واصل رئيس «الائتلاف» أحمد معاذ الخطيب رسائله «الإيجابية» باتجاه النزوع نحو حلّ سياسي للأزمة السورية. «مرونة» الخطيب لاقتها في منتصف الطريق معظم عواصم القرار المعنية بالملف السوري. طهران أكّدت مواصلة المباحثات مع الخطيب، فيما الغرب وتركيا رأيا في دعم «الائتلاف» إبرازاً للقوى الديموقراطية و«بديلاً حقيقياً» من النظام الحالي.

الخطيب طالب النظام السوري بـ«موقف واضح» من موضوع الحوار لحلّ الأزمة في سوريا، موجّهاً نداءً إلى الرئيس بشار الأسد «لإيجاد حلّ». وردّ الخطيب بشكل غير مباشر على منتقديه، رافضاً «تخوين» من يتكلّم بالتفاوض. وقال، في مداخلة مع قناة «الجزيرة» القطرية، «أنا أقول يا بشار الأسد انظر في عيون أطفالك، وحاول أن تجد حلّاً، وستجد أننا سنتساعد لمصلحة البلد». وأضاف أنّ «النظام عليه أنّ يتخذ موقفاً واضحاً. نحن سنمدّ أيدينا لأجل مصلحة الشعب، ولأجل أن نساعد النظام على الرحيل بسلام. المبادرة الآن عند النظام، إما أن يقول نعم أو لا». وتابع الخطيب أنّ «النظام إذا أراد أن يحلّ الأمور يستطيع أن يشارك. ولن يلقى، إذا كان جاداً وصادقاً، إلّا الترحيب من قبل المعارضة».
وقال «إذا أراد النظام إخراج الشعب من هذه الأزمة، فسنتساعد كلّنا لمصلحة الشعب ورحيل النظام بشكل يضمن أقل خسائر ممكنة في الأرواح والخراب والتدمير». وفي مقابلة مع قناة «العربية»، أشار الخطيب إلى أنّه مستعد للحوار مع نائب الرئيس فاروق الشرع. ولفت إلى أنّه بحث مع وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، الحاجة إلى منع تحوّل الأزمة السورية إلى صراع سنّي _ شيعي إقليمي.
وفي السياق، نفى عضو «الائتلاف» المعارض، عبد الباسط سيدا، ما تردّد بشأن انقلاب أعضاء الائتلاف على رئيسه أحمد معاذ الخطيب، وانشقاق آخرين، على خلفية تداعيات لقائه مع وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي. وشدّد على أن «لا انقلاب على شرعية زعيم الائتلاف مطلقاً»، مؤكداً للجميع «وحدة صفوف المعارضة السورية، وعدم حدوث أيّ انشقاقات».
بدورها، تابعت طهران انفتاحها على «الائتلاف»، وأعلن صالحي أنّ بلاده «ستواصل المحادثات مع المعارضة السورية». وقال، خلال مؤتمر أمام المعهد الألماني للسياسة الخارجية، «لقد أجرينا محادثات استمرت 45 دقيقة إلى ساعة، وكانت مثمرة جداً، وقررنا مواصلة هذه المحادثات».
باريس، من جهتها، دعت على لسان وزير خارجيتها، لوران فابيوس، المجتمع الدولي إلى دعم «الائتلاف» المعارض، واصفاً أعضاءه بـ«الديموقراطيين» والساعين إلى إنهاء الصراع في سوريا. وأضاف الوزير الفرنسي أنّه «إذا أردنا محاربة التطرف في سوريا فعلينا دعم التحالف السوري الوطني». ورحب فابيوس، مجدّداً، بـ«الإشارات الأولى» لحدوث اتصالات بين الائتلاف وروسيا وغيرها من القوى». وأشار إلى أنّ «الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند سيتوجه قريباً إلى موسكو لمناقشة اتفاق جنيف».
وشدّد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بعد لقائه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن على أنّ الانتقال السياسي في سوريا يأتي بعد رحيل الرئيس السوري بشار الأسد. بدوره أشار بايدن إلى دعم فرنسا والولايات المتحدة للائتلاف المعارض.
وخلال الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر القمة الإسلامية المنعقد في القاهرة، واصلت أنقرة هجومها على النظام السوري، ودعت، كعادتها، إلى رحيل «النظام الديكتاتوري». ورأى وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو أنّ رحيل النظام هو السبيل الوحيد لوقف نزيف الدماء. وأضاف أنّه «ما دامت نهاية النظام أصبحت قريبة وحتمية، فلا بدّ أن نركّز جهودنا على عملية الانتقال إلى مرحلة ما بعد الأسد».
وفي المقابل، شدّد على أنّ «الائتلاف الوطني حقّق تقدماً معتبراً في تقديم نفسه كبديل يتمتع بالمصداقية لنظام الأسد».
من ناحيتها، دعت قطر دول منظمة «التعاون الإسلامي» إلى دعم «الائتلاف الوطني» المعارض، مطالبةً الدول العربية «بدعم الاتفاق الذي توصلت إليه أطياف المعارضة في الدوحة»، فيما دعت الكويت المنظمات والمؤسسات الدولية إلى «تقديم المزيد من الدعم للشعب السوري».
في السياق، ذكرت وكالة «أنباء الأناضول» أنّ قطر طالبت، خلال مقترحها الذي قدمته لإدراجه في البيان الختامي للقمة الثانية عشرة لدول منظمة التعاون الإسلامي، بـ«دعم الائتلاف الوطني إلى حين انتهاء أزمة سوريا». ودعت قطر «كافة أطياف المعارضة السورية للانضمام إلى الائتلاف ليكون صوتاً واحداً معبّراً عن الشعب السوري»، مطالبةً «الدول العربية بدعم الاتفاق الذي توصلت إليه أطياف المعارضة السورية في الدوحة في 11 تشرين الثاني الماضي».
إلى ذلك، أفاد مصدر دبلوماسي أنّ مقترحاً مصرياً أنهى الخلاف الذي شهدته الاجتماعات التحضيرية للقمة حول من يتحمل مسؤولية العنف في سوريا. ولفت المصدر في تصريح إلى وكالة «أنباء الأناضول» أنّ الاقتراح الذي تقدمت به الرئاسة المصرية يقوم على «تحمّل كل الأطراف مسؤولية العنف، وخاصة النظام السوري». وأشار المصدر إلى أنّ «عدداً من الدول منها تركيا ودول الخليج كانت تريد التأكيد على مسؤولية النظام عن العنف، في حين كانت إيران تريد أن تحمل كلّ الأطراف، ولا سيما المعارضة، مسؤولية العنف». وأوضح أنّ «عدداً من الدول، منها العراق والجزائر، تحفظت على تحميل مسؤولية العنف للنظام فقط».
وعلى هامش القمة الإسلامية، كشفت وزارة الخارجية المصرية عن ترتيبات لعقد قمة بين مصر وتركيا وإيران بشأن حل الأزمة في سوريا، من دون الكشف عن موعد هذه القمة أو مكانها. ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن عمرو رمضان، مساعد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، قوله إن الإعداد جار «لقمة ثلاثية تجمع مصر وإيران وتركيا لحل الأزمة السورية».
في موازاة ذلك، قالت وزارة الخارجية الصينية إنّ نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد سيزور الصين هذا الأسبوع في إطار المساعي الرامية للتوصل إلى حلّ سياسي لإنهاء القتال في سوريا. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية، هوا تشون ينغ، إنّ المقداد يصل اليوم وسيبقى إلى السابع من شباط، وسيلتقي وزير الخارجية يانغ جي تشي ونائب الوزير تشاي جون.
في سياق آخر، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنّ «متطرفين» سوريين أفرجوا عن روسيين اثنين وإيطالي كانوا قد خطفوا في 12 كانون الأول الماضي مقابل الإفراج عن «مقاتلين». وأضاف البيان أنّ الروسيين «في صحة جيّدة، وهما موجودان في سفارة روسيا في دمشق». وتابع أنّ «المواطن الإيطالي الذي خطف معهما ستسلّمه وزارة الخارجية السورية لممثلين عن بلاده». من جهتها، قالت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) إنّ السلطات السورية قامت بعملية «تحرير» للرهائن الثلاثة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)




القربي: الوضع في سوريا تجاوز الحل اليمني

أكد وزير الخارجية اليمني، أبو بكر القربي، أنّ «الوضع في سوريا تجاوز الحلّ اليمني للأزمة، الذي تنادي به أفرقاء إقليمية ودولية». وأوضح، في حديث إلى وكالة «الأناضول»، أنّ «حلّ الأزمة اليمنية جاء عبر مبادرة خليجية توافقت عليها أفرقاء إقليمية ودولية، بينما نجد أنّ هذه الأفرقاء ليست متوحّدة على تطبيق هذا الحلّ على الحالة السورية». ولفت إلى أنّ «تجربتنا في اليمن تقول بأنّ الحلّ العسكري وحده لن يفيد في مالي، بل لا بدّ من أن تتبعه حلول تنموية واقتصادية، وإجراءات لتحقيق العدالة».
(الأخبار)

تيرسي: الأزمة السورية تهدّد مصداقية مجلس الأمن

لفت وزير الخارجية الإيطالي، جوليو تيرسي، إلى أنّ «الأزمة السورية تهدّد مصداقية مجلس الأمن»، موضحاً أنّ «تقاعس مجلس الأمن تجاه الأزمة السورية وآثارها المأساوية الإنسانية ينطوي على تكلفة عالية لسياسية المنظمة، من حيث المصداقية وقدرتها على أداء مهامها على نحو فعّال».
وخلال افتتاح الاجتماع الوزاري الذي تنظّمه إسبانيا وإيطاليا، تحت عنوان «نهج جديد بشأن إصلاح مجلس الأمن» في مقر وزارة الخارجية في روما، أشار إلى أنّ «التكلفة السياسية للأزمة السورية تهدد، بحسب الرأي العام، بتشويه الإسهام العظيم الذي قدمته الأمم المتحدة على مرّ السنين، من تعزيز للحقوق الأساسية والكرامة وقيمة الإنسان والتقدم الاقتصادي والاجتماعي لجميع الشعوب». وأشار إلى أنه «على مر السنين، أثبتت الأمم المتحدة قدرتها على العمل بفعالية كضامن للسلام والاستقرار»، معتبراً أنّ «إصلاح مجلس الأمن مسألة ذات أهمية كبيرة، ما يعيد المصداقية إلى منظمة الأمم المتحدة التي يمكن تعريفها بأنها واحدة من أهم إنجازات القرن العشرين».
(الأخبار)