القاهرة | قررت محكمة جنايات القاهرة، أول من أمس، إبعاد المدعين بالحق المدني عن حضور الجلسات، في قضية محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه علاء وجمال، ووزير الداخلية الأسبق وستة من مساعديه، وتأجيل الجلسة إلى اليوم.

وكانت القضية قد أُحيلت من محكمة النقض، التي ألغت الحكم السابق ضدّ عدد من المتهمين، إذ لا يجوز عند إعادة المحاكمة إضافة أطراف جديدة أو وقائع جديدة، بحسب ما يؤكد لـ«الأخبار»، وكيل نادي القضاة، عبد الله فتحي. ويقول الخبراء إن الشق الجنائي وحده في القضية هو المطروح أمام تلك المحكمة، في حين أن الشق المدني، المتعلق بالتعويضات، قد أُحيل إلى محكمة أخرى، ولذلك يبدو قرار المحكمة بإبعاد المدّعين بالحق المدني.
رغم ذلك، فإن القرار ألقى بظلال من التوجس لدى قطاع من الرأي العام رأى فيه إشارة سلبية مبكراً حول الحكم في القضية، على نحو قد يتضمن تخفيفاً للحكم على مبارك خصوصاً. في المقابل، بدا أن جماعة الإخوان المسلمين على أهبة الاستعداد لركوب موجة الغضب الذي أبداه المحامون بالحق المدني، الذين هتفوا في قاعة المحكمة ردّاً على قرار استبعادهم: «الشعب يريد تطهير القضاء».
وسارع محامي الجماعة، عبد المنعم عبد المقصود، الى القول لـ«الأخبار» إن «الحكم صادم ويعطي إشارات تنبئ عن إفلات مبارك ونجليه وأعوانه من العقاب». وحول إمكان استثمار الحكم في النهاية لمواجهة جبهة القضاة الرافضين لمشروع قانون السلطة القضائية، الذي يدعمه حزب «الحرية» الحاكم، قال إنه يتوقع تمرير القانون من مجلس الشورى قبل صدور الحكم أصلاً.
لكن وحيد عبد المجيد، المتحدث الرسمي باسم جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة، قال لـ«الأخبار»، إنه في حال صدور الحكم لصالح مبارك، فإنه «سيحمل مضموناً سياسياً مفاده تعذر محاكمة الرئيس المخلوع على جرائم أقل من تلك التي ارتكبها خلفه (محمد مرسي). وهنا قد يجد القاضي نفسه مضطراً الى تبرئة مبارك من جرائم قتل المتظاهرين في أحداث الثورة، طالما أنّه لا يستطيع محاكمة مرسي عليها». بدوره، رأى مؤسس حملة «تمرد»، محمود بدر، في حديث الى «الأخبار»، أن إمكان استثمار سير القضية سياسياً من قبل المعارضة هو أمر واقع بالفعل. وأضاف «تستند «تمرد» أصلاً في دعوتها لسحب الثقة من مرسي الى أن الرئيس لم يف بوعوده بالقصاص لدماء الشهداء، وخصوصاً أن المعارضة لطالما طالبت قبل حل مجلس الشعب بتشكيل محاكم ثورية في قضايا قتل الثوار، إلا أن ممثلي حزب الحرية والعدالة رفضوا».