شككت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس بإمكان نجاح عملية التفاوض بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، رغم النجاح المميز لوزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في دفع الطرفين الى الجلوس إلى طاولة التفاوض. وأشارت الصحيفة الى أن الفرصة ضعيفة جداً في نجاح عملية التفاوض، وخاصة أنه لم يتغير شيء عن المفاوضات السابقة، لا لجهة المقدمات، ولا لجهة النتائج المرتقبة. وكتب معلق الشؤون السياسية في الصحيفة، شمعون شيفر، أن كلاً من الطرفين لا يزالان متمترسين في مواقفهما ولم يغيّرا منها شيئاً، أي أنهما لم يستخلصا أي عبرة من حالات الفشل السابقة لجولات تفاوض عقدت بين الجانبين خلال السنوات العشر الأخيرة. أما لجهة الولايات المتحدة، فلم تقدم أي اقتراح جديد أو تصور ما، يمكّن المتفاوضين من تقديم أمل ما، للتوصل الى اتفاق. وبحسب الكاتب، فإن كان الطرفان سيجلسان على الطاولة كي يعيدا التشديد على المواقف السابقة نفسها، فالأفضل أن لا يتوجها الى المفاوضات أساساً، إذ آن الأوان كي يطرح كل طرف ما يريده فعلاً، وإلا فسنبقى عاجزين عن الوصول الى حل.
من جهتها، أكدت صحيفة «هآرتس»، في افتتاحيتها، أن «إنجاز كيري محدود حالياً ببدء عملية التفاوض بين الجانبين، أما الاستحقاقات الكبرى فلا تزال أمامه». وحذرت رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من تضييع فرصة الوصول الى نتائج من المفاوضات المزمع اجراؤها قريباً، مشيرة الى ان «أمام نتنياهو فرصة مصيرية لإحداث تغيير، وأن بمقدوره أن يدفع عملية السلام قدماً، وبالتالي يحظر عليه أن يفوت هذه الفرصة، لأن الفلسطينيين يأتون الى المفاوضات مع القيادة الأكثر اعتدالاً والأكثر محبة للسلام (ابو مازن)، بل لن تكون لديهم قيادة أكثر اعتدالاً منها».
وبحسب «هآرتس»، فالسؤال الأكثر حضوراً الآن في مشهد استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، هو «إن كان نتنياهو يريد، وليس إن كان يستطيع»، أما الجواب فتؤكد الصحيفة أنه يتعين أن يصدر عن نتنياهو نفسه، في الفترة القريبة المقبلة و«إذا كان يريد، فلا شيء يمكنه أن يقف بوجهه، وإلا فخسارة أنه قبل الدخول في مسيرة التفاوض ويعرف مسبقاً فشلها ونتائجها التي ستكون محملة بالمصائب للشعبين».
وكتب معلق الشؤون السياسية في الصحيفة، الوف بن، عارضاً الأسباب المرتقبة لفشل المفاوضات، وأيضاً الأسباب التي يمكن أن تؤثر في نجاحها، مشيراً الى «وجود ألف سبب يشير الى فشل نتنياهو، مثل كل أسلافه الذين فاوضوا الفلسطينيين، إذ إن الفروق هائلة في مواقف الطرفين، وتنعدم الثقة بين الزعيمين المتفاوضين، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس ضعيف جداً، ورئيس الولايات المتحدة، باراك اوباما، غير مهتم، والايديولوجية والمخاوف أقوى من نتنياهو نفسه». أما الأسباب التي قد تسهم في النجاح، فهي بحسب الكاتب أن «العالم العربي ضعيف، وزعماء المحور السني المعتدل يأملون الوصول الى إنجاز سياسي يطيل حكمهم، فيما حركة حماس قلقة من سقوط الإخوان المسلمين في مصر، ومشغولة أيضاً بتثبيت حكمها وبزيادة قوتها العسكرية، وبالتالي يصعب عليها أن تعرقل المفاوضات، كما حدث في الماضي». وتساءلت صحيفة «معاريف»، إن كان نتنياهو يريد بالفعل ان يتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين، وأيضاً إن كان بإمكانه أن يتحمل ثمن هذا الاتفاق. وكتب محلل الشؤون السياسية في الصحيفة، شالوم يروشالمي، مؤكداً أن «الدولة الفلسطينية التي بات يتحدث عنها نتنياهو، تستوجب اخلاء عشرات الآلاف من المستوطنين، وتقسيم القدس والانسحاب الى حدود 67 مع تبادل للأراضي، فهل رئيس الحكومة مستعد فعلاً لخطوة كهذه». وأكد الكاتب ان نتنياهو حصل على ما يريد حتى الآن، اذ ستبدأ مسيرة التفاوض من دون شرط أن تكون على أساس حدود عام 1967 مع تبادل للأراضي، وأيضاً لا تجميد للاستيطان، بل «من دون اي شرط ثقيل آخر» كما كان يشترط الفلسطينيون.
وتعليقاً على البيان الصادر عن نتنياهو أمس، الذي أكد فيه أنه يسعى الى منع قيام دولة ثنائية القومية والحفاظ على «الدولة اليهودية»، أشار يروشالمي الى أن «حديث نتنياهو يعبر عن تحول فكري غير بسيط، اذ كان قد ألّف في الماضي كتباً كاملة هزئ فيها من الخطر الديموغرافي، بينما بات الآن يتبنى هذا الموضوع ويفهم أن قيام دولة فلسطينية هو حيوي لمستقبل اسرائيل، فمن كان ليصدق أن هذا يحصل». ورأت صحيفة «اسرائيل اليوم»، أن استئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين يعدّ مسألة ايجابية بالنسبة الى اسرائيل، و«ليس للأميركيين أو الفلسطينيين خيار أفضل»، مشيرة الى ان ما ينغص على التفاؤل هو أن «اللاعبين هم لاعبو عام 2010 أنفسهم، أي أوباما ونتنياهو وأبو مازن، والمشكلات هي المشكلات نفسها، والآمال هي الآمال ذاتها. مع ذلك يبقى أن نأمل بأن لا تكون المفاوضات تلك هي المفاوضات نفسها».
وشددت الصحيفة على أن الجانب الإسرائيلي راضٍ عما حصل حتى الآن، إذ إن «الشروط المسبقة التي طالب بها الفلسطينيون قد أزيلت بالفعل، وإسرائيل لا تلتزم بحدود 1967»، مشيرة الى أن نتنياهو كان قد التزم في السابق بحل الدولتين، لكن في الوقت نفسه رفض حدود 1967، فهو لا يقبل بها ولا حكومته تقبل بها». وبحسب الصحيفة، فقد نجحت إسرائيل أيضاً في إزالة طلب تجميد الاستيطان، الشرط الذي كان يتمسك به الفلسطينيون كشرط مسبق لاستئناف المفاوضات.




إضاءة

إسرائيل

■ ماذا ربحت؟
- العودة الى المفاوضات من دون تجميد الاستيطان
- التزام فلسطيني بعدم القيام بخطوات أحادية (في إشارة الى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية)
- بدء مسار دولي جديد
■ عمّ تنازلت؟
- تحرير أسرى، بينهم محكومون بالمؤبد
- وبحسب مصدر فلسطيني: مفاوضات على أساس حدود العام 67

السلطة الفلسطينية

■ ماذا ربحت؟
- الأسرى، بينهم من هو محكوم مؤبد
- مساعدة مالية كبيرة من الأميركيين وأوروبا ودول الخليج
- وبحسب مصدر فلسطيني: مفاوضات على أساس حدود العام 67
■ عمّ تنازلت؟
- عدم التوجه الى الأمم المتحدة
- تجميد تام للمستوطنات
- اعتراف إسرائيلي بحدود العام 67

القضايا المطروحة
على الطاولة

■ الجانب الأميركي:
معنيّ بالتوصل الى اتفاق حول القضايا التي ستناقش في المحادثات وكيفية إعدادها (بالتوازي أو وفق ترتيب تسلسلي/ أي الترتيبات الأمنية أولاً أو حدود الدولة الفلسطينية أولاً).
■ الجانب الإسرائيلي:
- معنيّ ببدء المفاوضات حول المشكلة الأمنية
– كيف يمكن ضمان أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح.
■ الجانب الفلسطيني:
معنيّ ببدء المفاوضات حول حدود الدولة الفلسطينية: حدود العام 67/ عاصمتها القدس الشرقية

مخارج كيري

■ حدود عام 67:
- جرت الموافقة على موقف نتنياهو بأن لا يتضمن الافتتاح الأميركي أي ذكر واضح لحدود عام 67.
- من المحتمل أن يكون نتنياهو قد أعطى ضمانات سرية لكيري، أي رسالة لا تملك مفعولاً قانونياً، بأن تجري المحادثات على أساس حدود عام 67.
■ البناء في المستوطنات:
- وافق نتنياهو على ما يبدو على تجميد غير رسمي للبناء في المستوطنات.
- من المحتمل أن يكون هناك تمييز بين البناء في الكتل الاستيطانية والتجميد خارج الكتل.
■ مشكلة الأسرى:
- وافق نتنياهو على تحرير أسرى، بينهم من نفذ عمليات ومعتقل منذ ما قبل اتفاق أوسلو.
- الاقتراح بأن تتضمن عملية الإفراج نحو 40 أسيراً قبل استئناف المحادثات.
■ استمرار المحادثات:
- تطالب إسرائيل بأن يكون إطار المحادثات يحدد بـ 9 أشهر على الأقل.
■ التوجه إلى الأمم المتحدة:
- التزم الفلسطينيون أن لا يتوجهوا خلال المحادثات إلى مؤسسات الأمم المتحدة