سلامٌ عليك وعلى الملائكة التي تطوف حولكَ، يا سيد من خاف القلم من ذكر اسمه فكان (...) حفظك الله ورعاك! يا سيدنا، يا كبير القوم ونورهم الوضّاء الآتي من عند الله، يا عزّتنا، الأرض ترتج حين تمشي عليها مُعظّمةً لك لما تحمله من وجع دائم وهمٍ كبير لهذه الأمة، وإنّي أعضُّ النواجذ اسفاً على الوقت المستقطع من جلالتك لتقرأ رسالتي، وأحثو التراب على وجهي لوقاحتي التي دفعتني للتجرؤ على الكتابة إليك. أستأذنك بثوان لأُخبركَ عن أمرٍ ثار به الجدل كثيراً في الآونة الأخيرة، تذكر؟


حين أخبرتنا أنّك ولي صالحٌ من عند الله أرسلك إلينا مُبشراً (منذ 7 سنوات). أعلم يا سيدي أن هذا الأمر غاب عن بالك لشدة انشغالك! لكني لا أنسى يا سيدي، فأنا أيضاً من غزة، وهي تقع بالقرب من بيتك على شاطئ البحر، وهي من البلاد التي فتحناها في 14/6/2017ودخلت تحت الحكم الإسلامي.
أما عن الأمر الذي خاض فيه الخائضون المطرودون من رحمتك، والذي حفلت به قنوات الإعلام الفاسقة، ومفاده مرة، احتراق 3 أطفال ومرة طفلين ومرة عائلة بأكملها بسبب إيقادها الشمع لانقطاع التيار؟ فلا تهتم يا سيدنا، لم يتعدّ الامر حفلة شواء على الطريقة الفلسطينية.
في غزة يا سيدي لا يحبون الكهرباء التي تلعلع بها عواميد شوارعنا! ولفرطِ ضجرهم منها، قرروا ايقاد الشمع. والشمع يا سيدي هُو ابتكارنا الثمين لنهضة هذه الأمة. الشمعُ يا مولانا، هُو شواء بنكهة الموت صنعناه للعامة، فكان خفيفا للغاية، سرعان ما يخطف العُمر. وإنّا وإذ نُقيم احتفالنا السنوي بمولد الشمع، فهل تسمح عظمة جلالتك مشاركتنا في عيد الشواء الفلسطيني لنُكرّم صانعيه!
يا سيدي هؤلاء الفاسقون يُريدون إيقاعك في مكيدة، لكننا لهم بالمرصاد. نحنُ عينك الساهرة على كُل شبرٍ من هذه الدولة. نحنُ يدك التي تبطش بها وتعمّر.
نحنُ الذين نختبئ تحت «كرشك» يا سيدي في الشتاء لنصاب بالدفء لفرط حرارة الإيمان التي تنضح منك! وإنّي أحملُ خبراً قد يُصيبك بمكروهٍ: يا سيدي إنّ العامّة من الشعب الغزّي حطموا لنا «جيباً» لدى هجومهم على شركة الكهرباء، بسبب غضبهم مما حدث، ومن دون هذا «الجيب» سيختلُّ موكبك يا سيدي، وحسب السلطات المخولة لدينا من فخامة سعادتك سننتقم منهم شرّ انتقام، وسنشعل الأرض حتى نسترد من دماء هؤلاء الفاسقين الثمن، ونشتري «جيباً» حديثاً يا سيدي فلا تحزن! وادع لنا وأنت عاكف على راحة نساء المدينة بما تشتهي!
يا شمسنا المُشرقة في حُلكة الظلام، رأيت في ما يرى النائم هذه الليلة، رؤيا عظيمة. رأيتك تجلس في موكبٍ مهيب تتوسط القوم بألقك وتنادي من احترقوا بالشمع لتعفو عن ذنوبهم بحق دولتنا الرشيدة، ولفرط سماحتك لم تطلق سراح جثثهم لتوارى في الثرى، الا بعد تسديدهم فواتير الكهرباء التي عليهم! الله الله عليك يا سيدي، أقصد يا سيدنا، والله (بكسر الهاء) إنّ دُموعي لم تتوقف مذ رأيت هذا المشهد!
يا سيدي، لديّ سؤال أخير: سمعتُ أنّ الأطفال الذين احترقوا بالشمع كانوا يحلمون برؤية الله، وكانوا ينتظرونه كُل مساء ليسلّموا عليه. كانوا يحلمون أن يلعبوا بالثلج وإياه، ثم أن يتأرجحوا على قوس قزح، تُرى هل ستسمح لهم؟
يا سيدي بالله عليك قل لي: قد اختلطت عليّ الرؤية، فمن أنتَ؟