واشنطن واصلت اتصالاتها مع الدول المعنية بمؤتمر «جنيف 2». «الجيش الحر» أبلغها موافقته على عملية التفاوض، فيما أبلغت موسكو، بحسب الإدارة الأميركية، الرئيس بشار الأسد أسماء المفاوضين، في وقت ربطت فيه دمشق مشاركتها بماهية المشاركين وعدم تعارض أي حلّ مع السيادة الوطنية.


وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنّه يتوقع عقد مؤتمر مقترح للسلام في سوريا في أوائل حزيران، ونفى تقارير عن أنّ الحكومة السورية لا تعتزم الحضور. وقال كيري، خلال زيارة للسويد لحضور اجتماع لثماني دول لها أراض في القطب الشمالي، «إذا قرر الرئيس (بشار) الأسد عدم الحضور إلى مائدة المفاوضات فسيكون ذلك سوء تقدير كبير آخر منه». وأكد أنّ المعارضة ستحصل على «دعم إضافي» إذا رفض الأسد المشاركة. وأضاف «لا أعتقد أنّ هذه هي الحال في الوقت الراهن. الروس... وزير الخارجية سيرغي لافروف أعطاه بالفعل أسماء من سيتفاوضون». وأضاف «تحدثت مع كل وزراء الخارجية تقريباً في المجموعة الأساسية التي ستلتقي الأسبوع المقبل لوضع خطط هذا التفاوض. وأعضاء المعارضة على اتصال». وقال كيري إنه تحدث صباح أمس مع «العميد سليم إدريس، القائد العسكري في قوات المعارضة، وإنه ملتزم بعملية التفاوض». ومضى قائلاً: «لم تمضِ سوى خمسة أيام على هذا الإعلان والعمل يجري على قدم وساق».
في المقابل، قال وزير الاعلام السوري عمران الزعبي، إنّ سوريا تريد تفاصيل حول المؤتمر قبل أن تتخذ قرار المشاركة فيه. وأضاف أنّ سوريا ترحّب بالاقتراح، لكنها «لن تكون طرفاً على الإطلاق في أيّ عمل أو جهد سياسي أو حوار أو لقاء يمسّ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة السيادة الوطنية».
وحول مسألة تنحّي الرئيس بشار الأسد، قال الزعبي إن «مسألة الرئيس وشكل الحكم والدستور هي في جوهر وصلب ومفهوم السيادة الوطنية، والذي يقرر من هو رئيس البلاد وما هو شكل الحكم وكيف تجرى العملية الداخلية هو الشعب السوري وصناديق الاقتراع فقط». وقال الزعبي إنّ «القرار السياسي واضح وبديهي بالذهاب نحو حلّ سياسي ودعم الجهود الدولية الإيجابية، وفي نفس الوقت مواجهة الإرهاب أيضاً».
من جهته، حذّر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من أن تنظيم مؤتمر للسلام بشأن سوريا يجمع الحكومة والمعارضة على مائدة المفاوضات سيكون صعباً، وأبدى تشككه في إمكان عقد المؤتمر في وقت قريب. وقال فابيوس «لا بد أن يتم هذا. نريد تشكيل حكومة انتقالية تتسلم السلطة من (الرئيس) بشار الأسد، وبناءً عليه يتمّ تهميشه».
في السياق، صرّح نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، بأنّ موسكو تأمل أن يعقد المؤتمر في القريب العاجل. وأكد في حديث إلى وكالة «إنترفاكس»، عشية زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لروسيا، ضرورة إقناع ممثلي الحكومة السورية والمعارضة خلال هذا المؤتمر بضرورة الاتفاق على سبل تنفيذ بيان جنيف. ولفت إلى أنّ موقف بان يتطابق مع الموقف الروسي في ما يتعلق بضرورة إيجاد حل دبلوماسي سياسي للأزمة السورية. من جهة أخرى، أكد غاتيلوف مجدّداً أن موسكو تعارض إقامة ممرات إنسانية ومنطقة حظر جوي في سوريا، قائلاً إن «مثل هذه الأفكار المدمرة» تظهر من حين إلى آخر دون تفكير في العواقب.
في سياق آخر، أعلنت وزارة الخارجية الأردنية أنّ اجتماعاً لمجموعة «أصدقاء سوريا» على مستوى وزراء الخارجية سيعقد في الأردن منتصف الأسبوع المقبل. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، صباح الرافعي، إنّ «المجموعة الأساسية ضمن أصدقاء سوريا، والتي تضم الأردن ووزراء خارجية السعودية والإمارات وقطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وتركيا وألمانيا وإيطاليا، سيكونون في الاجتماع». من ناحية أخرى، سيعقد اجتماع لكبار مسؤولي مجموعة الثلاث (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا) الخميس المقبل، فيما سيعقد لقاء آخر على مستوى مجموعة الخمس (مع روسيا والصين) الجمعة في مكان لم يحدد بعد.
من جهته، أوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أنّ المعارضة السورية لم تحصل في الواقع بعد على مقعد سوريا في الجامعة، على الرغم من جلوسها على مقعد دمشق في قمة الدوحة. وقال العربي «تقرَّر حرمان سوريا من المشاركة في الاجتماعات، لكن سوريا دولة مؤسسة في جامعة الدول العربية، ومكانها محفوظ». ورأى العربي أنّه بعد أن «بدأت المعارضة السورية بتنظيم نفسها» بتشكيل المجلس الوطني ثم «الائتلاف الذي يمثّل كافة الفصائل، اتجه الرأي (في الجامعة) إلى أنهم يمكن، عندما يشكلون حكومة، وهو لم يتم حتى الآن، أن يكونوا ممثلاً، لكن هذا لم يحدث بعد».
إلى ذلك، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، أنّ «دعم الإرهاب وإرسال السلاح إلى المجموعات المسلحة في سوريا يشكل تهديداً لأمن المنطقة»، لافتاً إلى أن «أميركا وبريطانيا تسعيان للوصول إلى سوريا من دون الرئيس بشار الأسد». وأضاف: «لقد كان خطأ الرئيس باراك أوباما منذ بداية التدخل في سوريا أنه طالب بتنحّي الرئيس القانوني لسوريا، وهو أمر مرتبط برغبة الشعب السوري فقط، ولا يحق لأحد اتخاذ مثل ذلك القرار نيابة عنهم».
من جهة أخرى، قال المستشار النمساوي فيرنر فايمان، إنّ بلاده ستقاوم مساعي تقودها بريطانيا لرفع حظر السلاح الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على مقاتلي المعارضة في سوريا أو التخفيف منه، مضيفاً أنّ النتيجة الوحيدة لتقديم المزيد من السلاح في سوريا هي إذكاء الصراع، وربما القضاء على آمال إجراء محادثات للسلام. ويتعيّن على الاتحاد الأوروبي أن يحدّد هذا الشهر ما إذا كان سيجدد أو يعدل من عقوباته التي يفرضها على سوريا.
ومن شأن اقتراح بريطاني مدعوم من فرنسا تعديل حظر السلاح الذي يفرضه الاتحاد الاوروبي بحيث يتيح تقديم السلاح إلى مقاتلي المعارضة.
وفي سياق آخر، افتتحت البعثة الدولية للأمم المتحدة مقراً لها في محافظة حمص بعد تحسّن الأوضاع الأمنية لتنسيق أعمال الإغاثة هناك. وعقد الوفد الأممي اجتماعاً لرؤساء منظمات الأمم المتحدة للمرة الأولى في مدينة حمص، واستمع إلى شرح محافظ حمص والجهات المعنية التي قدمت مقترحاتها لإنجاح وتفعيل مهمة البعثة والحفاظ على أمن أعضائها وسلامتهم.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)