فضّل رئيس الوزراء المصري، هشام قنديل، إهمال التوتر الذي تعيشه مصر على وقع الاشتباكات الطائفية والعنف المتنقل، والتوجه إلى قطر، الدولة الأكثر تعرضاً للاتهامات بأنها تسعى إلى تعزيز دورها السياسي والاقتصادي في بلاد النيل. وهو الدور الذي يتعرض لانتقادات واسعة لا يبدو أن قنديل ومن خلفه جماعة الإخوان المسلمين يضعونه في اعتباراتهم، ما دامت قطر على استعداد لمدّهم بالمزيد من الأموال، وهو ما تجلى بوضوح في زيارة قنديل للدوحة أمس.

وبعدما أكد قنديل، في مؤتمر صحافي مع نظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، أن العلاقات المصرية مع قطر طيبة ولا صحة للتقارير الإعلامية عن توترات بين البلدين، أعرب عن أمله أن «تكون هناك استثمارات (قطرية) كبيرة؛ لأن السوق المصرية سوق كبيرة». ودافع قنديل عن الدور القطري بالقول إن «الاستثمار القطري في مصر كبير، لكن ليس كما يشاع، فترتيبه من حيث حجم استثمار المستثمرين الأجانب في مصر هو من 18 إلى 20، ونحن نريد أن ندفع بالاستثمارات القطرية إلى مستوى أعلى من ذلك».
وغير آبه لكل ما يجري الحديث عنه، عن سعي قطري إلى الاستحواذ على قناة السويس وتحذيرات الجيش من خطورة الموضوع، قال قنديل إن «قطر أبدت اهتماماً شديداً بموضوع الاستثمارات القادمة التي ستطرح خلال أسابيع وسيتقدم اليها الجانب القطري وآخرون ونطمح إلى أن يكون هنالك نصيب للجميع؛ لأني كما ذكرت، فالاقتصاد المصري واعد وفيه فرص كبيرة».
وكان قنديل قد استبق زيارته للدوحة بإيفاد محافظ البنك المركزي المصري، هشام رامز، إلى قطر، فضلاً عن استرضاء الدوحة واحتواء غضبها من القرار بفرض ضريبة بنسبة عشرة بالمئة على الأرباح الرأسمالية في صفقة استحواذ «بنك قطر الوطني» على «البنك الأهلي سوسيتيه جنرال» المصري، بإعلان إلغاء الضريبة والتأكيد أنها سترد إلى المساهمين.
أما رئيس الوزراء القطري، فأعلن أن بلاده ستشتري سندات مصرية بثلاثة مليارات دولار رافعة بذلك رزمة مساعداتها للقاهرة الى ثمانية مليارات دولار. لكن قنديل قال إن الدعم سيكون على شكل «وديعة أو سندات» ولم يورد مزيداً من الإيضاحات. وكانت قطر قد رفعت مطلع 2013 رزمة مساعداتها إلى القاهرة من 2,5 مليارات دولار الى خمسة مليارات دولار، بينها مليار دولار هبة وأربعة مليارات دولار على شكل وديعة للخزينة العامة التي تعاني من تدني احتياطي النقد الأجنبي، تبين ان الحكومة المصرية تدفع فوائد لقطر في مقابلها.
وأعلن أيضاً أن بلاده قررت «المساهمة في كل المشاريع التي ستبحث من الجانب المصري». وأضاف: «تحدثنا في المشاريع التي تهمّ البلدين او تلك القائمة الآن في شرم الشيخ او في الغردقة». وأضاف: «تباحثنا أيضاً في موضوع الحديد والصلب وفي مواضيع المناطق الصناعية التي ستطرح وأن الجانب القطري سيشارك في هذه المناقصات أو هذه المزايدات للطرح». وأشار بنحو خاص إلى «مسألة الغاز»، مشيراً إلى أنه يجري البحث «في كيفية تغطية العجز المصري في التصدير»، اي تغطية عجز الصادرات المصرية من الغاز.
ورداً على اتهامات توجه إلى قطر بالسعي إلى السيطرة على سياسة مصر مقابل الدعم المالي، قال الشيخ حمد: «نحن لا نطلب وضعاً خاصاً في مصر، واتفاقنا اننا لا نطلب شيئاً من الحكومة المصرية مقابل الدعم القطري. فالدعم القطري مقدم من منطلق اخوي وقومي للشعب المصري وليس له شيء بديل مباشر او غير مباشر ولا فوق الطاولة ولا تحت الطاولة».
ولم يخف حمد اهتمام قطر بالاستثمار بقناة السويس بقوله: «مثلاً، عندما يدور الكلام عن قناة السويس فالصينيون اخذوا ارضاً ومشاريع من الحكومة المصرية فيما نحن سندخل في مزاد مناقصة مع باقي الشركات التي ستتقدم».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)