نيويورك | طغت على جلسة مجلس الأمن الدولي، أمس، الأوضاع المأسوية في سوريا، ولا سيّما الجانب الإنساني ومخاطر توسع نطاق الصراع، في وقت انتقدت فيه دمشق تقرير الأخضر الإبراهيمي الأخير، واعتبرت أنها ستتعاون معه في إطار الأمم المتحدة فقط.

وفي مجلس الأمن، سعت الدول الغربية إلى النأي بنفسها عن دعم الجماعات التي تعد راديكالية، وأكدت أنها تواصل دعم المجموعات السورية المعتدلة نحو حل سياسي يقوم على وثيقة جنيف. لكنها بقيت تقرأ الوثيقة على أنها تعني تغيير النظام وسحب السلطة من الرئيس السوري بشار الأسد وتسليمها لأطراف تعتبرها مقبولة.
وحذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، جيفري فيلتمان، من تأثير غياب الحل السياسي في سوريا على المنطقة، ولا سيّما على لبنان والأردن. وقال إن المبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي شدّد على الحاجة إلى الحلّ السياسي والامتناع عن التسليح والتطرف في الصراع.
بدورها، هاجمت المندوب الأميركية، سوزان رايس، النظام السوري وقالت إنّ الشعب السوري يدرك خطر «القاعدة» على ثورته.
في السياق، قال مندوب بريطانيا، مارك لايال غرانت، إنّ بلاده ستواصل دعم المعتدلين من المعارضة السورية من أجل تسوية سياسية تعيد رسم مستقبل البلاد. ورأى أن الوضع الإنساني والهجرة يدفعان إلى التعجيل بالتسوية السياسية.
من جهته، تحدّث المندوب الروسي، فيتالي تشوركين، عن وضع أمني هش في المنطقة، وتناول خطف المطرانيين في سوريا بعد يومين من بيان إسطنبول الذي يقبل المساواة بين الأقليات في سوريا ويتعهدها. وتساءل كيف تجيز تركيا لنفسها استيراد النفط السوري من جهات غير رسمية؟ ورأى في ذلك تشجيعاً للإرهاب وبالأخص «جبهة النصرة» التي تسيطر على تلك المناطق الغنية بالنفط، وتمول الإرهاب منها.
المندوب السوري بشار الجعفري، بدوره، تحاشى الردّ على كل الهجمات التي تعرضت لها حكومته في الجلسة «كي لا نقع في فخ قتل جوهر الجلسة الخاصة بالقضية الفلسطينية». وانتقد وفود الدول «التي تدعم الإرهابيين وتؤويهم وتسلحهم وتنشر التطرف والتخريب في سوريا وتعمل جاهدة على إفشال أي حل سلمي لهذه الأزمة». وخص بالذكر كلاً من السعودية وقطر وتركيا وبعض الدول الغربية.
في موازاة ذلك، قالت وزارة الخارجية السورية إنّ الإحاطة التي قدمها الأخضر الإبراهيمي أمام مجلس الأمن (بتاريخ 19/4/2013) اتّسمت بالتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، وبالبعد عن الحياد الذي يجب أن تتصف به مهمته كوسيط دولي.
وأوضحت، في بيان، أن سوريا تعاونت وستتعاون مع الإبراهيمي كمبعوث للأمم المتحدة فقط، ذلك لأنّ الجامعة العربية هي طرف في التآمر على سوريا، وقد انتهى دورها منذ قيامها بإنهاء مهمة الفريق الدابي وبعثته بتاريخ 12/2/2012.
في السياق، (الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا) أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، استمرار الإبراهيمي في مهمته مبعوثاً مشتركاً إلى سوريا. وقال، في مؤتمر صحافي عقده بنيويورك عقب اللقاء الثلاثي الذي جمعه بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والإبراهيمي، إنه اتُّفق على استمرار دعم مهمة الإبراهيمي، حيث إنّ الجميع يسعون إلى هدف واحد، هو التوصل إلى وقف إطلاق النار والبدء في خطوات الحل السياسي وفقاً لوثيقة جنيف. ونفى العربي أن تكون مهمة الإبراهيمي قد تعرضت للعرقلة جراء القرارات الأخيرة للجامعة.
من ناحية أخرى، رأى الرئيس الأميركي باراك أوباما، بعد لقائه أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني في البيت الأبيض، «أنّنا نتعاون عن كثب مع قطر ودول أخرى تسعى إلى وقف القتل هناك (في سوريا) وإطاحة الرئيس (السوري بشار) الأسد الذي أظهر أنه لا يأبه لشعبه، ولتقوية معارضة يمكنها تحويل سوريا إلى دولة ديموقراطية تمثل كلّ أطياف الشعب». بدوره، قال أمير قطر إنّ ما يحدث في سوريا مأساة ضخمة في المنطقة والعالم وأعرب عن أمله في إيجاد حل لوقف نزف الدم. إلى ذلك، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنّ عملية شراء النفط من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، التي أقرها وزراء خارجية الدول الاوروبية، ستبدأ في أقرب وقت. وقال ناطق باسم الخارجية الفرنسية: «لن يكون هناك تأخير... نتوقع أنها مسألة أيام أو أسابيع وليس أكثر». وأشار المسؤول إلى أن «الوزراء اتخذوا قراراً بتغيير نظام العقوبات بشكل يوسع الدعم للائتلاف السوري». وأكد الناطق «أنه قرار سياسي مبدئي.. والآن لتطبيق هذا القرار بشكل عملي يجب صياغته في قانون أوروبي وتحديد المجالات التي لا يطبق عليها الحظر». وبحسب قوله فإن الحديث هو عن استيراد النفط وتوريد المعدات لتكريره وتمويل الشركات السورية النفطية.
في سياق آخر، قال منسق شؤون مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، جيل دي كيرشوف، إنّ نحو 500 مقاتل أوروبي انضموا إلى الحرب الدائرة في سوريا، معرباً عن مخاوفه من أن هؤلاء المتطرفين سيشكلون خطراً كبيراً بعد عودتهم إلى ديارهم. وقال دي كيرتشوف: «ليسوا جميعاً متشددين حينما يغادرون (بلدانهم)، لكن الأرجح أن العديد منهم سيجنح إلى التطرف ويخضعون للتدريب».
في السياق، رأى وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، خلال مؤتمر صحافي في روسيا، أنّ «هناك ذراعاً عسكرية تعمل لنقل سوريا من ضفة إلى أخرى، وهذه الذراع هي المجموعات الإرهابية المسلحة»، مؤكداً أنّ «هناك تورطاً لدول عدة في الدعم المباشر لتنظيم القاعدة في العالم». ورأى أنه «ليس هناك شيء اسمه الجيش الحر على الأرض، وهذا ماركة، والأكثرية التي تقاتل على الأرض ممولة من السعودية وقطر».