في أول المواقف التي تعبر عن توجهات السياسة الخارجية للحكومة المصرية الجديدة، أعلن وزير الخارجية نبيل فهمي أن مصر ليس لديها نية لإعلان الجهاد في سوريا، وستعيد تقويم العلاقات مع دمشق، فيما طالب رئيس الحكومة حازم الببلاوي نظيره التركي رجب طيب أردوغان بعدم التدخل في الشؤون المصرية، ما يعني تحولاً في السياسة التي اعتمدها «الإخوان» المسلمون خلال عام من حكمهم.

وقال فهمي، خلال مؤتمر صحافي عقده أول من أمس حول مراجعة شاملة لسياسة بلاده الخارجية، «إنها ستكون متسقة مع روح ثورة الخامس والعشرين من يناير، وسنسعى إلى تحسين علاقاتنا مع العالم، والأولوية ستكون لدول الجوار ومحيطنا العربي». وأضاف إن «الحكومة المصرية تسعى إلى بناء سياسة مستقبلية، ترتكز على جملة من القضايا، أولاها استعادة مصر لمكانتها في إطارها العربي، ثانياً التحرك لتأمين الأمن المائي المصري للمحافظة على حقوقنا المائية في مياه نهر النيل، وإجراء اتصالات مكثفة مع إثيوبيا للتوصل إلى حلول تحقق مصالح الدولتين».
وتابع «سنقوم أيضاً بدراسة عن الوضع الإقليمي للشرق الأوسط وأفريقيا من عام 2013 إلى عام 2030 بمشاركة نخبة من الدبلوماسيين المصريين وشخصيات من خارج الإطار الحكومي». ورأى فهمي أن «الحل السياسي هو الحل الأفضل للأزمة السورية»، مؤكداً أن «مصر ستعيد تقويم العلاقات مع سوريا».
وفي بيان لاحق، قالت الخارجية المصرية إن «مصر تعرب عن عميق قلقها تجاه عدم تجاوب إثيوبيا مع الدعوة التي وجهها وزير الموارد المائية والري المصري لبدء المشاورات حول تنفيذ توصيات تقرير لجنة الخبراء الدولية المعنية بدراسة الآثار المحتملة لسد النهضة على دولتي المصب».
بدوره، قال الببلاوي إنه لا يجوز أن تتدخل دولة في شؤون دولة أخرى، رداً على التصريحات المتكررة لأردوغان، والتي وصفت ما جرى في مصر في ٣ حزيران الماضي بأنه انقلاب عسكري.
وأضاف إن «تركيا دولة مهمة في المنطقة، ومصر حريصة على العلاقة بين مصر وتركيا»، مشيراً إلى أن أوردغان لديه معلومات منقوصة عن الوضع في مصر وهو أمر يحتاج إلى توضيح ليس أكثر، «ولا داعي للتشنج أو الحديث بشكل غير لائق».
وبغرض حل الأزمة مع دول الاتحاد الأفريقي التي نشبت مع عزل مرسي، وجهت الرئاسة المصرية السفير مخلص قطب، مساعد وزير الخارجية الأسبق، مبعوثاً رئاسياً إلى إثيوبيا في بداية جولة أفريقية تشمل 8 دول لتسليم رسائل من الرئيس المؤقت عدلي منصور إلى قادة هذه الدول حول حقيقة ما حدث في 30 يونيو، ومشاركة مصر فى أنشطة الاتحاد الأفريقي.
وقالت مصادر دبلوماسية مصرية إن الزيارة «تأتي فى إطار الجهود التي تقوم بها وزارة الخارجية لمواجهة قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي بشأن تعليق مشاركة مصر في أنشطة الاتحاد وشرح الصورة الحقيقية للتطورات في مصر».
وأضافت إن المبعوث الرئاسي سيؤكد لقادة هذه الدول رفض مصر هذا القرار «غير العادل» وأهمية سرعة إعادة النظر فيه. وكانت أول زيارة لمسؤول عربي بعد عزل مرسي لملك الأردن عبد الله، الذي أجرى زيارة خاطفة لمصر أول من أمس، لم تتجاوز الساعتين، التقى خلالها الرئيس المؤقت عدلي منصور.
وبحسب وكالات الأنباء، أكد ملك الأردن «دعم الخيارات الوطنية للشعب المصري، ومساندة مصر لتجاوز الظروف التي تشهدها، كما أكد أهمية أن تعمل جميع المكونات والقوى السياسية المصرية في الحفاظ على الوفاق والتوافق الوطني. وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط ومعاناة الشعب السوري».
بدوره، أكد سفير الأردن في القاهرة، بشر الخصاونة، أن «ملك الأردن يحب مصر وشبابها، وحريص على توطيد العلاقات، ويقدر دور مصر الرائد على مستوى الدول العربية كلها». وقال إن الجانبين المصري والأردنى اتفقا على إقامة علاقات تعاون في كل المجالات التعليمية والثقافية والاقتصادية، مشدداً على أن العلاقة بين البلدين استراتيجية.
وكان لافتاً أن أول ما قام به ملك الأردن، بعد مغادرته القاهرة، هو الاتصال بالرئيس التركي عبد الله غول.
(الأخبار)