استبعد المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ريتشارد مورفي، حصول أيّ حسم عسكري في سوريا قريباً، أكان من النظام أم من المعارضة، سائلاً في الوقت عينه عن إمكان انعقاد مؤتمر «جنيف 2» في ظلّ انتصارات النظام السوري وتفكّك المعارضة والخلاف حول إشراك إيران فيه. وأشار، في لقاء مصغّر نظّمه مركز «عصام فارس للشؤون اللبنانية»، إلى معارضة واشنطن لمشاركة طهران في المؤتمر كونها جزءاً من المشكلة، مشيراً إلى أنّه الأجدر السؤال ما إذا كانت إيران جزءاً من الحل، «وهي تتساوى في هذا الأمر مع دول داعمة للانتفاضة كقطر والسعودية».

ورأى مورفي «أنّ دول الغرب والخليج فكّروا في بادئ الأمر أن سقوط النظام قضية وقت، غير أنه اتضح لهم بعد عامين أن النظام الذي بناه الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد قادر على البقاء، مما يستدعي أن تأخذ أي تسوية ذلك بعين الاعتبار». ولفت إلى أنّ نهاية الحرب في سوريا ما زالت بعيدة وأن لا إمكان لعودة الرئيس بشار الأسد إلى ممارسة السلطة، التي كانت لوالده وله قبل الانتفاضة على النظام، مستبعداً امكانية بقاء النظام كما كان.
من جهة أخرى، أبدى مورفي فجأته لسرعة تفكّك سوريا، هو الذي خدم فيها قنصلاً في حلب أيام الستينيات، وسفيراً في السبعينيات، ثم متابعاً لأوضاعها من موقعه كمساعد لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في الثمانينيات. وقال إنّه «من المستبعد اليوم رؤية تغييرات في حدود سايكس ــ بيكو في المنطقة، وخصوصاً أنّ هوية مواطني الكيانات المنبثقة عن تلك الاتفاقية تماهت بعد مرور أكثر من 90 عاماً عليها، وباتوا يعرّفون عن أنفسهم بالارتكاز على الانتماء إليها».
وعاد مورفي في الذاكرة إلى تجربته في لبنان أواخر الثمانينيات، وتحديداً في مهمة تلافي الفراغ الرئاسي أواخر عهد الرئيس أمين الجميّل، مبرراً ذهابه إلى دمشق كمساعد الوزير لشؤون الشرق الأوسط آنذاك، للحفاظ على المؤسسة الوحيدة التي كانت توحّد لبنان (أي رئاسة الجمهورية) في ظل شلل باقي المؤسسات أو انقسامها. وذكّر بأنه ذهب إلى نائب الرئيس السوري، حينذاك، عبد الحليم خدّام بلائحة من الأسماء، إلا أن الطرف السوري رفضها كلّها نظراً إلى عدم رغبته في حصول الانتخابات، وعندما شارفت المهمّة على الفشل، «أتوا باسم مخايل الضاهر الذي التقيته للمرّة الأولى بعد خمس سنوات من هذه الواقعة». وأضاف أنّه أتى من دمشق إلى بيروت حينها ليشرح للبنانيين أنّ الأجواء التي استقاها من زيارته تشير إلى أنه إذا لم يتم السير بالضاهر فلن تسمح دمشق باجراء الانتخابات، نافياً أن يكون استعمل عبارة «مخايل الضاهر أو الفوضى». وقال إنّه قد يكون فهم من هذا الجو أن ما يعنيه هو الفوضى، كاشفاً عن مسؤولية ديبلوماسي في السفارة الأميركية في بيروت حينها عن إشاعة كلمة «فوضى»، في حديثه عن السيناريوهات المطروحة للاستحقاق الرئاسي.
وفي الملف الفلسطيني، رأى مورفي أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما يريد السلام، لكنه غير مستعد لبذل الجهود التي يتطلّبها الوصول إليه، مشيراً إلى أنّ الرئيس لا يتمتّع بإيمان الرئيس جيمي كارتر الذي كان يرى أن إحقاق السلام في المنطقة هو مشيئة إلهية. وأضاف: لا يحق لأوباما جلد وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون على المثابرة في هذا الملف رغم الإخفاقات المتكرّرة.
وعن السياسة الأميركية في المنطقة، انتقد مورفي تفكير العرب بأن هذه السياسة هي سلسلة مؤامرات، مشيراً إلى أنّ ما جرى في العراق وأفغانستان يثبت عكس ذلك ويدحض نظرية التخطيط المسبق، إذ إن بوش دخل إلى هناك لفرض «الديموقراطية»، أما المحصّلة فكانت تسليم البلدين إلى أعداء واشنطن، إيران وطالبان. وأوضح أنه بناء على التجربتين العراقية والأفغانية اللتين لم تحققا نتائجهما، أوباما ليس مشجَّعاً على القيام بعمل عسكري في سوريا.
(الأخبار)