غزّة | لم تعد شرطة «حماس» في قطاع غزّة تُطيق أن ترى فتياناً يسحلون البنطلون «على الموضة»، أو يضعون مثبّت الشعر أو يطوّلون شعورهم. أشكالهم هكذا، تعكّر الجوّ الإسلامي، وتنتقص من القيم والعادات.


لذلك «توكلت على الله» وأطلقت حملة «ارفع بنطلونك»، على حدّ تعبير شبان غزة، التي تهدف إلى القضاء على ظاهرة تسحيل البناطيل وقصات الشعر المبالغ فيه، وهو ما أثار الكثير من الانتقادات لما فيه من انتهاك للحرمة الشخصية.
وعمدت الشرطة إلى نشر سياراتها في أماكن تجمعات الشباب، لمراقبة وملاحقة الفتيان الذين يرتدون البناطيل الساحلة وتوجيه الإنذارات لهم، وحتى تمزيق البناطيل المبالغ فيها.
ولم تقتصر الحملة على البناطيل، فكان كل من يعتمد قصّات مبالغاً فيها، ويضع مثبّت الشعر بطريقة لافتة يتعرض للتحذير والتوبيخ.
أحمد الغلايني، كان في طريقه إلى الجامعة لمتابعة دروسه، عندما اعترض طريقه عناصر من شرطة «حماس»، فوبخوه ثم مزقوا بنطلونه من الأمام كي يضطر للرجوع الى المنزل ويبدله. يقول لـ«الأخبار»: «لم أسمع في أيّ مجتمع مسلم من قبل عن تمزيق شرطي بنطلون شاب؛ لأن منظره لا يرضيه. فلو وجه الشرطي النصيحة إليّ لتقبّلت منه، لكنه اعتدى علي بهمجية. وقام بأكثر ما يمكن أن يستدعي الانتقادات لمثل هذه الحملات».
مصطفى خلف، الطالب الذي يبلغ الـ16 من العمر، كان له حكاية أخرى؛ فقد أوقفه الشرطي وهو في طريقه الى المدرسة في ساعات الصباح ووبخه لأنه يضع مثبت الشعر، فضلاً عن تسحيل بنطلونه. ولا بد من الإشارة هنا الى أن التسحيل لا يعني بالضرورة إظهار الثوب الداخلي أي «البوكسر».
وأكد خلف لـ«الأخبار» أن الشرطي هدّد باعتقاله وحلق شعره إذا رآه مرة ثانية بهذا المنظر. وعبّر عن استيائه من توبيخ الشرطي، مشيراً إلى أن من حقه اختيار الهيئة التي يريد الظهور فيها.
ولقيت الحملة انتقادات عديدة. ورأى الصحافي نضال الوحيدي أن تطبيق الحملة غير سليم، ومن المفترض أن يكون هناك نظام توعية، لا نظام قبضة حديدية، في إشارة إلى توقيف بعض الشباب ونقلهم إلى مراكز الشرطة وقصّ شعورهم.
أما الشاب براء السوسي مع نضال، فرأى أن طريقة ارتداء الثياب وتسريح الشعر حرية شخصية، ولا يحق لأي أحد التدخل فيها. لكن محمود الحسنات الذي يعمل مصمماً، لم يتفق مع براء أو نضال، وأيّد بشدّة ما تقوم به أجهزة الشرطة في قطاع غزة، معتبراً أنّ تسحيل البنطلون «يطمس الرجولة عند الشباب»، وأن ما يقوم به الشباب «هو تقليد لشباب الغرب والمثليين، ولا يمكن قبوله في مجتمع مسلم».
لكن المتحدث باسم جهاز الشرطة في قطاع غزة، أيمن البطنيجي، أكّد لـ«الأخبار» أنّ الحملة هدفها توعية الشباب، لافتاً إلى أن ما دفع الشرطة الى تنفيذ الحملة كان الشكاوى العديدة، التي تلقوها من قبل المواطنين، عن وجود تحرشات من بعض الشباب الذين يعملون على إنزال بناطيلهم ويُجرون تسريحات غربية.
مع ذلك، لم تسلم الحملة من انتقادات الحقوقيين والكتّاب. ورأى مدير وحدة البحث الميداني من مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت، أن الحملة مخالفة للقانون، وما دام المواطن لا يمسّ القانون، فليس من حق أحد مساءلته عن أي شيء، مؤكداً أن ما يحدث هو محاولة لفرض أيديولوجية حكومة غزة المتشدّدة على المواطنين.
ورأى رئيس المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية، الكاتب الصحافي فتحي صباح، أنّ الحملة انتهاك للحريات الشخصية. وقال إن ما يقوم به الشباب ليس مضرّاً للناس ولا يشكل إساءة إلى أحد، «وبالتالي هذه الحملة مرفوضة».
وأشار إلى أن هذه الإجراءات ليست منفصلة عن غيرها من ممارسات الحكومة المتعلقة خصوصاً بفرض الجلباب والحجاب على طالبات الثانوية وعلى المحاميات في المحاكم وعلى طالبات جامعة الأقصى. وأكد وجود العديد من مظاهر التدخل في حياة الناس الخاصة «وهذا أمر منافٍ للقانون ويزيد من احتقان الشارع الفلسطيني»، معرباً عن اعتقاده أن الشارع الفلسطيني «لن يبقى ساكتاً عن هذه الممارسات».
ورغم أن الكاتب الصحافي حسن جبر من صحيفة «الأيام» عبّر عن عدم رضاه عن طريقة ارتداء بعض الشبان لثيابهم، لكنه أعلن رفضه القيام بحملة من هذا النوع، مشيراً إلى أهمية التوعية والتثقيف في هذه الأمور.