تونس | أكد مدير الديوان الرئاسي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية عدنان منصر، أن الرئيس لن يحضر حصة المساءلة التي فرضتها الكتلة الديموقراطية المعارضة، فيما هدد نواب حركة النهضة وحليفها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (حزب الرئيس) وكتلة حركة الوفاء المنشقة عن المؤتمر وبعض المستقلين بإعفاء رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر.

تهديد هذه الكتل جاء على خلفية رفض رئيس المجلس التأسيسي بن جعفر، إدراج مناقشة قانون العزل السياسي، وذلك بسبب انشغال المجلس بمناقشة مشاريع قوانين أهم، منها العدالة الانتقالية وهيئة القضاء العدلي وهيئة الانتخابات، فيما رأت الكتل الثلاث مع بعض المستقلين أن قانون العزل السياسي يحظى بأولوية مطلقة؛ لأنه استجابة لمطلب شعبي ثوري، هو إقصاء مسؤولي النظام السابق من المشاركة في الحياة السياسية لمدة خمس أو عشر سنوات.
في هذا الوقت، رأى عدد من المتابعين للشأن السياسي أن حركة النهضة وحليفها المؤتمر وحركة وفاء المنشقة عنه أدركت أن الأحزاب «الثورية» فقدت شعبيتها بعد الانهيار العام في مفاصل الحياة التونسية.
وإذا جرت الانتخابات في فترة قريبة، فإن كل المؤشرات تدل على صعود حزب نداء تونس وحلفائه في جبهة الاتحاد من أجل تونس، المتهمين باستقطاب أنصار النظام السابق.
ويبدو الرئيس المرزوقي في وضع لا يُحسد عليه، وخاصة منذ أن أدان المعارضة علناً في العاصمة القطرية الدوحة مهدداً المعارضة بـ«تحمل مسؤوليتها» عند الإساءة إلى قطر. تصريح لاقى استهجاناً كبيراً وعاماً من كل القوى الديموقراطية والنقابية. وعلى أثر هذه التصريحات الغريبة لرئيس دولة يفترض فيه التحفظ والحياد عن كل الأطراف السياسية، سعت المعارضة إلى صياغة عريضة مساءلة له في المجلس الوطني التأسيسي وسحب الثقة منه، وذلك في منتصف شهر نسيان الماضي.
وأقر مكتب المجلس التأسيسي أول من أمس قبول هذا العريضة التي وقّعها أكثر من سبعين نائباً، وسيُحدَّد قريباً موعد لجلسة المساءلة.
ورغم أن مستشارين للرئيس صرحوا في وقت سابق بأنّ المرزوقي لا يخاف من المساءلة، بل يعدّها دليلاً على المناخ الديموقراطي الذي يُعدّ الرئيس من بين أهم ضماناته، أكد مدير ديوان الرئيس عدنان منصر، أن الرئيس لن يحضر جلسة المساءلة ما دام القانون المنظم للسلطة العمومية المعروف بالدستور الصغير لا ينص على ذلك.
أما عضو كتلة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية في المجلس التأسيسي عمر الشتوي، فقد رأى أن الرئيس يتعرض لـ«مؤامرة» من المعارضة ودعا الأخيرة إلى «اتقاء الله» في الرئيس وفي الوطن.
يُذكر أن «النهضة» جرّدت الرئيس من كل الصلاحيات، وهو ما أفقده أي حضور في الشارع التونسي، بل تحول إلى موضوع للتندر.
وقد عُرف المرزوقي بتناقض مواقفه، إذ أكدت كل استطلاعات الرأي خلال العام الجاري انهيار صورته، بينما جاء في المرتبة الأخيرة في كل الاستطلاعات التي أنجزت في تونس.