القاهرة | تبدو واضحة المواقف المتباينة لجماعة الإخوان المسلمين بين وجودهم في موقع السلطة ووجودهم في المعارضة. طوال عام من حكم البلد، انتقدوا بعنف التظاهرات والاحتجاجات التي استخدمت وسائل متنوعة للتعبير عن مطالبها ومنها قطع الطرق، متحججين بعجلة الإنتاج التي تتعطل جراء هذه الأفعال.

بين ليلة وضحاها تبدلت التصريحات والمواقف، وأصبح الإخوان هم المحتجين وقاطعي الطرق كوسيلة من وسائل التصعيد، من أجل إعادة رئيسهم إلى كرسي الحكم. بالعودة لخطابات الرئيس المعزول محمد مرسي نجد في تصريحاته نصاً يقول: «عندنا في الجيش رجاله زي الدهب.. والفريق السيسي عقلية عسكرية وهندسية فذة»، بينما يصف الآن قادة الجماعة الجيش المصري بأنهم تخطوا الشرعية بانقلاب عسكري في محاولة لهدم مبادئ ثورة «25 يناير». ومنها خطاب المرشد العام للجماعة، محمد بديع، من على منصة رابعة العدوية قائلاً: «يا شعب مصر، هل أنتم مع هذا الانقلاب العسكري، والانقلاب العسكري باطل، وكل الإجراءات التي تمت باطلة، وليس إلا رئيس واحد منتخب ومجلس شورى واحد، وأقول للعالم لا تصدقوا وسائل الإعلام الكاذبة، وهم سحرة فرعون، وصدقوا الإعلام الذي ينقل الحقيقة، ورئيسنا محمد مرسي»، مطالباً «الجيش بالعودة إلى شعبك يا جيش مصر، ونحن على يقين بوعد الله لنا، وإن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله».
«احذروا من الإساءة إلى الجيش المصري، لا تواجهوا الجيش ولا تستخدموا العنف معه. حافظوا على الجيش لأنه رصيدنا الكبير. العنف وإراقة الدماء فخ يسعد أعداءنا. وإني أريد الحفاظ على جيش بنيناه بدمنا وعرقنا ومواردنا»، جمل رنانة خرجت من فم الرئيس المعزول خلال خطابه الأخير عشية عزله ليلة 3 حزيران الماضي. وكان قد سبقها الكثير من الجمل والمصطلحات، التي حرصت على تمجيد الجيش في حضور أهله وعشيرته، التي استقبلت الخطابات، التي أعدها قادة الجماعة، بالتهليل والتصفيق الحار. اليوم انقلبت كل المفاهيم، وبات الجيش قائداً لانقلاب عسكري على الشرعية.
كثير من الاعتصامات وقطع الطرق الرئيسية التي حدثت في رمضان الماضي، دفعت الرئيس المعزول إلى تجريم قطع الطرق علناً في أحد المحافل. «قطع الطرق جريمة»، جملة كررها مرسي 3 مرات في احتفالية ليلة القدر العام الماضي، مؤكداً أن هذا «أسلوب لقهر المواطنين»، وأن قطع الطريق «يسبب تعطيل مصالح المواطنين وعدم شعورهم بالأمن والاطمئنان». وشدد على أنّ الشرطة والجيش «لهما الحق في التصدي لمن يقطعون الطرق». فضلاً عن مطالبته الدائمة لمعارضيه أثناء حكمه بعدم تعطيل عجلة الإنتاج ومصالح المواطنين. تلك الجملة الشهيرة، التي استفزت السياسيين والشعب، ودعتهم إلى رد الموقف بالتساؤل الساخر عقب قطع مناصريه للطرق على مدي الليلتين الماضيتين «إيه أخبار بسكلته الإنتاج؟» و«يا ترى الشرطة قامت معاكم بالصح زي ما طالبها رئيسكم الشرعي؟».
هذا التحول لم يكن على مستوى انتقاد الجيش وحسب، بل على مستوى تصريحات وزراء حكومة هشام قنديل، ومنها تلك الخاصة ببعض السلع الغذائية، التي انقلبت رأساً على عقب بمجرد انضمامهم إلى معتصمي ميدان النهضة بالجيزة، أو إشارة رابعة بالقاهرة. فخلال 6 أشهر قضاها على رأس وزارة التموين في حكومة قنديل، تعهد باسم عودة، أستاذ الهندسة الطبية، في أكثر من مناسبة الاكتفاء الذاتي من القمح، خلال عامين، وتحقيق زيادة كبيرة في إنتاج القمح وتوريده، بل والتصدير، على عكس الأرقام الصادرة عن وزارته أو أرقام المؤسسات العالمية. غير أن الأمر اختلف بخروج عودة من الوزارة، حيث كان أول تصريح له من اعتصام رابعة العدوية «احتياطي القمح المستورد لا يكفي شهرين»، بعدما كان قد أعلن قبل «30 يونيو» بأيام أن احتياطي القمح كافٍ حتى كانون الأول.