رغم التمسك الغربي بمؤتمر «جنيف 2»، لا يبدو أن سقف دمشق مناسب لتطلعات الغرب، حيث «لا مؤتمر شرطه تنحي الأسد»، في حين أكدت موسكو أنّ المزيد من تسليح المعارضة يدفع إلى الحل العسكري المدمر في سوريا.

وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أنّ حكومة بلاده «لن تسلم السلطة إلى الطرف الآخر» في مؤتمر «جنيف 2»، وأشار إلى أنّه لا ضرورة للذهاب إلى المؤتمر إن كان شرط عقده تنحي الرئيس بشار الأسد، مشدداً على أنّ قرار تسليح المعارضة سيطيل أمد الصراع.
وقال المعلم، خلال مؤتمر صحافي، «سنتوجه إلى جنيف لا من أجل تسليم السلطة إلى الطرف الآخر، ومن لديه وهم في الطرف الآخر أنصحه بألا يأتي إلى جنيف».
وأعاد المعلم التأكيد أنّ الحكومة السورية جادة في قرارها المشاركة في المؤتمر لأنه فرصة حقيقية يجب عدم تفويتها، موضحاً «سنتوجه إلى جنيف من أجل إقامة شراكة حقيقية وحكومة وطنية واسعة تشمل أطيافاً عن الشعب السوري، وخاصة جيل الشباب والنساء»، مشيراً إلى أنهم «الأحق في المشاركة في رسم مستقبل سوريا الديموقراطي التعددي الذي نعمل من أجله».
وشدد المعلم على أن الحكومة السورية لن تقبل بأيّ حل يفرض عليها من الخارج، ولن تقبل حتى بأفكار تأتيها من الخارج، موضحاً أن «الحوار بين السوريين أنفسهم بين معارضة في الخارج ومعارضة وطنية في الداخل، ونحن معهم سنبني سوريا».
ودعا دول الجوار إلى وقف تسليح المعارضة، ووصف قرار «دول أصدقاء سوريا» بزيادة الدعم للمعارضة المسلحة بالخطير جداً لأنه سوف «يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة».
ولفت المعلم إلى أن القرار الجديد لن يغير في موازين المعادلة على الأرض، و«تخيّل مقاتلو المعارضة أن بإمكانهم خلق توازن للقوى، فإنهم سينتظرون سنوات» فـ«احتمال أن تضاهي قوتهم قوة الجيش النظامي احتمال ضعيف، رغم التعهدات بتزويدهم بالسلاح».
ونوّه المعلم إلى أن الدول الداعمة للإرهاب ليس لها مصلحة بوقف العنف في سوريا طالما أن ذلك يخدم إسرائيل، لافتاً إلى أنه لا أحد يستطيع السيطرة على قرار المسلحين الأجانب الموجودين في سوريا، ولا أحد يستطيع إخراجهم سوى الجيش السوري.
وأوضح المعلم أن سوريا ملتزمة بالتحقيق في استخدام السلاح الكيميائي في خان العسل «لأن الإرهابيين استخدموا غاز الأعصاب، ولدينا وثائق تثبت ذلك قدمناها للأمم المتحدة وللأصدقاء الروس».
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها الشديد بشأن تسليح المعارضة السورية، مؤكدةً أن المزيد من تسليح المعارضة السورية يدفع إلى الحل العسكري المدمر في سوريا. وأكدت، تعليقاً على نتائج اجتماع «أصدقاء سوريا» في الدوحة في بيان، أن نية دعم المعارضة عسكرياً دون قيود تخالف بالكامل مهمة تحقيق حل سياسي بأسرع ما يمكن في سوريا.
وأشارت الخارجية إلى ورود أنباء حول زيادة قطر والسعودية إمدادات الأسلحة إلى المعارضة السورية، وكذلك تولي خبراء أميركيين وفرنسيين تدريب مسلحين سوريين في قواعد في تركيا والأردن. ودعت الخارجية الروسية كل الأطراف المعنية من جديد إلى التركيز على وقف العنف فوراً والتوصل إلى تسوية سياسية على أساس بيان جنيف.
وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، من نيويورك، إلى «عدم التخلي» عن مؤتمر «جنيف 2»، لكنه أقرّ بأن الهجوم العسكري الذي تشنه دمشق يجعل مشاركة المعارضة في المؤتمر «أكثر صعوبة».
وصرح هيغ للصحافيين، قبل أن يترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي مخصصاً لأعمال العنف الجنسية في النزاعات المسلحة، «علينا ألا نتخلى عن محاولة عقد المؤتمر» لأنه «ينبغي إيجاد حل سياسي» للنزاع في سوريا، «والذي يهدد بأن يصبح أسوأ». وأوضح هيغ أن المؤتمر لن يعقد «في موعد وشيك».
وكرر أنّ لندن «لم تتبنّ موقفاً أو (تتخذ) قراراً» حول تسليح المعارضين السوريين، لكنه شدد على «استحالة التوصل إلى حل سياسي إذا تمت إزالة المعارضة الديموقراطية بالقوة».
من جهة ثانية، اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني، الغرب بـ«العمل على الضغط على بلاده، وتقويض محور المقاومة من خلال تسليح المعارضة السورية». وأضاف لاريجاني، بحسب ما نقلت عنه وكالة «مهر» الإيرانية، إنّ «الدول الغربية لن تبلغ أهدافها في المنطقة نظراً إلى كونها تنطلق من الولع السياسي وليست من الواقع، وهي حبيسة أوهامها في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تغييرات وتحولات مهمة».
بدوره، أكد رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، أن «العراق لم يسمح لشخص واحد أو قطعة سلاح واحدة بدخول سوريا إلا خارج سيطرة الدولة وقرارها الرسمي».
وجدّد رفض العراق التدخل في الشأن السوري والانخراط في عملية التسليح لأي فريق كان، وقال «نحن قلقون لما يجري وقلوبنا على سوريا ولا نعتقد أن أحداً يمكنه التنبؤ بما يمكن أن يحصل في سوريا مستقبلاً».
في إطار متصل، رفض الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني التدخل العسكري الأجنبي في سوريا، ودعا إلى وضع حد فوري للصراع الدائر.
وأكد، في مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان، أن المشاكل التي تشهدها المنطقة ولا سيما سوريا لا يمكن أن تحل عسكرياً.
في موازاة ذلك، أعلنت الممثلة العليا للسياسة الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، أنّ «الرئيس السوري بشار الأسد لا يملك دوراً يؤديه في مستقبل سوريا». وأكدت لدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ، «السعي إلى جمع أفرقاء النزاع السوري للنظر في كيفية إحراز التقدم والوصول إلى حل سياسي».
وفي السياق، سيقوم الاتحاد الأوروبي بالتخفيف من العقوبات المفروضة على سوريا من أجل تقديم المساعدة للسوريين. وذكر بيان مشترك عن رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو وآشتون أنّ الاتحاد الأوروبي يقترح عدداً من الخطوات الهادفة إلى دعم العملية السياسية في سوريا، والتي من شأنها أن تؤدي إلى تسوية الأزمة ومنع زعزعة الاستقرار في المنطقة والتركيز على الوضع الإنساني ومساعدة السكان. وشدد الاتحاد على ضرورة تأييد التسوية السياسية في إطار مؤتمر «جنيف 2»، وضمان نقل المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المنكوبة، والتخفيف من العقوبات من أجل تقديم المساعدة للسكان، ودعم الأمم المتحدة في التحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ومعالجة قضية مشاركة المقاتلين من دول الاتحاد الأوروبي في النزاع، والتحضير لإعمار سوريا في مرحلة ما بعد النزاع.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)