأن السياسي في تونس أنهم ليسوا أكثر من الذراع المسلحة للحركة الاسلامية.
ونشرت صحيفة الفجر الجزائرية تقريراً مستمداً من معلومات استخبارية يؤكد أن «النهضة» سعت خلال عام ونصف من الحكم الى التغلغل في الجيش والأمن وتركيز مجموعات مسلحة نائمة في انتظار ساعة الحسم، وهو ما نراه الآن. فقد أُحبطت محاولة اغتيال شخصية سياسية بارزة في مدينة حمام سوسة تكتمت وزارة الداخلية على صفته (يعتقد أنه محمد جغام من قيادات الجبهة الدستورية الحاكمة سابقاً). كذلك دُهمت مجموعة مسلحة في ضاحية الوردية قريباً من العاصمة، وأدت المواجهة إلى مقتل عنصر والقبض على أربعة آخرين.
وقُبض في مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا على متشدد كان في سيارة تحمل سلاحاً، وتبين أنه من مجموعة سليمان السلفية التي واجهت نظام زين العابدين بن علي سنة 2006.
وفي العاصمة أُحبطت محاولة تفجير مركز تجاري، بينما أُلقي القبض على متشدد يحمل اسلحة وشارات وملابس عسكرية في سوسة، فيما بُترت يد متشدد عندما كان يقوم بإعداد قنبلة يدوية انفجرت به. إلى ذلك، نفت الجزائر رسمياً وجود أي قرار بغلق الحدود مع تونس، على خلفية الأحداث الجارية في منطقة جبل الشعانبي.