وسط تحرك فرنسي ــ بريطاني ــ أميركي في مجلس الأمن من أجل اتهام سوريا باستخدام الأسلحة الكيميائية، واستصدار قرار لهذه الغاية، تحركت الدبلوماسية السورية، أول من أمس، داعية إلى دخول الخبراء إلى سوريا والتحاور على آلية إجراء تحقيق قاطع في المسألة. ومن بعدها تحركت الدبلوماسية الروسية، أمس، فقدمت إلى الأمم المتحدة تقريراً مؤلفاً من 80 صفحة، ومزوداً بصور وتفاصيل تقنية وبصمات كيميائية لنتائج التحقيق الذي أجرته في الهجوم على خان العسل.

وحسب المعلومات التي يملكها الروس، فإن إنتاج المقذوفات من طراز «بشائر ـ 3» غير الموجهة، بدأ في شباط 2013 على يد «لواء بشائر النصر» المرتبطة بـ«الجيش الحر».
وصرح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، بأنّ الخبراء الروس جمعوا عينات في موقع الهجوم، وسلّمت الأدلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وأوضح أنّ القذيفة ومحتواها كانا حديثين لكنهما «لم ينتجا على مستوى صناعي»، ورفض التكهن بشأن الطريقة التي يمكن أن تكون المعارضة حصلت بها على مثل هذا السلاح.
وانتقد تشوركين البريطانيين والفرنسيين الذين تقدموا بمزاعم عن عشر هجومات كيميائية، استثنت الأمم المتحدة ثمانية منها وأبقت على اثنين، قالت إنها لا تزال تدرسهما. وسخر منهما قائلاً: إنّ تقريراً نشر في الصحف السويسرية دلّ على أن مستوى الغاز السام المستخدم في الحالتين يقل ألف مرة عن ذلك الذي استخدم في قطار الأنفاق في طوكيو. وأن المواد السامة يمكن أن تكون ناتجة من تلوث بمبيدات الحشرات المستخدمة في الزراعة، وفقاً للتقرير السويسري.
وأضاف أن التنظيمات الإرهابية المسلحة ضبطت في العراق وهي تصنع مواد كيميائية في ثلاثة مختبرات.
بالمقابل، رفضت الولايات المتحدة تأكيدات موسكو لجهة أن مقاتلي المعارضة السورية استخدموا أسلحة كيميائية، معتبرةً، على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني، أن ليس لديها «الدليل» على ذلك.
في سياق آخر، ذكرت مصادر في مجلس الأمن القومي الأميركي أنّ لجاناً في الكونغرس الأميركي تعوق خطة إرسال الولايات المتحدة أسلحة إلى مقاتلي المعارضة السورية بسبب مخاوف من احتمال ألا تلعب مثل هذه الأسلحة دوراً حاسماً، وقد ينتهى بها الأمر إلى أيدي المتشددين الإسلاميين.
وذكرت وكالة «رويترز» أن 5 مصادر مختلفة أكدت لها هذه المعلومات. وأعربت لجنتا المخابرات في مجلسي الشيوخ والنواب عن تحفظات خلف الأبواب المغلقة على جهود إدارة الرئيس باراك أوباما لدعم مقاتلي المعارضة من خلال إرسال معدات عسكرية.
وقال مسؤول من دولة عربية ومصادر في المعارضة السورية إنه لم يصل سوريا شيء من المعدات العسكرية التي أعلنت عنها الولايات المتحدة منذ أسابيع. ويرغب أعضاء لجنتي المخابرات، أيضاً، في الاستماع إلى المزيد عن السياسة العامة للإدارة الأميركية بشأن سوريا. وذكرت المصادر أنّ التمويل الذي أخطر البيت الأبيض لجان الكونغرس بأنه يريده لدفع ثمن شحنات الأسلحة التي سترسل إلى المعارضة قد تم تجميده موقتاً.
في سياق آخر، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أطراف النزاع في سوريا إلى هدنة في شهر رمضان. وفي رسالة تهنئة إلى المسلمين في العالم بمناسبة بدء شهر رمضان، دعا بان «كل الوحدات التابعة للجيش النظامي والجيش الحر وكل شخص يحمل سلاحاً إلى أن يتوقف عن الحرب وأن يقدموا شهر السلام هذا غفراناً جماعياً للشعب السوري». واعترف مع ذلك بأن هذا النداء «قد يبدو غير واقعي للبعض». وأعرب عن أمله في «عقد مؤتمر جنيف 2 في أقرب وقت ممكن بمشاركة وفود تمثل الحكومة والمعارضة».
بدوره، رحّب الرئيس الجديد لـ«الائتلاف» المعارض أحمد الجربا بدعوة بان كي مون إلى الهدنة خلال شهر رمضان، آملاً أن ينتهز الأطراف المتحاربون هذه الفرصة. وأكد، في ختام محادثات أجراها في أنقرة مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، أنّ استمرار وقف لاطلاق النار لن يكون ممكناً إلا إذا «مارست الدول الصديقة لسوريا ضغوطاً في هذا الصدد على النظام» السوري.
في سياق آخر، جدّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، «موقف بلاده الداعي إلى الحل السلمي للأزمة في سوريا والحوار بين الجهات كافة»، لافتاً إلى أن «مواقف إيران واضحة وصريحة منذ بداية الأزمة».
إلى ذلك، أعلن وزير الداخلية الألماني، هانس بيتر فريدريخ، أنّ نحو 60 شاباً من ألمانيا يشاركون في النزاع المسلح في سوريا في صفوف المجموعات الاسلامية المتطرفة. وأشار إلى أنّ عدد الشبان المتوجهين من ألمانيا في تزايد، مضيفاً أنهم يتلقون التدريب على استخدام السلاح والمتفجرات في معسكرات لمجموعات على صلة بتنظيم «القاعدة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)