انطلق الحوار الوطني البحريني، أمس، في منتجع بجنوب المملكة، لكنه حوار هش للغاية، بما أن المعارضة أعلنت عن مشاركتها في اللحظات الأخيرة، كما تركت باب الخروج منه مفتوحاً على اعتبار أنها تشارك لجس النبض، فيما لم تُجب السلطة عن الأسئلة التي رفعتها المعارضة الى وزير العدل. الحوار الوطني ينطلق في موازاة تصعيد الاحتجاجات في الشارع التي ستصل ذروتها يوم الرابع عشر من الجاري، ذكرى انطلاقة انتفاضة اللؤلؤة.

وقبل ساعات من انطلاق الحوار، أعلنت الجمعيات السياسية (الوفاق، وعد، التجمع الديموقراطي، المنبر التقدمي، الوحدوي، التجمع القومي) موافقتها على المشاركة في الحوار الوطني. وقالت، خلال مؤتمر صحافي تحدث فيه القيادي في جمعية الوفاق جميل كاظم ورئيس جمعية التجمع القومي حسن العالي، إن «قوى المعارضة الوطنية ستحضر جلسة اليوم (أمس) لمناقشة النقاط التسع التي ارسلتها الى وزير العدل، وعلى اثرها ستقرر الاستمرار في الحوار من عدمه».
وأشارت المعارضة الى أن النقاط التسع تتضمن المطالبة بـ «مفهوم الحوار والتفاوض، السلطة طرف أساسي في التفاوض، نتائج المفاوضات وهل ستكون قرارات وصيغاً دستورية لا توصيات، أجندة المفاوضات، آلية التفاوض، التمثيل المتكافئ للأطراف، الجدول الزمني للمفاوضات، آلية تنفيذ الاتفاق النهائي، ضمانات التنفيذ».
بدورها، قالت المعارضة منيرة فخرو عن جمعية «وعد» اليسارية، التي تشارك في الجلسات ممثلة عن الجمعيات المعارضة السياسية الست، «سنقرّر اليوم إذا ما كنا سنواصل المشاركة في الحوار على ضوء الرد على نقاطنا التسع»، التي من بينها أيضاً طرح تعديل الدستور والوصول الى حكومة منتخبة.
وتشارك 27 شخصية في الحوار بينها ثمانية ممثلين عن المعارضة وثمانية عن الجمعيات الموالية للحكومة وثمانية أعضاء من مجلس النواب والشورى، اضافة الى ثلاثة وزراء. وعن الجمعيات المعارضة يشارك، سيد جميل كاظم، عبد النبي سلمان، منيرة فخرو، حافظ حافظ، وحسن العالي، حميد الملا، موسى الأنصاري (الإخاء)، عبد الله جناحي.
وقالت فخرو إن «الذين نتحاور معهم لا يملكون القرار، لأن القرار بيد السلطة، ولسنا متأكدين ما سيكون رأي الطرف الآخر». وأضافت «بالنسبة إلينا الحوار لم يبدأ بعد أنها اجتماعات تحضيرية لنرى اذا ما كنا سنذهب الى الحوار الفعلي».
بدوره، طالب الأمين العام للتجمع الوحدوي المعارض، فاضل عباس، في مؤتمر صحافي عقده وفد المعارضة الذي يزور موسكو، بدور روسي في البحرين، ودعا القيادة الروسية إلى دعم الحوار في البحرين، وقال إنها مدعوة في حال فشل الحوار إلى اتخاذ موقف على صعيد المنظمات الدولية لوقف الفيتو الأميركي على طرح قضية البحرين في مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبالنسبة إلى ائتلاف الجمعيات السياسية الوطنية الموالية، فقد أصدرت بياناً قالت فيه إنها تحمل المسؤولية لأي طرف يحاول إعاقة انعقاد هذه الجلسات أو إيقاف الحوار أو إفشاله. وتمنت أن تكون جميع الأطراف على مستوى المسؤولية الوطنية لإخراج البلاد من الوضع الراهن وإعادة اللحمة الوطنية بين أبنائها.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الحوار، عيسى عبد الرحمن، أن جلسات استكمال حوار التوافق ستكون 3 أيام في الأسبوع، تبدأ في الساعة الرابعة مساء وتنتهي في تمام الثامنة، حيث يعقد مؤتمر صحافي. وقال إن جلسات الحوار ستكون مغلقة.
وقالت مصادر «الأخبار» إن التسريبات الأولية من داخل جلسات الحوار تشير الى أن الأجواء إيجابية، وأنه جرى التطرق للعديد من النقاط المثيرة للجدل.
وتأتي الجولة الثانية من الحوار الوطني في موازة تحشيد كبير في الشارع، وهذا التحشيد لا يقتصر على فعاليات احتجاجية داخل البحرين، وانما يرتقب أن تشهد عدّة عواصم في العالم فعاليات لإحياء الذكرى الثانية للانتفاضة. وقال مشاركون في مسيرة أمس بالبحرين لـ«الأخبار» إن الحشود تقدر بعشرات الآلاف، وسط هتافات تدعو إلى الإصلاحات، وتؤكّد على تمسك الشعب بحقوقه. وبدأت الجمعيات المعارضة و«ائتلاف شباب 14 فبراير»، تحركات احتجاجية منذ أكثر من أسبوع. وقالت الجمعيات إنها تأتي ضمن «نداءات الثورة» تزامناً مع الذكرى الثانية للانتفاضة.
(الأخبار، أ ف ب)