شكلت الجريمة الطائفية التي تعرض لها مصريون شيعة أول من أمس، وراح ضحيتها 4 قتلى، صدمة لمصر، غير المعتادة لهذا النوع من الاعتداءات، بحيث استنكرت الرئاسة والحكومة الحادث الذي يتنافى مع روح التسامح.

وقال بيان صادر عن الرئاسة المصرية إنها «تدين حادث مقتل أربعة مواطنين مصريين في قرية أبو مسلم بمركز أبو النمرس بالجيزة، وتؤكد أن الحادث المؤسف يتنافى تماماً مع روح التسامح والاحترام التي يتميز بها الشعب المصري المشهود له بالوسطية والاعتدال، ورفضه التام لأي خروج على القانون أو إراقة للدماء أياً كان مبعثه».
وتابع البيان: «وإذ تشدد مؤسسة الرئاسة على رفضها لمثل هذه الأعمال الإجرامية، تؤكد أنه تم توجيه أجهزة الدولة المعنية لملاحقة وضبط من ارتكبوا هذه الجريمة النكراء، وسرعة تقديمهم للعدالة، وأن الدولة لن تتهاون أبداً مع كل من يحاول العبث بأمن البلاد واستقرارها أو النيل من وحدة المجتمع المصري».
وكان رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، قد ندد بالهجوم، واصفاً إياه «بالبشع». وجاء في بيان لمكتبه: «هذه الجريمة النكراء تتعارض مع مبادئ كل الشرائع السماوية وتعاليمها، وتتناقض مع الطبيعة الدينية السمحة التي ظللت مصر لمئات السنين. كذلك أعرب عن رفضي القاطع لخطاب الكراهية والتحريض على العنف وإثارة النعرات الطائفية الغريبة عن المجتمع المصري». وأعلن الأزهر أن القتل يتعارض مع تعاليم الإسلام، وحث على تطبيق أقصى العقوبة على الجناة.
ويتهم المعارضون الليبراليون لجماعة الإخوان المسلمين الجماعة والرئيس بإثارة المشاعر الطائفية بالمشاركة هذا الشهر في دعوات السنة للجهاد ضد الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه الشيعة من لبنان وإيران.
وقال حزب «الدستور» الليبرالي، في بيان، إنه يرى «وقوع هذه الجريمة الشنعاء نتيجة مباشرة لدعاوى التكفير وخطاب الكراهية الديني المقزز الذي ما انفك يتصاعد ويستفحل تحت بصر وسمع النظام وفي حضور رئيسه ومباركته».
لكن نائب رئيس حزب «الحرية والعدالة»، الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، عصام العريان، أكد أن الجماعة أدانت القتل وشبهته بقتل حلفائها وانصارها في اشتباكات بين الفصائل في الأيام القليلة الماضية. وكتب على صفحته بموقع «فيسبوك»: «الدم المصرى حرام. كل الدم المصري مسلماً أو مسيحياً، رجلاً أو امرأة، سنياً أو شيعياً، مدنياً أو شرطياً، كله حرام». وقال إن مصر لن تنزلق إلى حرب أهلية وإن الجيش مستعد للتدخل وحماية الأمة.
بدوره، قال منسق جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة في مصر محمد البرادعي إن «قتل المصريين وسحلهم بسبب عقيدتهم هو نتيجة بشعة لخطاب ديني مُقزِّز تُرك ليستفحل». فيما عقب رئيس حزب المؤتمر عمرو موسى «اللهم إنَّا نبرأ إليك مما فعل هؤلاء». أما المتحدث الرسمي لحملة «تمرد»، فوصف قتلة الشيعة بأنهم «متخلفون وهمج»، مطالباً بتطبيق عقوبة الإعدام عليهم.
من جهة ثانية، كشفت التحقيقات الأولية في الحادث أن أعداداً كبيرة هاجمت تجمعاً لعشرات الشيعة داخل منزل أحدهم خلال زيارة للقيادي الشيعي حسن شحاتة للقرية في إطار احتفالات منتصف شهر شعبان، وذلك على اعتبار أن ذلك من الطقوس الشيعية. وذكر شهود عيان أن الأهالي سحلوا القتلى في شوارع القرية، قبل أن تصل قوات الأمن التي فرضت طوقاً أمنياً على المكان.
وأكد مصدر أمني في مديرية أمن الجيزة، أنه جرى تحديد هويات بعض مسببي حادث القتل. وأوضح لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن ضباط البحث الجنائي في الإدارة العامة لمباحث الجيزة يجرون التحريات على المذكورين لضبطهم بعد التأكد من تورطهم. ونفى المصدر الأمني فرض حظر التجول على قرية أبو مسلم، وأكد عودة الهدوء إلى جنبات القرية وتعيين الخدمات الأمنية اللازمة لمتابعة الحالة الأمنية.