تونس | استجابة لدعوة نقابات الأمن، تجمع مئات أعوان الأمن والسجون ظهر أمس أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي، للمطالبة بقوانين تضمن حمايتهم عند ممارسة مهماتهم، وخصوصاً في مواجهة العنف والإرهاب والاعتداءات على مقارّهم.

ساند هذه «الانتفاضة»، معظم أحزاب المعارضة وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والاتحاد العام التونسي للشغل، مما حولها الى تعبير احتجاجي ضد الحكومة بعدما جرى استهداف ضابط أمن متخصص في المجموعات السلفية والتنكيل بجثته قبل أيام في ضاحية جبل جلود على بعد أمتار من شارع الحبيب بورقيبة.
وكشفت الوقفة الاحتجاجية، التي شارك فيها آلاف التونسيين من الأمنيين والمتعاطفين معهم، عن توجه عام للرأي العام التونسي مداره الأساسي معارضة حركة «النهضة» والحكومة التي تسيطر عليها، إذ رُفعت شعارات تدين الترويكا الحاكمة، وخاصة «النهضة»، التي تتهمها القوى الديموقراطية المعارضة بالوقوف وراء استهداف الجيش والأمن من أجل بناء جهاز موازٍ. ورغم تصريحات زعيم الحركة راشد الغنوشي أول من أمس ونفيه تورط حزبه في الاعتداء على رجال الأمن والجيش، أو التورط في أحداث الشعانبي، فإن القناعة الحاصلة لدى غالبية المعارضين هي تشجيع «النهضة» لمجموعات العنف السلفية، وعملها المتواصل من أجل تخريب جهاز الدولة وبناء جهاز بديل. وهو ما كشفه عدد من الإعلاميين الذين أصبحوا مهددين بالاغتيال، مثل سفيان بن حميدة وسفيان بن فرحات وحمزة بلومي وهيثم المكي ونوفل الورتاني وزياد الهاني. وقد خلق انفجار المعارك في المنطقة الحدودية الوعرة المعروفة بجبال الشعانبي على الحدود التونسية الجزائرية حالة جديدة من الاحتقان الكامل ضد الحكام الجدد، فاصطفت المعارضة بكل قواها وتشكيلاتها، وكذلك المنظمات النقابية الثلاث، وراء أجهزة الأمن، فيما ظهر الحكام الجدد كأنهم لا يملكون القرار لمقاومة الإرهابيين. فيما اتهم ناشطون بعض أنصار حركة «النهضة» بالاندساس في قوى الأمن، وهو ما يفسر، بنظرهم، عدم سيطرة جهاز الأمن على جبال الشعانبي بعد عشرة أيام من اندلاع الأحداث.
تبدو حكومة «النهضة»، اليوم، كأنّها المسؤول المباشر عن كل الانهيار الأمني الذي تعيشه تونس، لذلك سارع الشيخ راشد الغنوشي الى عقد ندوة صحافية لتبرئة حركته من هذا «الاتهام الشعبي»، وتبني خطاب حاد اللهجة ضد حلفائه السلفيين، وصل الى حدّ الدعوة الى سحقهم واتهامهم بخدمة أغراض الثورة المضادة. وبغض النظر عن حقيقة السلفيين أو من يقف وراءهم، فان التحدي الذي يطرحونه اليوم في تونس خطير، إذ عجزت أجهزة الأمن بعد عشرة أيام عن السيطرة على الوضع، فيما لم يستبعد المتحدثان الرسميان لوزارتي الدفاع والداخلية لأول مرّة إمكانية تسلل الإرهابيين الى المدن الكبرى وربما الى العاصمة. ومع تطور أحداث الإرهاب الغريبة عن تونس الى وقت قريب، تنهار شعبية «النهضة» على نحو غير مسبوق، وتتخذ صورة الحزب الذي يرعى العنف ويستهدف مكتسبات الدولة، وهو في سدة الحكم، وهي مفارقة عجيبة لا ينافسه فيها إلا حليفه الرئيس المؤقت محمد المنصف المرزوقي، الذي انهارت شعبيته، وخاصة بسبب الاستعداء على سوريا.