في المعركة الدائرة في دمشق وريفها منذ أشهر، يمكن التوقف عند يوم 7 نيسان الماضي كتاريخ مفصلي فيها. في ذلك اليوم، أنجز الجيش السوري تطويق منطقة الغوطة الشرقية، انطلاقاً من مطار دمشق الدولي. عملياً، صار المسلحون الذين كانوا يعدّون العدة للهجوم على العاصمة السورية، مضطرين للدفاع عن أنفسهم، بدل الإطباق على العاصمة. حينذاك، تحدّثت مصادر سورية عن بلدة العتيبة، بصفتها نقطة استراتيجية في منطقة الغوطة. فهذه البلدة تقع في أقصى شرق الغوطة الشرقية، وهي «باب الغوطة» على البادية، ومنها إلى الحدود الأردنية. والعتيبة كانت الممر الرئيسي للسلاح والمسلحين إلى الجزء الأكبر من مناطق الغوطة الشرقية. وبحسب مصادر سورية، فإنها كانت تضم أيضاً غرفتي عمليات أقوى فصيلين مقاتلين في المنطقة، جبهة النصرة ولواء الإسلام. يوم اول من امس، وبعد أسبوعين من تطويقها، تمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة عليها. بدأت المعارك، بحسب معارضين، عند الخامسة فجراً، واستمرت حتى ساعة متأخرة من ليل أول من أمس. وفي ساعات بعد الظهر، وجه المقاتلون الموجودون فيها نداء استغاثة إلى الكتائب والألوية المنتشرة في ريف دمشق، طالبين الدعم، تحت شعار أنه «إذا سقطت العتيبة، فستسقط الغوطة». لكن هؤلاء المقاتلين لم يلقوا أي دعم، ما سمح للجيش السوري بالسيطرة على البلدة. وتشير مصادر رسمية سورية، وأخرى من المعارضة، إلى ان دخول الجيش العتيبة سيتيح له التحرك بحرية اكبر في معظم مناطق الغوطة.

وفيما شهدت المناطق الغربية من ريف دمشق هدوءاً نسبياً بعد سيطرة الجيش السوري على بلدة جديدة الفضل قبل أيام (التي تحدّثت المعارضة عن وقوع مجزرة كبيرة فيها أودت بحياة مئات الأشخاص في مقابل تأكيد المصادر الرسمية أن القتلى هم من المسلحين)، سقطت قذيفتا هاون على مدينة جرمانا، ما أدى إلى سقوط سبعة قتلى وأكثر من 25 مصاباً. وأفادت «سانا» بأنّ الهجوم استهدف مكتب بلدية وتجمع مدارس. وأعلنت الوكالة مقتل مدير التأهيل والتدريب في وزارة الكهرباء، محمد عبد الوهاب، في تفجير عبوة ناسفة ألصِقَت بسيارته في منطقة البرامكة وسط العاصمة.
ما يجري في العاصمة ومحيطها تزامن مع تقدم الجيش أيضاً في المناطق الشرقية والشمالية والجنوبية من ريف القصير، بعد سيطرته على قرى غربي نهر العاصي. وأفادت قناة «روسيا اليوم» بأنّ القوات السورية تحاصر بلدة الضبعة التي تضم مطاراً عسكرياً سيطرت عليه المعارضة المسلحة قبل أيام. كذلك سيطر الجيش على عدد من المزارع شمالي مدينة القصير، وواصل هجومه المدفعي والصاروخي على بلدة البويضة الشرقية.
وفيما تستمر المعارك في مناطق ريف إدلب التي يسعى فيها الجيش إلى السيطرة على القرى والمدن القريبة من الطريق الدولية المؤدية إلى حلب، تقدّم المعارضون أمس باتجاه مطار منّغ العسكري، في منطقة اعزاز. والمطار محاصَر منذ أشهر، وشهدت المنطقة المحيطة به اشتباكات عنيفة طوال الأسابيع الماضية. وقد تمكّن المسلحون المعارضون، بحسب مواقع إلكترونية تابعة لهم، من السيطرة على مركز كتيبة تابعة للجيش السوري قرب المطار. وقالت بعض المواقع إن المسلحين سيطروا على جزء من المطار، وإن اشتباكات عنيفة تدور فيه. لكن مصادر رسمية قالت إن حامية المطار لا تزال تصدّ الهجوم عليه. والجدير بالذكر أن المنطقة المحيطة بالمطار تخضع بنحو شبه كامل لسيطرة المعارضين، ما يصعّب وصول الإمدادات إليه. وأقرب منطقة إليه لا تخضع لسيطرة المعارضة هي في مدينة نبّل وبلدة الزهراء، المحاصرتين بدورهما منذ نحو عام كامل. وقد حاولت قوة من الجيش ومن اللجان الشعبية فك الحصار عن نبل والزهراء يوم أول من أمس، على أكثر من محور، هدفت من خلاله إلى فتح طريق آمن إلى البلدتين من جهة، وإلى إيصال دعم بشري إلى مطار منّغ من جهة أخرى. وفيما تمكنت القوة من تحقيق تقدم من الجهة الجنوبية (عند الحاجز الذي يقيمه مسلحو بلدة بيانون)، اصطدم الرتل الرئيسي الذي تحرك شمالاً باتجاه مطار منّغ بكمين منعه من التقدم، وأوقع في صفوفه عدداً من الإصابات، ما اضطر الرتل إلى التراجع. يُذكَر أن البلدتين تعانيان نقصاً في المواد الغذائية والأدوية، ولا يمكن الوصول إليهما إلا جواً، مع نسبة خطر مرتفعة.
سياسياً، طالب الرئيس السابق لـ«الائتلاف» أحمد معاذ الخطيب في رسالة وجهها إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بسحب جميع مقاتليه من سوريا لضمان عدم تحوّل النزاع في هذا البلد إلى حرب طائفية.
وقال الخطيب، في رسالة نشرها على صفحته على موقع «فايسبوك»، إنّ «تدخل حزب الله اللبناني في سوريا قد عقّد المسألة كثيراً، وكنت أتوقع منكم شخصياً بما لكم من ثقل سياسي واجتماعي أن تكونوا عاملاً إيجابياً لحقن دماء أبناء وبنات شعبنا».
ودعا الخطيب نصر الله إلى «التواصل مع الثوار في مناطق القرى الشيعية لضمان أمن الجميع»، معتبراً أنّ «زعم الدفاع عن بعض القرى الشيعية مرفوض، فهل كان الشيعة في خطر خلال مئات السنين؟».
على صعيد آخر، لا يزال مطرانا حلب للروم الأرثوذكس بولس يازجي والسريان الأرثوذكس يوحنا إبراهيم قيد الاحتجاز لدى مسلحين خطفوهما في حلب. وقال الأب غسان ورد من مطرانية حلب للروم الارثوذكس: «ليس لدينا معلومات جديدة. لا يمكن القول إنّه تمّ الإفراج» عنهما، مضيفاً: «لم نتواصل مع المطرانين».
(الأخبار)