في مخيم عين الحلوة هناك مجموعة بلال بدر السلفية. عند سؤال مسؤولي الفصائل في المخيم عنه، يجيبون باستخفاف «إنه لا يشكل حالة على الأرض ويمكن ضبطه»، لكن الحقيقة عكس ذلك، إذ أصبحت للشاب العشريني حيثية خاصة به في المخيم، وبكلمة منه بإمكانه إخراج العشرات للاعتصام وللتظاهر ضد «حزب الله»، كما جرى بعد إعلان سيطرة الجيش السوري على مدينة القصير. وكيف يمكن من لا حيثية له أن يملك سلطة إخلاء المكاتب التابعة للقيادة العامة والصاعقة وإسكان نازحين فيها؟ وكيف يمكن من لا حيثية له أن يخطط لاستهداف الجيش ويستطيع؟ بالتأكيد المخيمات ليست سويسرا. ففي الأحياء الداخلية لعين الحلوة ينتشر المسلحون مثل الفطر: بعضهم منضبط، وآخرون غير معروفي الهوية والانتماء. مثل هذه الحالات فرضت على مسؤولي الفصائل في المخيم الاجتماع للبحث عن حلول لضبطها. اتخذ بالإجماع قرار إخراج بدر ومجموعته من المخيم وترحيلهم الى القصير حيث «ماكينة حزب الله شغالة» كما يقول أحد مسؤولي الفصائل. تمنّي موت هؤلاء ليس حلاً كما يظنون، لكن وفي كل حال، فإن الأمن لا يفرض بالأمنيات حتى لو كانت من هذا العيار.

ربما يعاني بعض مسؤولي الفصائل ضعفاً في الذاكرة، ويجب تذكيرهم دائماً بمخيم نهر البارد وما جرى هناك. فقد دُمّر المخيم عن بكرة أبيه بعد قيام مجموعة، قيل عنها هي الأخرى إنه «لا حيثية لها ويمكن ضبطها»، باغتيال عناصر من الجيش اللبناني وهم نيام في أسرّتهم. حالياً، تبدو الفصائل الاسلامية أكثر نضجاً من منظمة التحرير وتحالف القوى الفلسطينية. فهؤلاء لا يريدون أن يصيب عين الحلوة أي أذى لأنه ملجأهم الاخير. حركة فتح تركت كل شيء وشُغلت بالنكايات في ما بينها. أما حركة حماس فهي الأخرى نسيت أنها حركة مقاومة مفترض بها أن تكون أكبر من الحسابات الطائفية الضيقة. اليوم لا مسؤول عن المخيمات، اللجان الشعبية لا تجتمع، ولا وجود للجان الأمنية فيها. الناس قلقون. وساهم قرار حماس الانسحاب من عضوية تحالف القوى الإسلامية المعروفة بولائها للنظام السوري في انقسام المخيمات. اكتشفت الحركة أنها لا تستطيع أن تكون ضمن هذا المحور فخرجت ضاربة عرض الحائط بالعمل الشعبي فيها. أما اللجان الأمنية فهي الأخرى تم حلها في توقيت أمني سيّئ بسبب إعادة هيكلة فتح لجسدها العسكري. لم يعد الوضع في أي مخيم يحتمل السكوت. يجب على مسؤولي الفصائل الاجتماع والإعلان أن الوضع في بعض الأماكن خرج عن سيطرتهم. لبنان كله يشتعل والمخيمات ليست في سويسرا بل في قلب الحدث. النيران وصلت الى مخيماتنا ويجب العمل على إطفائها. وعلى مسؤولي الفصائل التوجه الى الرأي العام الفلسطيني قبل اللبناني وقول الحقيقة ولو لمرة واحدة: إن المخيمات تحاول جاهدة النأي بنفسها، لكنها حتى الآن لم تنجح في ذلك. ويجب الإقرار بأن التجييش الطائفي أصاب الفلسطينيين أيضاً وأصبح الدفاع عن الطائفة الأولوية بالنسبة إليهم بدلاً من فلسطين. كذلك من الواجب الاعتراف بأن هناك «قاعدة» في المخيمات. بالطبع لا يوجد لها مكاتب في المخيمات فهي لا تعمل بهذه الطريقة. لكن هناك المئات ممن يحملون فكرها. ويجب أيضاً الاعتراف بأن من بين النازحين من يعمل على تقويض أمن هذه المخيمات. فرجاءً، من أكبر مسؤول فلسطيني الى أصغر عنصر في أي فصيل عدم اعتبار ما ينشر عن المخيمات استهدافاً لها، ولو أن بعض وسائل الإعلام تتقصّد ذلك. فكما يقول المثل «من أضحكك ضحك عليك، ومن أبكاك بكى عليك».