القاهرة | على مدى الأيام الماضية، سُلطت الأضواء على قطاع الشباب في الحركات الإسلامية المختلفة، بوصفهم القوة الفاعلة والضاربة في تلك الحركات، فضلاً عن كونهم الوقود الرئيسي لأنشطتها الاحتجاجية ضد عزل الرئيس محمد مرسي.


وازدادت نبرة الاهتمام والترقب بهذا القطاع خلال اليومين الماضيين بشكل كبير، خصوصاً مع انتشار أخبار تفيد بعدم التزام قطاع عريض في الدعوة السلفية بموقف قيادتها، الممتنع عن الذهاب إلى اعتصام رابعة العدوية أو ميدان النهضة أو المشاركة في المسيرات، وفي الحد الأدنى الالتزام بخطاب هذه القيادات.
وعلى مستوى الإخوان، كان اللافت ظهور حركات قال مؤسسوها إنهم شباب منشقون عن قيادات الجماعة كحركة «أحرار الإخوان»، و«إخوان بلاعنف»، التي قال مؤسسها أحمد يحيى، إنه بدأ في حملة توقيعات لسحب الثقة من المرشد الحالي محمد بديع، وإن عدد المنضمين لحركته تجاوز 700 شاب. واتهمت هذه الحركات قيادات الجماعة بأنها سبب العنف، وأنها ضيعت جهد ما يزيد على 80 عاماً في لحظة واحدة. انتقادات داخلية جاءت بالتزامن مع خطاب عام سواء من خصوم الإخوان أو المحايدين أو من مؤيديهم، في توجيه اللوم لتلك القيادات على التسبب في توريط الشباب في سياسات ليست من صنعهم؛ الأمر الذي فتح الباب للتساؤل عن الرؤية الحقيقية لشباب تلك التيارات سواء الكبرى منها أو الصغرى، التي لا ينخرط أفرادها في تنظيم كبير كالإخوان والدعوة السلفية ــ مدرسة الإسكندرية.
محمد علي، شاب عشريني من المتواجدين في ميدان رابعة العدوية باستمرار، وهو من مدينة الإسكندرية، تحدث لـ«الأخبار» عن الرؤية الداخلية للشباب داخل رابعة العدوية، مؤكداً أنه كشخص يستطيع الخروج من الاعتصام متى شاء، بدليل وجوده أمس في الإسكندرية لقضاء بضعة أيام مع أهله قبل العودة للاعتصام مرة أخرى. ويصر على أنه «حق مكفول لنا؛ فاعتصامنا سلمي ومطالبنا مشروعة: رفض الانقلاب على الديموقراطية والقصاص للشهداء الذين قتلوا». لكن في الوقت نفسه لا يخفي علي أن «ثمة حنقاً واستياء بالفعل على قيادات الجماعة وطريقة تفكيرها التي أنتجت هذا الأداء السيئ للجماعة، وهو أمر يحتاج إلى مراجعات على مستوى طريقة اختيار القيادات والمنهج وطرق الإدارة واتخاذ القرار»، لكنه يستطرد «لكننا الآن في وقت لا يسمح بذلك فلن نعطي فرصة لمن يريد أن ينال منا بشق الصف». وإن كان يتوقع أن يحدث انشقاق حال عدم حدوث إصلاح حقيقي بعد انتهاء المحنة، يشرح علي تصور الشباب للموقف قائلاً «الأمر قبل مذبحة الحرس الجمهوري مختلف عما بعدها؛ فكثير من الشباب الآن يرفض الحوار بعد إراقة الدماء ويطالب بمحاسبة المسؤول عما جرى»، موضحاً أنه «ليس كل الموجودين في رابعة العدوية من الإخوان؛ فهناك شباب إسلاميون مستقلون ليسوا مؤيدين للإخوان ولا موافقين على مشروعهم، وهناك إخوان سابقون، قرروا الاعتصام دفاعا عن حق الشهداء ورفض الانقلاب العسكري، كجعفر الزعفراني، ابن القيادي السابق إبراهيم الزعفراني»، منوهاً الى أن «اعتصام ميدان النهضة يشرف على تنظيمه ومنصته شباب حركة «حازمون» والجماعة الإسلامية، بينما يشرف الإخوان بشكل رئيسي على اعتصام رابعة العدوية».
ووصف علي الحديث عن وجود انشقاقات بأنه «شغل مخابرات وأمن دولة يعاونهم إعلام (حسني) مبارك»، متسائلا «ما وزن أو تأثير من يدعي هذا الانشقاق ولماذا لم نسمع عنه طوال الفترة الماضية؟» واستشهد بحديث أحمد يحيى، مؤسس «إخوان بلا عنف»، في حديثه لقناة «الحياة»، الذي قال إنه كان مليئاً «بالمغالطات المفضوحة والتخبط»، فيما لم تظهر أسماء او الشخصيات التي أسست حركة «أحرار الإخوان».
أما عمر مجدي (22 عاماً)، فبرر خروجه الدائم للتظاهرات والاعتصامات لـ«الأخبار» بالقول «هذه مقاومة من أجل الحرية؛ فلم يغسل أحد أدمغتنا. الشواهد والرسائل التي وصلت إلينا منذ 30 حزيران حتى الآن تضمنت اعتقال قيادات إسلامية وإغلاق مقار وصحف وفضائيات ومقتل ما يزيد على 120 وإصابة المئات، وهو ما ترجم بأنهم يحاربون المشروع الإسلامي والحركات الإسلامية»، معتبراً أن خطاب المنصة في رابعة العدوية مليء بالشحن الديني كونه «رد فعل»، ورافضاً الخوض في الحديث عن أن «الإسلاميين ليسوا هم بالضرورة معبرين عن قضايا الإسلام».
ويؤكد مجدي «أننا من نضغط على قيادات الجماعة لكي نستمر، لا هم من يضغطون علينا».
غير أنه يكشف عن تخوف لدى قطاع عريض من شباب الحركات الإسلامية كلها وليس الإخوان فقط من «حملة اعتقالات وتعذيب ولو على المدى البعيد»، مضيفاً «الموت وقوفاً على الأرض، أفضل من الموت في المعتقلات من التعذيب». وهو الخوف الذي يتعاظم عند الجهاديين السابقين والجماعة الإسلامية وشباب «حازمون»، لما يوصفون به يوميا بتعميم كبير بأنهم «إرهابيون ومتطرفون».
أمر يرى فيه مجدي «ظلماً أشد يكشف عن سوء نية مبيتة مسبقاً وليس احتواء»، مشيراً الى أنه منذ اعتصام اليوم الأول «لم يبدأ أحد من الإخوان بالعنف، ولكن بعض ما حدث كان رد فعل، وبعض المحسوبين على الجهاديين مارسوا عنفا لم يقبل أو يقر به الإخوان».
وبالنسبة لشباب الدعوة السلفية ــ مدرسة إسكندرية، فقد ظهر بوضوح اختلافه عن قياداته التاريخية بعد أحداث الحرس الجمهوري، خصوصاً في محافظة المنصورة، التي انشق فيها الشيخ أحمد أبو العنين، رئيس الدعوة بالمدينة، وكذلك محافظة مطروح وسيناء، اللتين أعلنتا موقفهما منذ اليوم الأول بالرفض، بينما كان الموقف في الإسكندرية شفهياً ونظرياً بصورة أكبر، نظراً للارتباط الطبيعي بالشيوخ كون المحافظة منشأ الدعوة. وتختلف الدعوة السلفية بعدم وجود التزام تنظيمي بقوة مثل الإخوان وهو ما يسهل عدم الانصياع للقيادات.
أما الأنباء التي تواترت عن تحديد إقامة ومنع دروس بعض المشايخ من مدرسة السلفية التقليدية، فتسببت في تعبئة الكثير من الشباب في مساندة موقف الإخوان.