أعلن البيت الابيض، أمس، أن اقامة منطقة حظر طيران في سوريا ستكون اصعب بكثير وأكثر تكلفة مما كان عليه الحال في ليبيا، مؤكداً أن الولايات المتحدة ليس لها مصلحة وطنية في المضي في هذا الخيار. وقال نائب مستشار الرئيس الاميركي للامن القومي، بن رودس، أن أفضل مسار للعمل في سوريا هو محاولة تعزيز معارضة معتدلة. وأضاف أن الولايات المتحدة لا ترغب في إرسال قوات اميركية أو «جنود على الأرض» في سوريا، لافتاً أن فرض منطقة حظر طيران على البلاد قد يستلزم تدخلا عسكريا اميركيا مكثفا غير محدد المدة.


من جهته، شدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس، على أن اقرار الولايات المتحدة باستخدام دمشق اسلحة كيميائية يؤكد ضرورة «ممارسة ضغط، ولو عسكرياً» على النظام السوري، مكرراً ضرورة ايجاد «حل سياسي» يشمل تنحي الرئيس السوري. وفي اشارة إلى تسليم اسلحة لمقاتلي المعارضة السورية، شدد هولاند على وجوب الطلب «من المعارضة السورية أن تكون واضحة في شأن توجهاتها واستخدام اسلحة».
وكان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو قد قال إنه «من غير المرجح» أن يعطي مجلس الامن الدولي موافقته على فرض منطقة حظر جوي في سوريا.
في موازارة ذلك، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن للتوصل إلى موقف مشترك بشأن سوريا. وأوضحت، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي.)، أن السعي لعقد مؤتمر دولي للسلام بشأن سوريا لا يزال الخيار الأفضل، مؤكدةً أن موقف بلادها الذي يقضي بعدم إرسال أسلحة للمعارضة السورية لم يتغير.
من جهة ثانية، أيّد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، «إعلان الولايات المتحدة أن النظام السوري استخدم أسلحة كيميائية». وكشف، في تصريحات لصحيفة «الغارديان»، أنه ناقش هذه المسألة مع الرئيس أوباما في زيارته الأخيرة إلى واشنطن، كما كشف أن «وكالات الاستخبارات البريطانية تقاسمت المعلومات التي بحوزتها عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا مع نظيراتها الأميركية».
بدوره، اعلن وزير الخارجية البريطانية ويليام هيغ أن «بلاده ستناقش الرد على نحو عاجل على استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية، مع الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى، وفي قمة الدول الصناعية الثماني الكبرى في إيرلندا الشمالية الأسبوع المقبل».
من جهته، دعا الناطق باسم مفوضة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، مايكل مان، دمشق مجدداً إلى السماح لخبراء الأمم المتحدة بدخول أراضيها لإجراء تحقيق في المزاعم عن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، مشيراً إلى أن هذا الأمر أصبح أكثر إلحاحاً بعد المعلومات التي قدمتها واشنطن بهذا الشأن.
أما السويد المعترضة على تسليح المعارضة، فأكد وزير خارجيتها كارل بيلد أن التعهد الاميركي بتقديم مساعدة عسكرية لقوات المعارضة في سوريا ينبئ بخطر حصول سباق تسلح في البلاد، سيؤدي إلى تقويض شروط العملية السياسية.
وحده الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عارض التقارير الاميركية، مؤكداً عدم امتلاكه أدلة قاطعة على استخدام السلاح الكيميائي في سوريا. وأوضح «لا يمكن الحديث عن قيمة أية معلومات حول الاستخدام المزعوم للسلاح الكيميائي في سوريا، في غياب قاعدة للأدلة. لهذا السبب أصر على ضرورة إجراء تحقيق ميداني في سوريا من أجل جمع العينات وإثبات الوقائع».
في موازاة ذلك، طلب الأمين العام لحلف الناتو أندرس فوغ راسموسن من دمشق السماح للأمم المتحدة بإجراء تحقيق ميداني في استخدام السلاح الكيميائي.
كذلك، حثّت وزارة الخارجية التركية، المجتمع الدولي على «التوحد واتخاذ موقف واضح حيال سوريا»، مشيرةً إلى ان «الكشف عن استخدام السلاح الكيميائي يظهر بوضوح مدى الخطر الذي يمثله هذا النظام على السلم العلمي، إضافة إلى وحشيته وعدم رحمته».
من جهتها، ردت وزارة الخارجية والمغتربين السورية على بيان البيت الأبيض وعدّته حافلاً بالأكاذيب، وذلك بالاستناد إلى معلومات مفبركة سعت إلى تحميل الحكومة السورية مسؤولية استخدام هذه الأسلحة. وشدد مصدر مسؤول في الوزارة على أن الولايات المتحدة التي تسعى من خلال اللجوء إلى أساليب مبتذلة لتبرير قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بتسليح المعارضة السورية، تمارس ازدواجية فاضحة في تعاطيها مع الإرهاب.
في المقابل، رحّب ممثل الائتلاف السوري المعارض في لندن وليد سفور، بقرار الادارة الاميركية تسليح «الجيش السوري الحر»، ورأى أنه «تطور طال انتظاره»، معرباً عن أمله بأن «يُترجم إلى واقع عملي بأسرع وقت».
إلى ذلك، كشف وزير الخارجية الفرنسي الأسبق رولان دوما أن «بريطانيا كانت تُعدّ المسلحين لغزو سوريا قبل عامين من بدء الأزمة في سوريا في عام 2011».
ولفت دوما في حديث تلفزيوني إلى أن «خطة ضرب سوريا كانت مجهزة ومصممة ومنظمة منذ وقت بعيد قبل الاحداث التي وقعت في عام 2011»، مؤكداً أن «الهدف هو اطاحة الحكومة السورية، لأنها تعلن العداء لاسرائيل في تلك المنطقة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)