رام الله | تجري الرياح بما لا تشتهي السفن في ما خص المصالحة الفلسطينية؛ فكلما اقتربت حركتا «فتح» و«حماس» من إنهاء الانقسام، عملت جهات عدّة على التعطيل الذي يجد منفذاً له بفضل الخلافات الفلسطينية الداخلية. وأولى الجهات المعرقلة دولة الاحتلال التي شنّت حملة اعتقالات في صفوف حركة «حماس» في الضفة الغربية، وثانيتها واشنطن، حيث أعلن البيت الأبيض أنّ الرئيس باراك أوباما سيزور الأراضي المحتلة في آذار المقبل، ما يعني تأجيل المصالحة الى ذلك الوقت.

ورغم إعلان رئيس وفد حركة «فتح» للحوار وعضو لجنتها المركزية عزام الأحمد أنّ الرئيس محمود عباس سيشرع في إجراء المشاورات بشأن تشكيل حكومة التوافق اليوم، أكّد أن الأمور ستمتد حتى نهاية آذار، أي بعد انتهاء زيارة أوباما، حيث ستنتهي لجنة الانتخابات من تسجيل الناخبين، والمشاورات بشأن الحكومة بعد ستة أسابيع تقريباً، وحينها سيصدر الرئيس عباس مرسوماً رئاسياً يشمل تشكيل الحكومة وتحديد موعد الانتخابات في مرسوم واحد.
وأضاف الأحمد أنّه تم الاتفاق فعلاً مع حركة «حماس»، وبعلم الفصائل الفلسطينية ومشاورتها، على تشكيل حكومة كفاءات فلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس حسب اتفاق الدوحة، «وتوافقنا على معظم القضايا باستثناء بعض النقاط في ما يتعلق بقانون انتخابات المجلس الوطني، وألّفنا لجنة لصياغة ووضع قانون الانتخابات للمجلس الوطني وسيعرض على اللجنة التنفيذية في اجتماعها القادم».
وأكدت مصادر فلسطينية مطّلعة من القاهرة لـ«الأخبار» وجود تفاهم رسمي بين حركتي «فتح» و«حماس» على تشكيل حكومة المستقلين من الكفاءات الوطنية، وأنّه تم التفاهم فعلاً على تشكيل الحكومة، كما أنّ اللجان المختلفة ستبدأ عملها، فيما يتوقع أن تكون مشاورات تشكيل الحكومة قد انتهت عند انتهاء عمل لجنة الانتخابات.
لكن مدير مركز الدراسات الفلسطينية في القاهرة إبراهيم الدراوي كان له رأي مغاير لتصريحات المسؤولين الفلسطينيين، حيث أكد أن المصالحة الفلسطينية باتت مجمدة إلى حين انتهاء زيارة الرئيس الأميركي للشرق الأوسط في الشهر المقبل.
وقد اتفق معه في هذا الرأي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا، الذي أشار الى وجود خلافات حقيقية بين حركتي «فتح» و«حماس» في العديد من الملفات تمنع التوصل إلى تقدم حقيقي في محادثات الفصائل الفلسطينية في القاهرة. وقال في بيان إن حالة الاستقطاب الحادة بين الحركتين تقف حجر عثرة في حسم بعض الملفات، ومن أهمها موضوع تشكيل الحكومة، والانتخابات، ومنظمة التحرير.
بدوره، أكّد الأمين العام لجبهة التحرير العربية، واصل أبو يوسف، أنّ الفصائل الفلسطينية أنهت لقاءات الإطار القيادي للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية التي عُقدت في القاهرة على مدى يومين، من «دون أن يتم التوصل إلى توافق بشأن قانون الانتخاب الخاص بالمجلس التشريعي الفلسطيني».
وقال الأحمد في تصريح إلى صحيفة «القدس» إنه «تم حل نقطتين من خمس خلال الاجتماعات التي عقدتها لجنة قانون الانتخابات للمجلس الوطني، حيث اعتبرت اللجنة الوطن دائرة انتخابية واحدة والأردن دائرة انتخابية لها خصوصيتها، والنقاش لا يزال في باقي الدول هل تعتبر دائرة أم دوائر».
وعلمت «الأخبار» أنّ نقاش الإطار القيادي تركّز على عدّة قضايا أبرزها «أن تكون نسبة الحسم في المجلس الوطني 1 في المئة، فيما جرى تأجيل مسألة علاقة المجلس التشريعي بالمجلس الوطني، وجرى الاتفاق على توزيع الدوائر الانتخابية للمجلس الوطني وهي: دائرة في الوطن، ودائرة في الشتات، وهذا يحتاج الى نقاش إضافي»، بحسب المصادر.
وقال الأمين العام للجبهة الديموقراطية نايف حواتمة صراحة «إنّ كلّ شيء بقي معلقاً، ولم نصل إلى نتائج ملموسة تؤدي فعلياً إلى إنهاء الانقسام. فالتحدي الرئيسي يتمثل في إسقاط الانقسام والانتقال إلى الوحدة الوطنية تحت راية منظمة التحرير، وخاصة أن الأزمة الموجودة هي أزمة عامة ألحقت الأضرار بكل الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية وقضيتنا وعلاقاتنا بمحيطنا، والمسألة أعمق وأخطر من انقسام وصراع على السلطة بين فتح وحماس».
كذلك أكّد المجتمعون برئاسة الرئيس عباس وأمناء الفصائل الفلسطينية أنّ المعركة مع الاحتلال لم تنته حتى إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، فيما جرى نقاش موضوع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، خصوصاً المضربين عن الطعام، وضرورة التضامن الكامل معهم، وقضية المخيمات الفلسطينية في سوريا والموقف الفلسطيني الثابت بعدم زجّ الفلسطينيين في الحرب الدائرة، وضرورة أن تكون المخيمات الفلسطينية خالية من السلاح.