لا يزال الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي يشجّع رئيس «الائتلاف» أحمد معاذ الخطيب على التمسّك بمبادرته، فيما أعلن «الائتلاف» عن موت مبادرة رئيسه، معلناً عن مبادرة جديدة في اجتماعه المقبل، في وقت تجنح فيه واشنطن أكثر نحو رفض تسليح المعارضة، بينما ترى موسكو أن موقفها هذا لا يكفي لحلّ الأزمة السورية.

والتقى الأخضر الإبراهيمي، أمس، في القاهرة برئيس «الائتلاف» أحمد معاذ الخطيب لحثّه على التمسك بمبادرته لحلّ الأزمة السورية، بحسب مصدر دبلوماسي مقرّب من الإبراهيمي. وفي تصريحات لوكالة «الأناضول»، أوضح المصدر، أنّ لقاء الإبراهيمي والخطيب شارك فيه عضو الائتلاف رياض سيف، وتمحور بشكل أساسي حول مبادرة الخطيب. وكشف المصدر أنّ الإبراهيمي أكد للخطيب أنّ هناك استجابة دولية لمبادرته، وأنّ الولايات المتحدة وروسيا، رغم تباين وجهات نظرهما، متفقتان على أهمية المبادرة ودفعها إلى الأمام.
من ناحية أخرى، شدّد المصدر على أنّ مسألة احتمال عقد لقاء بين الخطيب ونائب رئيس النظام السوري فاروق الشرع «لم تطرح أصلاً في اللقاء» الذي يأتي في إطار سلسلة لقاءات مكثفة شهدتها القاهرة أمس، وتمتدّ إلى اليوم الاثنين.
وبحسب بيان للجامعة العربية، يلتقي اليوم وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو بالأخضر الإبراهيمي، كما يلتقي نبيل العربي مع أحمد معاذ الخطيب في مقرّ الأمانة العامة للجامعة، ثم يليه لقاء آخر يجمع العربي مع رئيس الوزراء السوري المنشقّ رياض حجاب. وتتزامن اللقاءات التي شهدتها القاهرة أمس مع نهاية المهلة التي حدّدها الخطيب كموعد أقصى للاستجابة لمبادرته.
في موازاة ذلك، تجاوز «الائتلاف» مبادرة رئيسه، ليطرح مبادرة جديدة، إذ أعلن عضو اللجنة القانونية للائتلاف، هشام مروة، أن «الائتلاف سيطرح مبادرة جديدة لحلّ الأزمة السورية في اجتماع الهيئة المقرر يوم 20 شباط الجاري». وأوضح مروة، في تصريحات لوكالة «الأناضول»، أنّ المبادرة ستقوم على «تشكيل حكومة مؤقتة من المعارضة وشخصيات من النظام ـــ لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب السوري ـــ، وذلك من دون الدخول في مفاوضات مع النظام»، مشيراً إلى أنّ «الاجتماع لم يتحدد مكان انعقاده، لكنه سيكون في القاهرة أو إسطنبول».
وفي السياق، رأى الخطيب أمس أن عدم تجاوب النظام السوري مع مبادرته يعدّ «رسالة سلبية جداً»، قائلاً إنه سيطلب من الهيئة السياسية للائتلاف «رفع توصية بشأنها»، بحسب بيان نشر على صفحته الخاصة على موقع «فيسبوك».
وفي إشارة جديدة إلى رفض الولايات المتحدة تسليح المعارضين السوريين، رجّحت صحيفة «واشنطن بوست» أنّ الرئيس باراك أوباما لن يغيّر موقفه الرافض لزيادة الدور الأميركي في النزاع السوري. وكان مسؤولون أمنيون في الإدارة الأميركية قد أيّدوا خطة تسليح المعارضة السورية التي اقترحت لأول مرة في شهر حزيران الماضي. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أنّه تمّ إرجاء الخطة إلى أجل غير مسمى بعدما خرج خبراء وكالة الاستخبارات المركزية بنتيجة مفادها أنّ الإمدادات المحدودة للأسلحة التي كانت واشنطن مستعدة لتوفيرها لن تغيّر موازين القوى في النزاع.
وكان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، قدّ صرّح بأنّ واشنطن تقوّم الوضع في سوريا، وتدرس أي خطوات دبلوماسية يمكن أن تتخذها من أجل الحدّ من العنف. وقال، في أول مؤتمر صحافي بعد تسلّمه حقيبة الخارجية: «أنا وجميع من في الإدارة وفي باقي أجزاء العالم مفجوعون بعمق من تواصل العنف في سوريا. ومن الواضح أننا نريد العمل على إيجاد طريقة للتسوية».
على المقلب السوري، كرّر نائب وزير الخارجية فيصل المقداد، في مقابلة مع قناة «الميادين»، موقف دمشق من الحلّ، لافتاً إلى أنّ الحكومة لم تكن إلا مع الحلّ السياسي، متهماً «تركيا وقطر وأطرافاً غربية بدعم المسلحين بالمال والسلاح». ولفت إلى أنّ «طاولة الحوار مفتوحة للجميع ولا شروط على المشاركين في الحوار، لكن عليهم إلقاء السلاح»، مشدداً على أن «شعب سوريا هو الذي يقرر كل شيء، وما يخرج عن الحوار سيعرض على الاستفتاء».
بدوره، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أنّ روسيا لن تعيد تجربة أفغانستان للدفاع عن مواقفها في الشرق الأوسط. وأشار، في حوار مع التلفزيون الروسي الرسمي، إلى أنّه «خلافاً لغالبية الدول الأخرى التي تهتم بالقضية السورية، فإننا نتحاور بشكل منتظم مع كل الأطراف المعنية، بما فيها الحكومة وجميع فصائل المعارضة، دون استثناء».
في السياق، أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، أنّ الولايات المتحدة تدرك خطورة تطوّر الأحداث في سوريا، لكن موقفها المعلن حول عدم قيامها بتسليح المعارضة في سوريا لا يعفيها من مسؤولية ما يجري هناك.
وقال تشوركين، في حديث إلى قناة «روسيا اليوم»، «من المحتمل أن الولايات المتحدة بدأت تدرك قبل غيرها من حلفائنا الغربيين أن الأحداث تأخذ منعطفاً خطيراً، بعدما اتضح أنّ السيناريو الأصلي، أي إطاحة الأسد وانتصار الديموقراطية خلال شهرين، غير واقعي وبعيد عن الوضع الحقيقي في البلاد».
ميدانياً، دوّت انفجارات عديدة، أمس، في حيّ المزرعة بدمشق، وفي حيّ ركن الدين شمالها، ما أدى إلى سقوط جرحى وأضرار مادية، كما انفجرت عبوة ناسفة بضاحية قدسيا، حسبما أفاد ناشطون معارضون ولجان التنسيق المحلية».
من جهتها، قالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إنّه «أصيب في دمشق مواطنان بانفجار عبوة ناسفة في سيارة بشارع عرنوس، فيما فجّر إرهابي انتحاري حزاماً ناسفاً كان يرتديه في طلعة الحجر بركن الدين، ما أسفر عن مقتله».
تزامن ذلك مع أنباء عن تقدّم الجيش السوري على جبهات عديدة، وخاصة في ريف دمشق. في السياق، أشارت «سانا»، أيضاً، إلى أنّ «وحدات من القوات المسلحة لاحقت أفراد مجموعات إرهابية في مدينة داريا وقضت على العديد منهم»، مضيفةً إنّ «وحدة أخرى اشتبكت مع مجموعة إرهابية في محيط مقام السيدة سكينة في شمال غرب المدينة وقضت على عدد من الإرهابيين».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)