القاهرة | «سنصلح ما أفسده الإخوان وجميع مواد دستورهم قابلة للتعديل»، هكذا أعلن أحد أعضاء لجنة الخبراء العشرة المفوضة من الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، لتعديل مواد دستور 2012، وذلك خلال الاجتماع الأول للجنة، أمس، في مقر مجلس الشورى المنحل.

وكان دستور ٢٠١٢ قد أعدّته الجمعية التأسيسية التي غلب على تشكيلها وفكرها إسلاميو مصر من إخوان وسلفيين، الى جانب المحسوبين عليهم، ولقي معارضة من قبل التيارات المدنية.
الاجتماع الأول للجنة، الذي جاء بعد يوم واحد من صدور قرار جمهوري بتشكيل اللجنة، التي تضم 6 مستشارين و4 من خبراء القانون الدستوري في الجامعات المصرية، استمر قرابة ساعتين ونصف ساعة، وأعقبه مؤتمر صحافي للمستشار الدستوري للرئيس علي عوض، بوصفه متحدثاً رسمياً باسم اللجنة. وجّه عوض خلال المؤتمر الدعوة إلى جميع الأحزاب والقوى السياسية، الى جانب مؤسسات المجتمع وأفراده، للتقدم بمقترحاتهم لتعديل الدستور خلال أسبوع، يبدأ من اليوم ولغاية 30 تموز المقبل. وذكر أن اللجنة ستعمل من خلال جلسات مغلقة صباحية ومسائية في مجلس الشورى لمدة 12 ساعة يومياً على مدار جميع أيام الأسبوع، عدا «الاثنين والخميس»، ريثما تنتهي من عملها.
عمل لجنة تعديل الدستور، المعروفة بلجنة العشرة، تنظمه المواد 27 و28 و29 من الإعلان الدستوري الأخير، الذي حدد مدة عمل اللجنة بـ 30 يوماً على الأكثر، قبل أن تعرض تلك اللجنة رؤيتها لتعديل الدستور على لجنة يصدر رئيس الجمهورية المؤقت قراراً بتشكيلها من 50 شخصية. وهؤلاء الـ ٥٠ شخصية «يمثلون كل فئات المجتمع وطوائفه ومؤسساته، والعمال والفلاحين وأعضاء النقابات المهنية والاتحادات النوعية والمجالس القومية والأزهر والكنائس المصرية والقوات المسلحة والشرطة والشخصيات العامة، على أن يكون من بينهم عشرة من الشباب والنساء على الأقل». وبعدها تقوم اللجنة الثانية بإقرار التعديلات المقترحة على الدستور خلال مدة لا تزيد على شهرين، وإرسالها الى الرئيس، الذي يقوم، بحسب الإعلان الدستوري الصادر في بداية الشهر الجاري، بطرحه على المصريين للاستفتاء خلال شهر كحد أقصى، أي بحلول شهر تشرين الثاني.
وحسب نائب رئيس مجلس الدولة عضو اللجنة المستشار مجدي العجاتي، في حديث الى «الأخبار»، فإن مدة الشهر المنصوص عليها في الإعلان الدستوري قد تكون عائقاً أمام اللجنة، وخاصة أنها اختارت أن تقوم بدراسة مواد الدستور، كل على حدة، مهما كلفها ذلك من وقت وجهد، مضيفاً إن «أعضاء اللجنة أقسموا على إصلاح ما أفسده الإخوان ووضع دستور منزه عن أي هوى سياسي، وينتصر فقط لحقوق وواجبات المجتمع المصري».
ضغط الزمن ليس الوحيد الذي يعانيه أعضاء اللجنة، الذين قرروا ألا يتقاضوا أي عائد مادي عن عملهم، وإنما أيضاً ضغط الساسة. إذ تباينت الآراء حول ضرورة تغيير الدستور بكامله أو الاكتفاء بتعديل بعض المواد منه؛ فالسلفيون الممثلون في حزب «النور»، رأوا أنه لا مساس بمواد الهوية الإسلامية في الدستور، وأن حديث أعضاء اللجنة عن إمكان تعديل جميع مواد الدستور مؤسف، ومن شأنه إثارة مشاكل في المجتمع لا يتحملها في الوقت الراهن. غير أن موقف القوى المدنية لم يختلف كثيراً. وحسب غالبية الأحزاب المكونة لجبهة الإنقاذ، فإن الدستور المعطل يحتاج الى تعديل بعض مواده، لا إلى كتابته من جديد لضيق الوقت. واعتبر الأمين العام للحزب المصري الديموقراطي أحمد فوزي، أن من الأفضل كتابة دستور جديد للبلاد، ولكن لضيق الوقت يمكن الاكتفاء بتعديل مواد الحريات العامة وحذف ما يتعلق بالرقابة الدينية أو برقابة المؤسسات الدينية غير المنتخبة على عملية التشريع ومراجعة جميع مواد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الدستور المعطل.
كما عبرت فيه بعض القوى الممثلة في أحزاب، مثل الدستور والتجمع والمؤتمر، عن أنه لا خيار عن كتابة الدستور من جديد، معتبرين أن الاكتفاء بتعديل دستور الإخوان يتعارض مع ثورة المصريين في 30 يونيو.
في غضون ذلك، واجهت اللجنة في يوم عملها الأول خلافات قديمة، حيث طالبها أحد أعضاء الجمعية التأسيسية المنسحبين بعقد جلسة استماع إلى الأعضاء المنسحبين من تأسيسية الغرياني، مبرراً بأن هؤلاء الأعضاء هم أدرى الناس بالدستور وبما تم سلقه من مواد والمواد التي لم تأخذ حقها في الصياغة والمراجعة.