دمشق | قامت الجامعات السورية، ولأسباب سياسية، بفصل ما يزيد على مائة من طلابها خلال عامي الأزمة، وتراوح الفصل بين نهائي وفصل لدورتين أو أربع دورات دراسية. وكشف لـ«الأخبار» أحد المسؤولين في اتحاد الطلبة السوري، والذي رفض الكشف عن اسمه، أنّ قوائم الطلاب الذين يتمّ فصلهم تأتي أولاً من مكتب الأمن الوطني إلى رئاسة الجامعة، ومن ثم تقوم رئاسة الجامعة بتنفيذ قرارات الفصل. وقدّر المصدر نفسه أن عدد المفصولين فصلاً نهائياً لا يتجاوز الأربعين طالباً، في حين يتجاوز عدد المفصولين لدورتين أو أكثر سبعين طالباً.

الطالب ك. ق.، المفصول فصلاً نهائياً، قال لـ«الأخبار»: «تم اعتقالي العام الماضي على باب كليتي وتم اقتيادي إلى أحد الأفرع الأمنية في دمشق، وبقيت هناك 58 يوماً، وبعد إطلاق سراحي خضعت لمحكمة مدنية حكمت ببراءتي وبأن التهم الموجهة إليّ من تحريض على التظاهر وغيرها هي عبارة عن تقارير كيدية». وأضاف: «لدى عودتي إلى الكلية، فوجئت بأني مفصول فصلاً نهائياً، وحين عرضت على المسؤولين في الكلية ورقة براءتي أعرضوا عنها، وأجابوني بأن لا شأن لهم بذلك وبأن علي مراجعة رئاسة الجامعة، فقمت بمراجعتها وقيل لي هناك أن قضيتي لا يمكن حلها إلا بمرسوم رئاسي!».
وفي جلسة مع مجموعة من أوائل الطلاب المفصولين، والذين فصلوا من جامعاتهم في العام الأول من الأحداث، تحدثت هذه المجموعة عن الطريق التي سارت فيها قضيتهم منذ بداياتها. إحدى الطالبات قالت: «شاركت في احد الاعتصامات الطلابية وكان الرد بفصلي فصلاً نهائياً أنا ومجموعة من زملائي، وبعد إعلان قرارات الفصل حاولت بعض الجهات المعارضة التواصل معنا، ووعدتنا بأنها ستؤمن لنا منحاً دراسية في أوروبا، وحرضتنا على عدم التواصل مع جامعاتنا وحذرتنا من أننا سنعتقل بمجرد الذهاب إلى الجامعة. وكنا خائفين من أن يجري اعتقالنا فانقطعنا عن متابعة قضيتنا في الدوائر الرسمية وجلسنا منتظرين». وحين سألتها «الأخبار» عن نتيجة الوعود التي قدمت لهم، قالت: «لم تقم الجهات التي وعدتنا بتأمين منح إلا لثلاثة طلاب من أصل المجموع الكلي للمفصولين، واستطاع المفصولون الذين ينتمون إلى أسر غنية السفر ومتابعة دراستهم في الخارج، علماً أن هؤلاء كانوا الأكثر تشدداً ومزاودة، أما الأغلبية فهي كما ترى، تقرأ البيانات التي تطلقها القوى السياسية للدفاع عنها وتنتظر الفرج».
ولفت أحد الطلاب المفصولين إلى أنّ «الطلاب الذين حصلوا على منح، لم يحصلوا عليها دون مقابل، فهم الآن قريبون من جهات معارضة بعينها كانوا سابقاً ــ كما نحن الآن ــ يرفضون التواصل معها». الأمر الذي قد يزيد تعقيداً إضافياً لقضية هؤلاء الطلاب ويضعف موقفهم حسب ما عبروا لـ«الأخبار». وأضاف الطالب نفسه: «إن أعضاءً من الاتحاد الوطني لطلبة سوريا استغلوا الطريقة التي تتحدث بها بعض القوى المعارضة عن قضيتنا، فتعاملوا معنا لا بصفتهم زملاء ولكن تعاملوا معنا وكأنهم جهة أمنية، حيث تلقينا منهم العديد من التهديدات في حال محاولتنا دخول جامعاتنا، وتعرض أحدنا لضرب مبرح منهم لدى دخوله إلى جامعته لمتابعة قضيته».
وفي السياق، أفاد أحد الطلاب المفصولين بأنه التقى منذ فترة برئيس الاتحاد الوطني للطلبة وعضو القيادة القطرية الجديدة لحزب البعث، عمار ساعاتي، فأخبره هذا الأخير بأنّ «عدد الطلاب المفصولين لأسباب مختلفة سياسية وغيرها هو حوالى 700 طالب، وأن مرسوماً تشريعياً بالعفو عنهم ربما يصدر خلال الأسابيع القليلة المقبلة».
وبانتظار صدور مرسوم العفو فإن قضية الطلاب المفصولين رغم جميع التجاذبات السياسية حولها تبرز كقضية إنسانية بالدرجة الأولى، فأياً كانت آراء هؤلاء الطلاب السياسية فإن الدستور السوري الجديد وبمادته الثامنة الجديدة يحفظ لهم حق التعبير السلمي عن آرائهم، ولا يسمح برميهم ورمي مستقبلهم على قارعة الطريق.

انسرت