تعاون إسرائيلي، غير مباشر، مع أطراف المعارضة السورية، سبّب الغارة على المركز العلمي في جرمايا، بحسب وزير الدفاع السوري، فهد جاسم الفريج. وقال إنّ الغارة جاءت بسبب ملاحقة سوريا «العصابات المسلحة»، معتبراً أنها بمثابة ردّ إسرائيلي على سوريا بعد تعرّض المركز عشرات المرات لهجمات من أجل تدميره والاستيلاء عليه، وعندما «فشلوا» في التأثير على هذا المركز، قامت إسرائيل بنفسها باستهدافه. وأشار إلى أنّ الجيش السوري مدرّب ولا يمكن كسره.

بدوره، وخلال زيارته المستمرّة لدمشق، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي، في مؤتمر صحافي عقده أمس، أنّ إسرائيل «ستندم على عدوانها مثلما ندمت» في عدوانها على لبنان وغزة. وشدّد على أنّ إيران ستستفيد من طاقاتها في المجتمع الدولي لدعم سوريا ضد العدوان الاسرائيلي. ولفت إلى أنّ طهران كانت تتوقع أن تخطط إسرائيل لعمل ما للتعويض عن ضعفها، مؤكداً أنّ إسرائيل، ومن خلال تدخلها المباشر في سوريا، فشلت في إثارة الخلافات الداخلية بين السوريين.
وأشار جليلي، الذي التقى الرئيس السوري بشار الأسد أول من أمس، إلى أنّ «سوريا تقع في الجبهة المتقدمة من العالم الإسلامي في مجابهة الكيان الصهيوني». وعن الوضع الداخلي، قال «إنّ المبادرة التي طرحها السيد بشار الأسد تستطيع أن تكون الأساس المناسب لهذا الحوار»، مضيفاً «الحلّ العسكري والتدخل الأجنبي والتصرفات الإرهابية مدانة، وما يجري دعمه هو الحوار الوطني».
في موازاة ذلك، أكّد رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني «استمرار دعم إيران الشامل للحكومة والشعب في سوريا في مواجهة المؤامرات المحاكة ضد هذا البلد». ودان، في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام، «العدوان الجوي الأخير للطائرات الحربية الإسرائيلية ضد مركز للبحث العلمي في ريف دمشق»، مشيراً إلى أنّ «هذا السلوك المغامر ضد سوريا مؤامرة لتوفير الفرصة لإسرائيل». وأكّد أنّ «الشعب السوري سيتخطّى بصموده ومقاومته الظروف الراهنة التي يمر بها».
على صعيد آخر، رأى رئيس معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، اللواء عاموس يادلين، أنّ ضعف النظام السوري يمثّل بشرى استراتيجية لإسرائيل، مُرجّحاً أن تردّ إيران، في حال مهاجمة إسرائيل منشآتها النووية بشكل جراحي، بهجمات محدودة من دون أن تؤدي إلى نشوب أزمة شاملة في الشرق الأوسط.
وأضاف يادلين، الذي كان يتولى رئاسة الاستخبارات العسكرية، أن ضعف النظام السوري يعني خروج سوريا من محور التشدد الإقليمي، وانشغالها بقضاياها الداخلية تحت أي ظرف. وقدَّر يادلين أنّ الجيش السوري لن يخوض مواجهة نوعية مع إسرائيل، «وخاصة أنّ قدرته على العمل ضد إسرائيل تتقوّض في كل يوم».
وفي ما يتعلق بالغارة الإسرائيلية على مركز البحوث العلمية، حاول يادلين إضفاء طابع قانوني على الخطوة الإسرائيلية بالقول إنّ «محاولة نقل منظومات إلى حزب الله، تمثّل خرقاً لاذعاً لقرار مجلس الأمن 1701 الذي حدّد أن من الممنوع إدخال السلاح إلى لبنان»، إضافة إلى «تعهدات للروس بعدم نقل منظومات متقدمة إلى حزب الله».
إلى ذلك، تنوي إسرائيل إقامة منطقة عازلة في الأراضي السورية لمنع الجماعات المتشددة من الاقتراب من الحدود إذا انهار النظام السوري، كما أفادت مصادر أمنية لوكالة «فرانس برس». وأوضحت هذه المصادر أنّ «القيادة العسكرية للشمال لديها خطة «اليوم التالي» التي تفترض أن (الرئيس بشار) الأسد لم يعد رئيساً لسوريا، وأنّ هناك خوفاً من رؤية عناصر إرهابية تسعى إلى الاقتراب من السياج».
وضمن ردود الفعل العربية، أدانت وزارة الخارجية الجزائرية الغارة الإسرائيلية، وأشارت، في بيان، إلى أنّ «الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا تثير انشغال الجزائر التي تدين بشدة انتهاك القانون الدولي والاعتداءات الأجنبية، والمساس بسيادة الدول وسلامتها الترابية».
بدوره، ندّد مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته الأسبوعية، بـ«الاعتداء الإسرائيلي» على الأراضي السورية، وعدّه انتهاكاً سافراً لأراضي دولة عربية وسيادتها، ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)