بغداد - اعتبر مجلس الوزراء العراقي دخول عناصر الـ PKK إلى الأراضي العراقية أمس انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية، مؤكداً أنها ستلحق أضراراً مباشرة بين بغداد وأنقرة.


وذكر بيان صدر عن المجلس «في الوقت الذي تؤكد الحكومة العراقية فيه وقوفها إلى جانب الحلول السلمية لكل المشاكل التي تعاني منها دول المنطقة، فإنها تؤكد رفضها أن يكون ذلك على حساب العراق وسيادته الوطنية»، مضيفاً أن «الحكومة العراقية تؤكد رفضها انسحاب وتواجد مسلحي حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية، الذي يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق واستقلاله ويلحق ضرراً بالغاً بعلاقات الجوار بين البلدين وبمصالحهما المشتركة».
وقرر المجلس عقب اجتماعه «تكليف وزارة الخارجية بإبلاغ الجانب التركي اعتراض العراق ورفضه المطلق لدخول أي شخص مسلح أو غير مسلح للأراضي العراقية أو أي ترتيبات تتعلق بالعراق دون الرجوع إليه»، مبيناً أن «العراق سيتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي لممارسة مهامه في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين واتخاذ القرار المناسب بمنع التجاوز على السيادة العراقية».
ونوه مجلس الوزراء العراقي إلى أن وزارة الخارجية ستقدم مذكرات بهذا الشأن إلى الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لدعم العراق في الدفاع عن سيادته، مؤكداً على «حق العراق في الدفاع عن سيادته واستقلاله بما يراه مناسباً وضمن القوانين».
في المقابل، قلل عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، رافع عبد الجبار، من أهمية التوجه إلى مجلس الأمن، مبيناً لـ«الأخبار»، أن على «مجلس الامن اتخاذ موقف حاسم بهذا الخصوص بعدما قدمت وزارة الخارجية العراقية رسالة شجب»، معرباً عن اعتقاده بأن «مجلس الأمن لن يتخذ أي خطوة تتماشى مع الإرادة العراقية، لا بل إنه سيتضامن مع هذا الاتفاق، ذلك أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لطالما دعوا إلى حل هذا الصراع بأي شكل من الأشكال».
وكانت أول مجموعة من عناصر حزب العمال الكردستاني وطأت الأراضي العراقية، يوم أمس، قادمة من تركيا. المجموعة التي ضمت 15 عنصراً مسلحاً، بضمنها 6 مجندات، لجأت إلى منطقة هرور في جبل متين، وتحديداً في محافظة دهوك الواقعة ضمن سيطرة حكومة إقليم كردستان، وكان في استقبالها مقاتلو حزب العمال الكردستاني بمرتفعات شمال البلاد المتواجدون أصلاً في هذه المنطقة الجبلية النائية. الانسحاب من الأراضي التركية يندرج ضمن المرحلة الثانية من اتفاق السلام الذي بدأ بين أنقرة وزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في نهاية آذار الماضي. مع ذلك حذر ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي من أن يأتي هذا الاتفاق على حساب سيادة الدولة العراقية، معتبراً أن تجاوز مقاتلي حزب العمال الكردستاني خرق للأعراف الدولية، إلا أن الحكومة العراقية، لم تتخذ اي أجراء يذكر منذ الإعلان عن أن المقاتلين المنسحبين سيتوجهون إلى الداخل العراقي قبل 7 أيام.
إقليم كردستان بدوره نفى أي تدخل بهذا الاتفاق، فيما تشير المعلومات إلى أن رئيس الإقليم مسعود البارزاني دخل على خط المفاوضات بين أنقرة و أوجلان لإيجاد صيغة حل من شانها أن تنهي الصراع بين الطرفين، خصوصاً وأن تركيا باتت تملك مصالح اقتصادية كبرى داخل الإقليم، بالإضافة إلى كونها المنفذ الوحيد لتصدير النفط «الكردستاني».
وأكد القيادي في الحزب الوطني الكردستاني، محسن السعدون، لـ«الأخبار»، أن «حكومة إقليم كردستان تؤيد إنهاء هذا الصراع العسكري بين الطرفين، وبطبيعة الحال فهي تقف مع أي حل سلمي يضع نهاية له»، نافياً «أن يكون لـ(رئيس الاقليم مسعود) بارزاني أي دور في هذا الاتفاق».
ونوه السعدون إلى أن حكومة الإقليم لم تستقبل المجموعة التي وصلت يوم أمس، ولم ترتب أي تواجد قانوني لهم على الأراضي العراقية «هم وصلوا إلى مرتفعات جبلية يتواجدون فيها من الأصل، حيث إن هذه المنطقة تقع ضمن الجبال العالية المحاذية للأراضي التركية».
قائد المجموعة التي وصلت جبال محافظة دهوك، يوم أمس، عرف نفسه باسم جاكر، وقال «نحن أول مجموعة تصل إلى منطقة الحماية، جئنا من منطقة بوتان في تركيا بعدما أمضينا سبعة أيام في الطريق، وجاء انسحابنا بعد توجيهات الزعيم (عبد الله) أوجلان، ذلك أننا نريد أن نفتح طريقاً للسلام بهذا الانسحاب».
وقد بدأ مقاتلو حزب العمال الكردستاني الأربعاء الماضي انسحابهم من تركيا إلى شمالي العراق. في خطوة ترمي إلى إنهاء نزاع دام ثلاثين عاماً وقتل فيه أكثر من 45 ألف شخص.