القاهرة - خلال تفقده رفع كفاءة تشكيلات المدرعات قبل ثلاثة أيام، أكد الفريق عبد الفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، عدم تدخل الجيش في السياسة، وعدم نزول قوات الجيش إلى الشارع مرة أخرى.


وأشار الى خطورة هذا الأمر، داعياً المصريين في الوقت نفسه إلى الوقوف أمام صناديق الاقتراع 15 ساعة، على أن يعودوا بالزمن 40 عاماً الى الوراء. وحذّر من اللعب بنار الجيش، مع التشديد على أن الأخير يعنيه الحفاظ على كيان الدولة المصرية.
تصريحات جاءت برداً وسلاماً على جماعة الإخوان المسلمين، التي سارعت صفحاتها الى تداول التصريحات كنوع من التأكيد بأن الجيش انحاز للشرعية، والتي تعني لديهم عدم الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي، وعدم الاستجابة لدعوات نزول الجيش التي تعالت في الفترات الماضية.
لكن الصدمة تلقاها من كانوا يعوّلون على الجيش في حسم معركتهم مع الإخوان ومرسي، ولا سيما مع تصاعد حملة «تمرّد»، التي تهدف الى سحب الثقة شعبياً من مرسي، عبر إحداث ثورة أو عصيان مدني، تجبره على الدعوة الى انتخابات رئاسية مبكرة بعد 30 تموز المقبل، أي بعد مرور عام من حكمه. صدمة أصابت عدداً من الإعلاميين المتبنين لوجهة النظر هذه، كالمذيعة رولا خرسا، التي خرجت قائلة في برنامجها: «الفريق السيسي يقول لا تنتظروا الجيش ينزل»، مضيفة «أمال احنا هننتظر مين يا سياده الفريق وليه نزلتوا أيام مبارك. احنا لازم نخبط دماغنا في الحيطه بسبب تصريحك دا ونكلم مين بعدك». وكذلك الحال مع غيرها مثل إبراهيم عيسى وعمرو أديب، اللذين صبّا جام غضبهما على السيسي.
إلا أنّ حملة «تمرد» أعطت أملاً للبعض الآخر، وطالبت الجماهير بالصبر، في إشارة إلى أن موجة الغضب أو حالة إرباك الشارع القادمة ستجبر الجيش على النزول، وهو الرأي الذي مثّله الكاتب مصطفى بكري، القريب من المشير طنطاوي، رئيس المجلس العسكري السابق، والقريب من النظام السابق.
هذا إضافة الى وجود أنباء عن رغبة بعض ممن حرّروا توكيلات للفريق السيسي لإدارة حكم البلاد بدلاً من مرسي، مثل فؤاد عمار، المتحدث الإعلامي لحزب «الوفد» بدمياط، إبان أزمة مدن القناة، بسحب هذه التوكيلات، بدعوى أن المؤسسة العسكرية وعلى رأسها السيسي قد خذلتهم.
خليل عناني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة دورهام، بالمملكة المتحدة، يتحدث لـ«الأخبار» عن تصريحات السيسي ويقول إن «الدور السياسي، بالمعنى المباشر، للجيش في مصر قد انتهى في حزيران الماضي»، وأن «عودة الجيش إلى الحياة السياسية كنظام للحكم يكاد يكون مستحيلاً»، مرجعاً ذلك الى عدة أسباب هي: «عدم رغبة قادة الجيش في لعب هذا الدور، وخصوصاً بعد التجربة السيئة لهم بعد الثورة. ولأن الجيش الآن في وضع مثالي، فلا رقابة مدنية على ميزانيته، ولا مساس بالمزايا الاقتصادية والاجتماعية للمؤسسة العسكرية. كما لن تقبل أميركا بعودة الجيش إلى السلطة؛ فالثكن هي المكان الطبيعي والوحيد للعسكريين»، منوهاً بأن «الحالة الوحيدة لعودة الجيش إلى السياسة هي انهيار شامل وكامل للدولة ومؤسساتها، وهو أمر لا أراه ممكناً في الأمد المنظور» .
إلا أنّ مصدراً قريب الصلة من المؤسسة العسكرية المصرية، قال لـ«الأخبار» إن تصريحات السيسي «لم تكن مفاجئة»، كاشفاً أن عدداً من قادة الجيش صرح في مواقف عدّة سابقة بأنه «لا يوجد بديل آمن لمرسي»، موضحاً أنّ «ثمة عدم رضى كاملاً من كل القطاعات داخل المؤسسة العسكرية عن المؤسسة الرئاسية»، لكن عدم وجود البديل يجعل المؤسسة تركن لسيناريو مفاده، «عدم إسقاط مرسي، أو السعي له وإكمال مدته طوال 4 سنوات، مع ترك الضغط الشعبي المستمر عليه»، على أن تستعد المؤسسة بمرشح بديل من داخلها، كعسكري سابق، أو من أحد قريب منها من خارجها، «يقدم للرأي العام كبديل لمرسي والمعارضة في آن واحد».
وأرجع المصدر، الذي رفض الإفصاح عن هويته، هذا الأمر إلى فشل المؤسسة العسكرية في إيجاد بديل للنظام القديم يمكن أن تتفاوض معه وتضغط عليه في آن واحد. وشرح كلمة «بديل آمن»، بأنها تعني «القدرة على التفاوض معه، وآمن على مصالح المؤسسة العسكرية، ويعتمد النهج الإصلاحي لا الثوري».
المصدر نفسه، كشف في الوقت نفسه، أن العسكريين في مصر حاولوا إيجاد بديل من بين التيارات الشبابية عقب الثورة، لكنهم وجدوهم «إما كتلة ضعيفة، أو كتلة صعبة المراس يصعب التفاوض معها على مكتسبات المؤسسة التاريخية». في حين استبعدوا النخبة السياسية المعارضة بعدما وجدوا تشرذمها ورعونة بعضها وعدم القدرة في الاعتماد عليها في إدارة دولة بحجم مصر وفقدانها القواعد الشعبية المؤثرة». وأشار الى أن المؤسسة العسكرية حاولت أن توجد ما يُعرف «بالمرشح التوافقي»، لكن احتراق الاسمين المطروحين آنذاك «نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية حالياً، والراحل منصور حسن وزير الإعلام السابق، بالكشف عنهما مبكراً ومناهضة التيارات الثورية لهما»، اضطر القيادات السابقة للجيش، الى الرضوخ للعملية الانتخابية برمتها، حتى إقالة المجلس العسكري السابق.
وواصل المصدر حديثه بالقول إن «الجيش كمؤسسة ليس مع الفكرة الثورية نهائياً»، كاشفاً أن قسم الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة كان يقوم بالتشجيع على امتلاك وقراءة كتب عن مناهضة الثورات عقب الثورة، وذلك إبان فترة حكم طنطاوي وعنان.
وفي سياق متصل، وافق مجلس الشورى أمس والذي تسيطر عليه أكثرية إخوانية وأغلبية من الإسلاميين، على مشروع قانون يتعلق بتعديل أحكام قانون إنشاء مؤسسة للقروض لضباط القوات المسلحة، فيما شكر اللواء ممدوح شاهين ممثل وزارة الدفاع بمجلس الشورى أعضاء المجلس على دورهم في إقرار هذا القانون.