برلين | توالت في الأيام الأخيرة اللقاءات والاجتماعات المخصصة لبحث الأزمة السورية، ويعتبر لقاء باريس بين وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة سيرغي لافروف وجون كيري اللقاء الأهم في هذا الصدد، وكل ما عداه يبقى مجرد تفاصيل وديكورات جانبية لا تقدم ولا تؤخر، حسب مصدر في وزارة الخارجية الروسية.

وحول لقاء باريس، يقول المصدر الروسي إنّ المباحثات المعمقة بين الوزيرين بشأن سوريا بدأت فعلياً في مطلع الشهر الجاري أثناء زيارة كيري لموسكو. وفي باريس شدّد الوزير الروسي على تمسكه بهذا المبدأ لكي تنجح المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الأزمة في سوريا، ولكن كيري بدا غير قادر على ضمان قبول المعارضة بهذا الأمر، لا بل إنه أبدى قلقاً من عدم حصول توافق داخل «الائتلاف» بشأن المشاركة، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية الفرنسية تعمل على رص صفوف المعارضة وتوحيد موقفها. وأشار كيري إلى أنّ الحكومة الفرنسية وشركاء آخرين، أوروبياً وعربياً، متمسكون بشرط رحيل الرئيس الأسد، ويرفضون توسيع لائحة الدول المشاركة في المؤتمر (جنيف 2). ورداً على سؤال بشأن إلغاء الاتحاد الأوروبي لحظر تصدير الأسلحة إلى سوريا والترحيب الأميركي بذلك وإن كان سيقوّض «جنيف 2» قبل حدوثه، أجاب المصدر أنّ أميركا هي القائد الحقيقي للأوركسترا، وتقوم بعملية توزيع أدوار، فلديها العديد من الآلات الموسيقية الأوروبية والعربية، وحتى داخل المعارضة السورية. وهذه الآلات تصدر أصواتاً وفقاً لإشاراتها، وقد تسمح لأحدهم بالعزف المنفرد إذا اقتضت المعزوفة ذلك، ولكنها وحدها تقرر متى يصمت الجميع.
ولعل الإعلان الروسي عن إرسال موسكو صواريخ «أس 300» إلى دمشق هو بمثابة تأكيد روسي جديد أن النظام باق. والأيام القليلة المقبلة ستظهر مدى جدية الطرف الأميركي في إيجاد حل للأزمة السورية.
في المقابل، يرى أحد الباحثين الألمان في معهد للدراسات الاستراتيجية تابع لوزارة الخارجية في برلين أنّ «جنيف 2» محكوم بالفشل قبل بدايته، وذلك لعدة أسباب، أولها تمسك الرئيس السوري بالسلطة ورغبته في الترشح للرئاسة العام المقبل. ثانياً ضعف المعارضة وتفتتها، فإذا حسم «الائتلاف» المعارض أمره وشارك في المؤتمر، فإنه لا يملك زمام المبادرة على الأرض. ثالثاً تداخل المصالح الإقليمية واحتدام الصراع بينها على مستقبل سوريا ودورها. وعلى الرغم من ذلك، يرى الباحث أن التجارب علمتنا أنّ الأزمات لا تدوم إلى ما لا نهاية، ففي العديد من البلدان وقعت حروب أهلية امتدت أعواماً قبل أن ينهك طرفا الصراع ويعودا إلى طاولة المفاوضات. ويضيف الباحث أن المشكلة الحالية هي أن النظام بدأ يستعيد قوته ويحقّق تقدماً على الأرض، ولذا هو غير مستعد لتقديم تنازلات، ولذا فإن الجهة القادرة ليست راغبة والجهة الراغبة ليست قادرة، والشيء الوحيد الممكن فعله راهناً هو الانتظار.
من جهة أخرى، يشعر الغرب بإحراج كبير من الدعم الذي يقدمه للمعارضة السورية، خاصة بعد تزايد المعلومات والتقارير الاستخبارية التي تؤكد أن عماد المعارضة المسلحة هو الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها «جبهة النصرة» التي تستقطب المقاتلين الاسلاميين من العديد من الدول، ومن بينها دول أوروبية ارتبطت بتعاون في السابق مع حكومة دمشق في مجال مكافحة الإرهاب. وقد أشارت القناة الأولى في التلفزيون الألماني «ARD»، نقلاً عن مكتبها في عمان، إلى أن رئيس جهاز الاستخبارت الألمانية (BND)، غرهارد شيندلر، زار دمشق في الأسبوع الأول من الشهر الجاري برفقة رئيس دائرة مكافحة الإرهاب (TE) في الاستخبارات بهدف تبادل المعلومات حول بعض المنظمات الإرهابية الناشطة في أوروبا، والتي اعتقلت قوات النظام السوري بعضاً من عناصرها. وبينما لم ينفِ جهاز الاستخبارات الألمانية حدوث الزيارة ولم يؤكدها، تشير المعلومات الواردة من دمشق إلى أنّ رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية ليس الوحيد الذي زار دمشق في الآونة الأخيرة، بل إن هناك وفوداً «استخبارية» من إيطاليا واليمن والإمارات العربية المتحدة قامت بزيارات مماثلة لدمشق وللغرض نفسه.