الخرطوم | على الرغم من عجزها عن تغيير نظام الحكم في السودان طيلة 24 عاماً، لم تسأم المعارضة السودانية إطلاق التهديدات التي تصب في مجملها على قدرتها على تحريك الشارع نحو الهدف المشترك، وهو ازاحة الحكومة الحالية من كرسي السلطة وإقامة حكومة تؤمن بالديموقراطية والحرية أساساً للحكم.

كان لافتاً خطة «المئة يوم لإسقاط النظام» التي اطلقتها المعارضة كأجل زمني لتحريك الشارع والثورة على حكومة المؤتمر الوطني، إلّا أن قرار زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، بعدم تبني حزبه لتلك الخطة، غيّر شكل المعادلة.
لقد دعا المهدي الرئيس عمر البشير، إلى القبول بتكوين حكومة قومية انتقالية، أو انصراف الشعب السوداني جميعه للضغط باتجاه تغيير النظام بكل الوسائل، مستبعداً في ذات الوقت تحقيق ذلك بأي عمل عسكري، على اعتبار ان «أي محاولات للتغيير بالقوة ستخلق استقطاباً جديداً».
ويرى محللون أن انسحاب المهدي من حراك المعارضة يصب في مصلحة الأخيرة، إذ كثيراً ما خذلها في خططها لإسقاط النظام، لاسيما بعد مشاركة نجل المهدي في الحكومة وتعيينه مساعداً للرئيس البشير. لكن أمين الحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب، دهش من موقف حزب الأمه، لا سيما ان موقف قوى الإجماع الوطني هو اسقاط النظام. الشيء الذي نادى به المهدي.
وقال الخطيب لـ«الأخبار»، إن قوى الإجماع بصدد سؤال حزب الأمة عن موقفه الأخير وتحديد قراره بشكل نهائي ورسمي للاجماع، مضيفاً «لا شك ان خروج اي فصيل من المعارضة سيضعفها، ونحن لا يسرنا ان يمضي حزب الأمة في عمل منفرد». أما الحكومة، ومنذ إعلان تجمع قوى المعارضة عن خطته، وهي تربط بين توقيت هذا الإعلان وتحركات قوات الجبهة الثورية في غرب البلاد، وتهديدها لعدة مناطق في دارفور والنيل الأزرق وكردفان، حيث أدى قصف على قاعدة لقوات حفظ السلام أمس الى مقتل جندي وجرح اثنين.
ولا ينكر قادة أحزاب المعارضة صلتهم بالجبهة الثورية، ويصفون العلاقة معها بالإستراتيجية، إذ يتفق الطرفان على تحقيق هدف واحد هو إسقاط النظام، وإن اختلفت الوسائل. مع أن قوى المعارضة لا تزال ترفض العمل المسلح لإسقاط النظام، وتعوّل على الثورة الشعبية والعمل الجماهيري. وهي وسائل جربتها من قبل وأثبتت نجاعتها في عامي 1964و1985.
غير أن الوضع تغيّر الآن ومنذ وصول الحكومة الحالية إلى السلطة في العام 1889؛ فشلت قوى المعارضة طوال هذه الفترة في تحريك الشارع بصورة فاعلة بالرغم من قيام عدة تظاهرات شعبية عارمة أكثر من مرة، إلا أن المحصلة النهائية كانت دائماً انتهاء التظاهرات إلى لا شيء. واستغل النظام هذا الأمر في إثبات فشل المعارضة وضعفها امام الرأي العام. ويبدو أن الحكومة السودانية تمر بمأزق حقيقي، فعلى الرغم من تنفيذ تهديدات الرئيس بإغلاقه لانبوب النفط الناقل لبترول جنوب السودان كردة فعل على استمرار جوبا في دعم قوات الجبهة الثورية، الا أن الأخيرة لا تزال تتحرك بقوة في مناطق عديدة من جنوب كردفان، حيث قصفت أمس مدينة «كادقلي» في فترات متقطعة. ووفق شهود عيان فإن القصف توقف بعد تدخل سلاح الجو السوداني. وبدا ان الخرطوم تعي جيداً حجم تهديدات قوات الجبهة وقدرتها على زعزعة الأمن في غرب السودان، حيث كشف القيادي في المؤتمر الوطني مساعد رئيس الجمهورية نافع علي نافع، عن عزم الجبهة الثورية على اتخاذ نموذج الثورة الليبية في الالتفاف على العاصمة، بعد سيطرتها على ثلاث مدن رئيسية في الغرب (كادقلي، والفاشر والابيض). وحسب نافع فإن الحكومة تستعد لمعركة فاصلة بمواجهتها لتحالف قوات الجبهة مع قوى المعارضة الداخلية بهدف اسقاط النظام.