بانتظار أن تظهر نتائج زيارة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إلى أربيل للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، ولقائه رئيس الإقليم مسعود البرزاني، ورئيس الحكومة نجيرفان البرزاني، تبقى الملفات عالقة بين الطرفين حول النفط والأراضي المتنازع عليها وميزانية حكومة الإقليم ورواتب قوات البشمركة، اضافة إلى عودة الضباط الاكراد إلى الجيش العراقي. وفيما أعلن مسعود البرزاني أن بغداد وأربيل اتفقتا على حل المشاكل بشكل «ودي وأخوي» وأن يكون الدستور العراقي هو المرجع لحل هذه القضايا، أكد المالكي حرص الحكومة على إجراء التعداد السكان هذا العام لإيجاد حل لقضية المناطق المتنازع عليها، داعياً البرلمان الى تشريع قانون الحدود الإدارية للمحافظات. وأوضح المالكي، في مؤتمر صحافي مشترك مع البرزاني، أنه تمت مراجعة ما تم الاتفاق عليه في اتفاق بغداد، مضيفاً أنه «تم الاتفاق على أسماء أعضاء اللجان التي ستتناول كل المشكلات العالقة على قاعدة الرغبة المشتركة القوية بإعادة التعاون للبحث عن المشتركات وتفعيل القدرات التي نمتلكها من اجل حماية مكتسبات الشعب العراقي في كل فصائله ومكوناته».


واعتبر المالكي أن «مسألة تعديل الدستور قضية صعبة وتحتاج الى تصويت شعبي على اي تعديل حتى لو كان حرفاً واحداً»، واستدرك «لكننا اتفقنا على بعض القضايا العالقة كحسم المناطق المتنازع عليها أو المادة 140 والبيشمركة»، لافتاً إلى أنه «من أجل حسم قضية المادة 140 لا بد من إجراء تعداد سكاني، ونحن حازمون وجادون هذه السنة للوصول الى مرحلة التعداد السكاني لحسم القضية».
ولفت المالكي إلى أن القضايا العالقة في حاجة أيضاً إلى «تفعيل قانون حدود المحافظات المرفوع من قبل رئيس الجمهورية جلال الطالباني الموجود الآن في البرلمان»، موضحاً أنه «اذا اصبح لدينا تعداد سكاني وقانون حدود المحافظات ستصبح المسألة سهلة في حسم القضايا العالقة».
وأكد المالكي: «هدفنا أن نصل الى عملية استقرار على أساس الدستور والمصالح المشتركة التي نعتقد ان فيها خدمة شعبنا بكل مشتركاته من دون ان نغفل خدمة اي مكون من المكونات التي تشترك معنا في هذا الوطن».
من جانبه، اكد البرزاني «أننا اتفقنا على تفعيل اللجان التي تم الاتفاق عليها لبحث كل المشاكل وإيجاد الحلول لها». وشدد على أن «الدستور هو المرجع والحكم»، واعتبر أنه «طبيعي أن تحدث الخلافات»، مستدركاً «لكن هناك تصميماً على أن نذلل كل العقبات ونحتكم إلى الدستور في حال وجود أي اختلاف على أي موضوع».
وكان المالكي اعترف من أربيل، في بداية جلسة مجلس الوزراء التي تم عقدها في قاعة سعد عبد الله، بأن «شبح الحرب الطائفية» عاد إلى العراق. وأكد أن البلد بدأ يتأثر بموجة الاقتتال التي تجتاح المنطقة، داعياً كل الأحزاب والتيارات والطوائف إلى التكاتف لمواجهاتها والاحتكام إلى الدستور لحل الخلافات في ما بينها وعدم الاصطفاف في الاصطفافات التي تشهدها المنطقة، آملاً بحل المشاكل مع أربيل مبيناً أن ما يثار عن مشاكل بينهما «مضخم».
وأتت زيارة المالكي بعد يوم من تصريحات أدلى بها لفضائية «العراقية»، اعتبرها الأكراد مستفزة بشكل كبير لهم، وأكد فيها أن ما سيقوله للبرزاني هو «فقط أن العراق واحد ديموقراطي اتحادي»، وإنه «لا وجود لشيء اسمه تقرير المصير»، مشيراً الى أن «تعريف دولة العراق في الدستور هو جمهورية ديموقراطية اتحادية وأن والعراق بلد واحد». وتابع «هذا يعني لا يوجد شيء اسمه تقرير المصير لأننا قررنا المصير عندما وضعنا الدستور ووضعنا أن العراق بلد واحد ديموقراطي اتحادي».
وأثار تصريح المالكي حول «تقرير المصير» إستياء وغضب الاكراد، اذ هاجم النائب عن التحالف الكردستاني محا خليل، المالكي واكد أن حق تقرير المصير يقرره الشعب الكردي وحده و«لا يستطيع المالكي او غيره أن يوقف ذلك».
من جهته، أكد رئيس البرلمان العراقي إسامة النجيفي أن بناء العراق القوي «لن يتحقق إلا بإرادة قوية تمثلها كتلة قوية». وبيّن إن هذه الكتلة «تستلهم تطلعات العراقيين جميعاً»، مشدداً على أن هذه «المساواة لا تتحقق إلا في دولة مؤسسات دستورية لا محل فيها للطارئ». وقال النجيفي إن الأجهزة الأمنية «ليست للانتصار على طرف لحساب آخر».
إلى ذلك، طالب شيوخ ووجهاء عشائر محافظتي كركوك وصلاح الدين، وضمنها عشيرة الرئيس السابق صدام حسين، الحكومة العراقية بـ«تحقيق مطالب المتظاهرين فوراً» لإنقاذ البلاد من الهاوية.
وشددوا على أن تنفيذ هذه المطالب «سيعزز اللحمة الوطنية بعد تأثرها بخلافات السياسيين»، مطالبين أجهزة الدولة بـ «منع المظاهر المسلحة» وعدم ترك المجال لتشكيل قوى مضادة للدفع نحو الحرب الأهلية.
(الأخبار، أ ف ب)