القاهرة | «أميركا قلقة من الأوضاع في مصر»، بهذا التبرير أوضح مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز خلفيات الصراع بين وزارة الدفاع الأميركية والبيت الأبيض، وحجم الضغوط التي تواجهها أميركا لأجل الحفاظ على مصالحها في المنطقة، وتحديداً في مصر لأنها الثقل الاستراتيجي والرصيد الذي تعتمد عليه الولايات المتحدة.

بيرنز، الذي ظن أنه يقوى على مراوغة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، تولى مهمة التفاوض غير المباشرة حول مصير الرئيس المعزول محمد مرسي وأعوانه وطاقمه الاستشاري وكوادر الإخوان المسلمين، داعياً الى عدم الملاحقة القانونية والجنائية والسماح لهم بالانخراط في الحياة السياسية مجدداً.
كان المسؤول الأميركي حريصاً في الألفاظ التي يستخدمها خلال حديثه مع السيسي، فكان حريصاً على عدم وصف ما حدث في مصر بأنه انقلاب عسكري، لكن بالتزامن مع عدم اعترافه بأن ما حدث في «30 يونيو» كان ثورة شعبية، بحسب ما تروي مصادر أمنية لـ«الأخبار».
حاول أن يظهر أن مصير مصر واستقرارها هو الشغل الشاغل للبنتاغون، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تخشى تصاعد وتيرة الأحداث، وتعاقب مسلسل العنف الذي تشهده البلاد، وما يترتب عليه من ضرر بالغ لكل الدول المجاورة، مشيراً إلى أن الخطورة الحقيقة تظهر عند خروج شبه جزيرة سيناء عن سيطرة الجيش المصري الذي اعتبره «طرفاً في المعادلة السياسية».
القائد العام للقوات المسلحة استوقف ضيفه الأميركي، وشدد له على أن «عقيدة الجيش المصري ليست انقلابية، وأن القوات المسلحة تدخلت تنفيذاً لإرادة الشعب، الذي خرج كالطوفان لرفض سياسات لا تتناسب وثقافته التنويرية»، وأن «القيادة العامة للمؤسسة العسكرية بعثت بالكثير من الرسائل التوضيحية لمؤسسة الرئاسة تطالبها بضرورة الانخراط الجاد في الحياة السياسية والتوقف عن سياسية الإقصاء». وأكد له أن موقف الجيش واضح من السلطة، وأنهم (العسكريين) لا يسعون إليها بأي شكل من الأشكال وتحت أي ظرف من الظروف.
وتابع السيسي، وفق ما تروي المصادر: «قادرون على حماية سيناء والمناطق المجاورة ولسنا دعاة سلطة وغير آبهين إلا بالحفاظ على مصر وسلامة أمنها القومي ولم نكن أبداً لننحاز إلى فصيل على حساب الآخر ، ودعواتنا للحوار التي بدأت في شباط 2012 كانت معلنة لدرء دخول البلاد في حروب أهلية».
عندها بادر بيرنز بسؤال الجنرال عن مصير الرئيس المعزول وطاقمه الاستشاري فأجابه السيسي: «الإجراءات التي اتبعت حيال الدكتور محمد مرسي ومستشاريه مجرد شؤون احترازية، تتبع وفق قرارات القانون بمصر، والمؤسسة العسكرية لا يمكن أن تتدخل فيها على الإطلاق»، مشدّداً على أن الرئيس المعزول يعامل بطريقة جيدة، نافياً تعرضه لأي ضغوط أو إساءة.
ثم باغت مساعد وزير الخارجية الجنرال بسؤاله مجدداً: «هل ستقومون بتطبيق الإجراءات الاستثنائية على جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها؟» فأجاب: «لن تكون هناك إجراءات تعسفية ضدّ أي فصيل سياسي مهما كانت تصرفاته غير المدروسة، ولن نطبق الإجراءات الاستثنائية على الساسة أو الشعب، وسنسمح للجميع بالانخراط في الحياه السياسية وفق المبادئ التي تكفل حماية الأمن القومي لمصر».
واستغل السيسي الفرصة لنقل غضبه وانزعاجه من الاتصالات التي قامت بها القيادات الإخوانية للدول الأوروبية، والولايات المتحدة، لتقليب العلاقة بين مصر والدول الأجنبية. وأوضح أن اتصالاته مع وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أوضحت حقيقة مجريات الأمور، ولا داعي إلى أن يتطرق لها وزير الخارجية بحكم أن السيسي انتهى منها مع هاغل، مطالباً بضرورة أن تتفهم الولايات المتحدة متغيرات الأمور في مصر وثورة شعبها، وتتجنب التدخل المبالغ فيه بالشأن المصري.
التقط بيرنز أطراف الحديث من السيسي لتغيير مساره للمعونة العسكرية، فقال: «الإدارة الأميركية لا تربط بين ما حدث في مصر والمعونة»، فقاطعه السيسي: «الحديث عن المعونة الأميركية العسكرية لا يشغل بال الجيش في مصر، وتهديدنا بها يوتر العلاقة بين البلدين، وله آثار سلبية على المستفيد منها».