القاهرة | وصلت بؤرة العنف المتنقلة في مصر إلى الجامعات، وتحديداً جامعة المنصورة التي شهدت اشتباكات بين طلابها على مدى اليومين الماضيين، فيما كان الإخوان المسلمون يؤكدون بما لا يدع مجالاً للشك أنهم لا يعترفون بشرعية صندوق الانتخابات إلا اذا كان لمصلحتهم.

وبعدما كان مفترضاً أن يجري، أول من أمس، اختيار أعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب مصر، أصدرت اللجنة المشرفة على الانتخابات قراراً بتأجيل الانتخابات بعد احتجاج طلاب جماعة الإخوان المسلمين على تحديد نسبة الأغلبية لمن يفوز بالانتخابات. وهو احتجاج امتدّ ليشمل تكسير صندوق الاقتراع في الانتخابات التي تجري في معهد إعداد القادة في حلوان، وذلك بعدما بدا محسوماً أن النتائج لن تكون في مصلحتهم. وكانت نتائج انتخابات اتحاد الطلبة في جامعات مصر قد أسفرت عن حصول طلاب الإخوان على 6 مقاعد من إجمالي 40 مقعداً، وفشل طلاب الجماعة في الفوز بمقعدي رئاسة اتحاد طلاب جامعة القاهرة في الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي.
طارق تهامي، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، رأى أن ما حدث، بما في ذلك تأجيل عملية التصويت لأجل غير مسمى، هو دليل جديد على أن جماعة الإخوان لا تعرف سوى لغة السيطرة والهيمنة على مؤسسات الدولة، «بل إنها لم تعد تحتمل خروج اتحادات الطلاب من بين أيديها، فاستعانت بالمتأخونين والفاشلين والمرتعشين لإفساد عملية اختيار مجلس اتحاد طلاب مصر، بعدما اتجه مسار التصويت إلى اختيار مجلس غير إخواني».
وشدد تهامي على أن قرار المستشار القانوني المشرف على انتخابات اتحاد طلاب مصر، بتأجيلها رغم حضور كل الطلاب المرشحين ومن لهم حق التصويت في الموعد المحدد أول من أمس، هو إجراء باطل؛ لأن القانون الخاص بالانتخابات الطلابية ينص على حصول الفائز على «50%+ 1»، ولكن الأغلبية الواضحة للتيار المدني في الاجتماع جعلت طلاب الإخوان الذين يمثلون الأقلية، يرفضون «نظام النصف + واحد» وطالبوا بحصول الفائز على أغلبية الثلثين، فاستجاب لهم المستشار القانوني المشرف على الانتخابات، رغم أن الطلاب المشاركين، بمن فيهم المنتمون إلى الإخوان وحلفاؤهم، قاموا بالتصويت ثلاث مرات متتالية على ضرورة تفعيل القانون العام واللائحة الطلابية.
ونبه تهامي إلى «أن المشهد الأخطر الذى شهدته هذه الانتخابات هو قيام طلاب الإخوان بتحطيم صناديق الاقتراع، التي يصدعون رؤوسنا بشرعيتها في كل المواقف، ليثبت للمصريين أن هذه الجماعة الاستبدادية لا تعترف بشرعية الصندوق إلا عندما تتفق نتائجه مع مصالحها».
وتزامن إفشال جماعة الإخوان المسلمين لانتخابات اتحاد الطلبة مع اشتباكات في داخل جامعة المنصورة، تخللتها اتهامات من حركة «حازمون» التابعة للمرشح الرئاسي السابق حازم أبو إسماعيل لطلاب جماعة الإخوان المسلمين بخيانتهم بعد اشتباكات اندلعت أول من أمس بالأسلحة البيضاء والحجارة والخرطوش بين طلاب قيل إنهم ينتمون إلى حركات يسارية وآخرين ينتمون إلى التيار الديني داخل الجامعة الواقعة في محافظة الدقهلية شمال مصر، ما أدى إلى إصابة العشرات. وكانت مسيرتان انطلقتا أول من أمس للتنديد بمصرع الطالبة جهاد عماد موسى، الأسبوع الماضي، أسفل عجلات سيارة أستاذة جامعية بكلية الطب، واتهام الطلاب لإدارة الجامعة بطمس أداة الجريمة لمحاولة تبرئة الأستاذة المتهمة قبل أن تندلع اشتباكات بين الطلاب أنفسهم ومن ثم تتوسع الاشتباكات لتشمل طلاب من جامعات أخرى وحتى رجال أمن الجامعة وبلطجية. وبعدما تعرض حركة أحرار للضرب من قبل البلطجية، اتهموا الإخوان بأنهم لم يتضامنوا معهم.
وبعدما أدت الأحداث إلى إصابة 14 شخصاً، وألقت قوات الأمن القبض على 24 طالباً، أصدر رئيس الجامعة عبد الخالق قراراً بوقف الدراسة بالجامعة لمدة يومين.
نبيل زكي، القيادي في حزب التجمع اليساري، فسّر لـ«الأخبار» الاشتباكات التي اندلعت بالمنصورة خلال اليوميين الماضيين بأنها نتاج حالات من الاستقطاب التي أصيبت المجتمع في الأونة الأخيرة وألقت بظلالها على الجامعة، التي تعدّ جزءاً مهماً من نسيج المجتمع المصري. فالجامعة هي مركز نشاط الحركة الطلابية التي تُعدّ طليعة الحركة الوطنية المصرية عموماً، والإخوان يعون ذلك جيداً، ولذلك يهمهم السيطرة على هذه الحركة وتخويف من يعارضونهم.
ويرى أن جماعة الإخوان المسلمين هي التي اخترعت العنف ووضعت له فلسفته التي نراها الآن، فهم أول من ارتكب العنف منذ البداية وحتى النهاية، مشيراً إلى أنهم أول من جند الطلبة داخل الجامعات وشكلوا منهم ميليشيات عسكرية.
أما معاذ عبد الكريم، عضو جبهة الضمير المصري، فيقول لـ«الأخبار» إن غياب القانون هو ما يؤدي إلى تصاعد استخدام العنف بين المواطنيين.
ونبه إلى أن الاستقطاب السياسي داخل الجامعة يغذي العنف ويؤجج المسألة، على عكس توقعاتنا بأنه سيسحب المجتمع في اتجاه أفضل.