القاهرة ــ الأخبار

في ظل تصاعد المسيرات الإخوانية المعارضة لما يعتبرونه «انقلاباً عسكرياً»، والعنف المرافق لها، حيث تعرضت إحدى المسيرات لهجمات بلطجية أدت إلى مقتل ٤ «أخوات»، عقدت الحكومة المصرية أول اجتماع لها وسط «أجواء ودية».
وكان وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي أول الحاضرين إلى مجلس الوزراء، قبل رئيس الوزراء نفسه. واستقبله العاملون بالترحاب وحملوا اليه باقة من الزهور. ووافق مجلس الوزراء في ختام اجتماعه على ثلاثة مشاريع قرارات بقوانين، وأحالها على قسم التشريع في مجلس الدولة لضبط الصياغة القانونية، تمهيداً لإحالتها على رئيس الجمهورية لإصدارها. والمشاريع تتضمن مشروع قانون بإلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بعقوبة الغرامة على كل من أهان رئيس الجمهورية على النحو المبين في القانون، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة، ومشروع قانون بشأن إعادة تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان.
على المستوى الميداني، واصل الإخوان تحشيدهم في الشارع، وسيّروا عدة تظاهرات في شوارع مختلفة ضد ما سمّوه «الانقلاب العسكري». غير أن تلك المسيرات لم تمر بسلام، ووقعت عدة اشتباكات بينها وبين معارضين للإخوان، لعل أكثرها دموية مسيرة المنصورة، حيث سقط ٤ قتلى من أخوات الجماعة، خلال مرور المسيرة في أحد الشوارع المعروفة باحتوائها على عدد كبير من البلطجية. وهو ما دفع بعد شباب «الإخوان» الى تحميل قياداتهم المسؤولية، فيما استنكرت قوى سياسية ما قالت إن «جماعة الإخوان يستخدمون النساء كدروع بشرية»، من خلال الدفع بهن في مقدمة المسيرة رغم علمهم بإمكانية تعرضهم للأذى في حال وقوع اشتباكات.
وقال بيان مشترك لمنظمات حقوقية إن «أعمال شغب حدثت عقب تظاهرة دعت إليها جماعة الإخوان المسلمين في مدينة المنصورة لمناصرة الرئيس المعزول، حيث تعرض للمسيرة الخاصة بهم مجموعة من البلطجية المسلحين حاملين الأسلحة البيضاء والخرطوش، في غياب تام لقوات الأمن، نتج منها مقتل ٤ أخوات بطلقات نارية».
بدورها، حمّلت جماعة الإخوان المسلمين وزارة الداخلية مقتل السيدات، وقالت فى بيان إن «الشرطة سبق أن قتلت ثلاثة من المصلين في مسجد الجمعية الشرعية داخل المسجد في المنصورة أيضاً». وأضافت «نحمل الداخلية وعلى رأسها وزيرها (ذلك)، وهو المسؤول عن حماية الأرواح والأموال والأعراض والممتلكات العامة والخاصة وتطبيق القانون وملاحقة الخارجين عليه، (حيث) راح يصرّح بأنه لن يحمي مقار الإخوان المسلمين ولا حزب الحرية والعدالة، في تحريض غير مباشر لفرق البلطجية التي يرعاها على القيام بسرقتها وتخريبها وحرقها».
في المقابل، دان المركز المصري لحقوق المرأة «الاستخدام السياسي الواسع لقيادات الإخوان المسلمين للنساء ودفعهن إلى أماكن عالية الخطورة عن عمد ليسقط منهن شهيدات يتم استخدامهن في الحرب الدولية التي يشنونها على مصر».
وفي الاسماعيلية، انفجرت قنبلة داخل مركز شرطة أبو صوير أدت إلى إصابة عريف وتحطيم 4 سيارات تابعة لإدارة المركز وسيارات خاصة بالضباط وأفراد الأمن.
وفي سيناء، قتل جنديان مصريان في اعتداءات شنّها مسلحون في العريش. وقالت مصادر أمنية «ثلاث هجمات متفرقة لمسلحين أدت إلى مقتل جندي أمام مكتب للإذاعة والتلفزيون الرسمي، وآخر أمام مقر النيابة الادارية، وشرطي أمام قسم شرطة العريش».
بدوره، أكد مساعد وزير الداخلية اللواء أحمد حلمي، أنه لا يوجد فصل بين تفجير القنبلة الذي وقع في محافظة الإسماعيلية وما يحدث من أعمال إرهابية في شبه جزيرة سيناء.
في هذا الوقت، جرى تدشين «الحركة الوسطية لمواجهة الغلو الفكري والعنف السياسي» بقيادة قادة جهاديين سابقين. وقال القيادي السابق في جماعة الإخوان، الشيخ خالد الزعفراني، إن الحركة الإسلامية تمر في منعطف خطير، مؤكداً أن «جماعة الإخوان كيان تنظيمي تخلق لنفسها شرنقة تبتعد بها عن المجتمع وماتت دماغياً وستنتهي، وسيعود الاسم الوسطي مرة أخرى بعدما أخذوا فكر الخوارج والتكفير».
وأكد الزعفراني ضرورة انتهاء فكرة الجماعات والانضمام إلى الحياة السياسية عن طريق الأحزاب، مشيراً إلى أن اعتصام رابعة هو صراع سياسي وليس دينياً، كما تصوره قيادات الجماعة.
بدوره، رأى عضو الجهاد الديموقراطي، الشيخ ياسر الذي شارك في تدشين الحركة، أن تنظيم الإخوان جيش، ولن يستطيع أن يواجهه إلا جيش مثله، وأن الثورة لا يمكن أن تنجح إلا بدخول الجيش وحماية المتظاهرين.
من جهة أخرى، أعلن عمرو موسى، رئيس «حزب المؤتمر»، استقالته من منصب رئيس الحزب، لإفساح المجال لجيل جديد، بحسب ما قال خلال مؤتمر صحافي.
وأضاف أن السفير محمد عرابي، نائب رئيس الحزب، «حظي بتأييد أعضاء المكتب السياسي لخلافته في المنصب، ومن المنتظر أن تعقد الجمعية العمومية للحزب اجتماعاً خلال أسبوعين للتصويت على هذا الاختيار».
غير أنه أكد أن هذا القرار لا يعني مغادرته للعمل السياسي، مضيفاً «أنا جزء من العملية السياسية القائمة في مصر، وسأستمر مناضلاً، ولكن بعيداً عن الحزبية».
وأكد موسى «يجب أن نتقدم في إطار خارطة الطريق التي أعلنها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ويتم كتابة دستور يعبّر عن روح الأمة، وأن تقوم المصالحة بين جميع الأطراف بعد أن تكون مصر هي الأساس ولها الأولوية». وأضاف «إن التحفظ على رئيس الجمهورية المعزول شيء مؤقت ومن حق الشعب أن يعرف التهم الموجهة إليه».
قضائياً، أجّلت محكمة جنايات شمال القاهرة النظر في القرار الصادر من النائب العام بمنع قيادات في جماعة الإخوان المسلمين من التصرف في أموالهم، إلى جلسة 21 آب المقبل، للاطلاع على الأوراق.
اقتصادياً، أعلن وزير التخطيط المصري، أشرف العربي، أن البنك المركزي المصري سيتلقى الأسبوع الجاري وديعة سعودية بقيمة 2 مليار دولار. وأضاف «هذه الوديعة لن تمثل ضغطاً على الاقتصاد المصري. ثمة مشكلات اقتصادية كبيرة تواجهها مصر، وهذه المساعدات تعدّ طوق نجاة لنا في الوقت الراهن».