القاهرة | «تحكي الأسطورة: إنّك مينفعش تجري بسرعة في قطر عشان ما تعدّيش الحدود ويعتبروك متسلل لبلد تانية»، «بيقلّك بمناسبة إن قطر هاتستضيف كأس العالم، السعودية قالتلهم لو الكورة جَت عندي وربّنا لأقطّعها»، «هل تعلم أن أغنية «لفّيت كتير» ممنوعة في قطر نظراً لضيق المساحة»، «هل تعلم أن جيش قطر إتنين عساكر وطابية»، «هل تعلم إن لمّا مدرب قطر بيعاقب لاعب عنده بيخلّيه يلفّ قطر عشر مرات»... هذه عيّنة من سلسلة نكات أطلقها الناشطون المصريون على مواقع التواصل الإلكتروني أخيراً، وتستهدف إمارة قطر والقطريين.


فبعد التجاوزات التي صدرت عن النظام القطري والتي عدّها المصريون إهانة لوطنهم وتاريخهم وحضارتهم، باتت النكات الأكثر تداولاً بين المصريين هي تلك التي تتناول قطر وحكّامها وشعبها.
ومن آخر الإهانات التي أعلن المصريون «الحرب» عليها، على طريقتهم، هي ما كتبه صحافي قطري على حسابه على موقع التواصل الإلكتروني «تويتر». الصحافي القطري كان يحاول الدفاع عن الإمارة بعدما شعر بأن «باسم يوسف، الإعلامي المصري الساخر أهان وطنه بأغنية قطري حبيبي». الأغنية التي انتقدت تدخل قطر بالشؤون السياسية لمصر من خلال دفع الأموال والاستثمار، قاضية بذلك على أحلام الثورة والثوار.
ومما كتبه الصحفي القطري على «تويتر»: «ربما نلحس جزمة أميركا كما تزعم، لكننا لا نسمح لها بأن تدوس بجزمتها رؤوسنا كما تفعل بكم مقابل حصولكم على مساعداتها المالية المشروطة»، وأضاف مستهزئاً: «في اليابان قاعدة أميركية وفي ألمانيا أيضاً وكذلك كوريا التي ربما يكون هاتفك مصنوعاً فيها، فماذا صنعتم أنتم غير أقراص الطعمية؟».
هذه الواقعة لم تمرّ مرور الكرام على الشعب الساخر بطبيعته، الذي راح يجوب مختلف المواقع الإلكترونية ليضع بصمته الساخرة على ما ورد. ومن أبرز تلك الردود: «بيقولك الطالب القطري لما بيجيله سؤال ارسم الخريطة، بيحط نقطة في نص الورقة»، و«يا بخت طلبة قطر بيذاكروا التاريخ 3 سطور والجغرافيا شارعين وحاره»... إشارة إلى صغر حجم الإمارة القطرية.
ويقول إبراهيم مجدي أستاذ الطب النفسي في جامعة عين شمس، إن «المصري يرفض أن يعلن حالة الحزن أو الحداد، لذا نجد السخرية من أبرز سمات طبعه، فهو يتعامل دائماً مع الأمور بطريقته الخاصة ودائماً ما يتفاعل مع الأحداث المحزنة بطريقة عكسية». ويضيف: «في عز الأزمة تجد المصري يضحك ويطلق النكت الساخرة كي لا يظلّ مكبوتاً»، فهي محاولة شخصية من داخله لأن يهوّن على نفسه الأمور المعقدة والأخبار السيئة التي يتعرض لها طوال حياته. وشكّل صمت الرئاسة المصرية والحكومة الحالية تجاه إهانة الصحافي القطري لمصر، أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت المصريين يزيدون من سخريتهم في نوع من الانتقام من الحكومة المصرية الحالية وسياساتها الموالية لدول معينة. وفيما يدفع الشعبان القطري والمصري ثمن تلك النكات، يؤكد أستاذ الطب النفسي أن «ارتماء الحكومتين المصرية والقطرية، إحداهما في حضن الأخرى هو أحد أسباب استخدام المصريين السخرية من خلال التكنولوجيا كسلاح للدفاع عن بلدهم». ووصف مجدي كثرة المشاركة في تداول هذه النكات، بأنه نوع من «التفكير الجماعي الذي يصيب المصريين بمجرد أن يطلق أحدهم نكتة معينة». ورغم أن الصحافي القطري هو شخص مغمور ولا يمثل الشعب القطري ككل ولا ينطق بلسان حال الحكومة إلا أنه بمجرد أن خرج أحد المصريين ليردّ على إهانة الصحافي بطريقة ساخرة، تبعه المئات مستخدمين طريقتهم في «الألش»، أي السخرية، على الشعب القطري. مجدي يقول إن طريقة التفكير الجماعية تشبه «سياسة القطيع» التي لا توجد إلا في دول العالم الثالث، ومنها مصر، التي يعتمد التعليم فيها بالمقام الأول على التلقين. وتوقّع البعض أن تسبب هذه الحالة إحداث نوع من القطيعة «الدبلوماسية والشعبية» بين البلدين في المستقبل القريب. زوجة الأمير القطري لم تنجُ من السخرية أيضاً، واسمها كان الدافع إلى ذلك، حيث استخدمه البعض قائلين: «عارفين قطر مفيهاش قرود ليه؟ خوفاً على الشيخة موزة». وفي هذا الصدد يقول مجدي إن «المعارك ستستمر بين السياسيين، ويجب ألا يدفع ثمنها الشعوب حتى بالنكات باعتبارها سلاحاً يستخدم اليوم بين طرفين لا ذنب لهما في ما يجري على الساحة السياسية».